خيم الغموض على اللقاء الذي جمع رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي بالرئيس الامريكي دونالد ترمب في نيويورك، حيث برز غياب الوفد العراقي المرافق بشكل كامل عن قاعة الاجتماعات الرسمية التي ضمت كبار المسؤولين.
واظهرت صور رسمية الزيدي وهو يجلس وحيدا امام ترمب ووزير خارجيته ماركو روبيو، مما اثار تساؤلات سياسية واسعة في بغداد حول طبيعة هذا اللقاء غير المسبوق ودلالات استبعاد الوزراء العراقيين من هذه المباحثات الحساسة.
وبين مكتب الزيدي ان المباحثات تركزت حول تعزيز الامن والاستقرار الاقليمي، دون تقديم اي تفسير مقنع حول سبب انعقاد الاجتماع بشكل فردي وغياب وزراء الخارجية والمالية والكهرباء عن الحضور في هذا التوقيت المفصلي.
شكوك امريكية وتعديلات امنية
وربط مراقبون سياسيون هذا المشهد بعدم الارتياح الامريكي تجاه تسريب المعلومات، حيث يخشى الجانب الامريكي من وجود اعضاء في الوفد العراقي ينتمون لتحالفات سياسية مقربة من طهران قد تنقل تفاصيل النقاشات الحساسة.
واكد سياسي عراقي ان هذه الطريقة في عقد اللقاء تعكس قلق ترمب من تعثر خطط حصر السلاح بيد الدولة، وهو ملف بات يتصدر اجندة المباحثات العراقية الامريكية في ظل الضغوط الدولية المستمرة.
واضاف ان الموعد السابق لحصر السلاح لم يعد واقعيا، حيث تم الاتفاق على اطلاق عملية جديدة تمتد لاشهر قادمة، وذلك بعد ان نجح الزيدي في اقناع واشنطن بمنحه مهلة اضافية لتنفيذ الالتزامات المطلوبة.
هندسة العلاقات وتفكيك الفصائل
واوضح الباحث عباس عبود ان العلاقات العراقية تمر بمرحلة اعادة هندسة شاملة، حيث يسعى المبعوث الامريكي توم باراك لربط الملفات العراقية والسورية مباشرة بالبيت الابيض لضمان فك الارتباط الاستراتيجي مع الجانب الايراني.
وشدد وزير الخارجية الامريكي ماركو روبيو على ضرورة نزع سلاح الميليشيات لتجنب سيناريوهات تفتيت الدولة، مؤكدا دعم بلاده لحكومة الزيدي في مساعيها الرامية لترسيخ سلطة القانون وتفكيك مراكز القوى المسلحة غير الرسمية.
واكد روبيو ان استمرار تعدد مراكز القوة يضعف مؤسسات الدولة العراقية، بينما يواصل الزيدي عرض خطط زمنية جديدة تهدف الى وقف هجمات الفصائل ونقل السلاح لمخازن الدولة قبل حلول الصيف المقبل بضمانات امريكية.
