كشفت تقارير اممية حديثة ان قطاع غزة يواجه حاليا اسوأ ازمة اقتصادية سجلها العالم في تاريخه المعاصر، حيث ادت الحرب المستمرة الى تدمير البنية التحتية والمؤسسات التجارية بشكل شبه كامل ومروع.
وبينت المعطيات الصادرة عن مؤتمر الامم المتحدة للتجارة والتنمية ان اكثر من تسعين بالمئة من المنشآت الاقتصادية قد تعرضت للتدمير او الضرر البالغ، مما تسبب في فقدان مئات الالاف لوظائفهم ومصادر رزقهم.
واوضحت الاحصائيات ان نصيب الفرد من الناتج المحلي انخفض الى مستويات غير مسبوقة، حيث لا يتجاوز بضعة سنتات يوميا، وهو ما يعكس حجم الكارثة الانسانية والاقتصادية التي يعيشها السكان منذ بدء التصعيد.
واقع اقتصادي مرير وانهيار شامل
واكدت الجهات الاممية ان المكاسب التنموية التي تحققت على مدى عقود قد تلاشت تماما، مشيرة الى ان الفقر المتعدد الابعاد اصبح السمة السائدة لجميع سكان القطاع بعد ان فقدوا ابسط مقومات الحياة.
واضافت التقارير ان القطاع الزراعي شهد تراجعا حادا تجاوز اربعة وتسعين بالمئة، ولم يتبق سوى مساحات ضئيلة جدا من الاراضي الصالحة للزراعة، مما جعل السكان يعتمدون كليا على المساعدات الانسانية الدولية العاجلة.
واظهرت البيانات ان الانتاج الصناعي قد توقف فعليا بنفس النسبة، حيث يعاني اكثر من تسعين بالمئة من السكان في سن العمل من البطالة التامة، مما يعمق الفجوة المعيشية ويزيد من حدة المعاناة.
تداعيات الازمة على الضفة الغربية
واشار خبراء الاقتصاد الى ان الازمة لم تتوقف عند حدود غزة، بل امتدت لتطال الضفة الغربية التي تواجه تحديات مالية كبيرة ناتجة عن التوسع الاستيطاني وتقييد الوصول الى الموارد الطبيعية والاراضي.
وشدد التقرير على ان الحكومة الفلسطينية تواجه مخاطر مالية جسيمة نتيجة اضطرارها للاقتراض من البنوك المحلية، مما يضع القطاع المصرفي امام احتمالية التعثر ويهدد الاستقرار المالي والاجتماعي في كافة المناطق الفلسطينية.
وحذر القائمون على الملف من ان استمرار هذه الضغوط قد يؤدي الى انهيار اقتصادي شامل لا يقتصر على الجانب المالي فقط، بل يمتد ليؤثر على كافة مفاصل الحياة الاجتماعية والسياسية والخدمات العامة.
