تشهد حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز حالة من التراجع الحاد وغير المسبوق بسبب تداعيات الصراع الراهن، حيث بقيت معدلات عبور السفن عند مستويات منخفضة للغاية مقارنة بالأرقام المعتادة في هذا الممر الاستراتيجي الحيوي.
وكشفت بيانات الرصد الملاحي ان عدد السفن التي عبرت المضيق لا يزال دون المتوسط اليومي المعتاد، مما يعكس حالة القلق السائدة في أوساط شركات الشحن الدولية وسط استمرار الضغوط العسكرية والسياسية المتصاعدة بالمنطقة.
واوضحت التقارير ان الانخفاض في حركة الناقلات يلقي بظلاله الثقيلة على تدفقات الطاقة العالمية، خاصة ان المضيق يعد شريانا رئيسيا لنقل نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز المسال إلى الأسواق الدولية بشكل يومي.
اضطراب سلاسل الامداد البحرية
وبينت الإحصائيات الحديثة ان السفن التي تعبر المضيق حاليا تلتزم بمسارات حذرة، بينما يفضل بعض المشغلين إيقاف أجهزة التتبع لتجنب الرصد، في محاولة للالتفاف على تداعيات العقوبات المفروضة والتوترات الأمنية المتزايدة في تلك المياه.
واكد خبراء الملاحة ان الوضع الحالي يمثل تراجعا كبيرا عما كان عليه الحال قبل اندلاع الأزمة، حيث كان المضيق يستقبل يوميا أعدادا ضخمة من ناقلات النفط والغاز وسفن البضائع السائبة التي تغذي الاقتصاد العالمي.
واضافت المصادر الملاحية ان استمرار هذا الانخفاض في الحركة يهدد أمن الطاقة العالمي، مما يدفع الدول الكبرى إلى البحث عن مسارات بديلة لضمان وصول الإمدادات بعيدا عن مناطق النزاع الملتهبة في الخليج العربي.
تحركات امريكية وضغوط اقتصادية
وكشفت عمليات تتبع السفن عن وجود ناقلات نفط مرتبطة بإيران في المحيط الأطلسي بعد مصادرتها من قبل الولايات المتحدة، في خطوة تهدف إلى تفكيك الشبكات التي تعتبرها واشنطن داعمة للأنشطة غير المشروعة في المنطقة.
واشار مسؤولون إلى ان هذه الإجراءات تتزامن مع جهود دبلوماسية مكثفة تجري في نيويورك، حيث يسعى أطراف دوليون لإيجاد صيغة تنهي الصراع وتخفف من حدة التوتر الذي بات يهدد استقرار الأسواق العالمية للطاقة.
وتابع المحللون ان الأسواق الدولية للغاز بدأت بالفعل في تسعير المخاطر المرتبطة باستمرار شح الإمدادات، خاصة مع اقتراب فصل الشتاء وزيادة حدة المنافسة بين أوروبا وآسيا على الشحنات المتاحة في ظل حالة الضبابية المستمرة.
