تفاقمت الازمات البيئية والصحية داخل قطاع غزة لتصل الى مستويات غير مسبوقة بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف حيث يواجه النازحون نقصا حادا في مياه الشرب وتلوثا يهدد حياتهم اليومية.
وتشير التقارير الميدانية الى ان العطش المبرمج تحول الى واقع يومي يطوق حياة ملايين الاشخاص داخل الخيام مما ادى الى تدمير شامل لكل مقومات النظافة الشخصية والامان الصحي في ظل استمرار ظروف الحرب.
واكد شهود عيان ان المعاناة تتجاوز الحدود الانسانية حيث تضطر النساء لقطع مسافات طويلة من اجل الحصول على كميات ضئيلة من المياه وسط صرخات النازحين الذين فقدوا القدرة على تحمل هذا الوضع القاسي.
تصفير الامن المائي
وبينت البيانات الاممية ان اكثر من ثمانين بالمئة من النازحين محرومون من الوصول الى مصادر مياه آمنة بينما تعتمد الغالبية العظمى على صهاريج النقل التي تفتقر الى معايير السلامة والجودة اللازمة.
اقرأ أيضا :
واوضح خبراء بيئيون ان البنية التحتية للمياه في القطاع تعرضت لدمار واسع شمل الشبكات والخزانات ومحطات التحلية مما تسبب في انخفاض حصة الفرد اليومية من المياه الى مستويات ادنى بكثير من المعايير الدولية.
واضافت المصادر الفنية ان مرافق المياه تعاني من خطر التوقف الدائم عن العمل بسبب الاعتماد الكلي على المولدات الكهربائية المتهالكة وشح الوقود اللازم لتشغيل مضخات المياه وتوزيعها على التجمعات السكانية والخيام.
مشهد كارثي
وكشفت التقديرات عن ضخ كميات ضخمة من مياه الصرف الصحي الخام نحو البحر بشكل مباشر نتيجة تعطل محطات المعالجة مما ادى الى كارثة بيئية تهدد الخزان الجوفي والآبار التي يعتمد عليها السكان.
وذكرت التقارير ان المياه الملوثة تتسرب الى حفر امتصاصية قريبة من مخيمات النزوح في المناطق الرملية مما يفاقم التلوث الجوفي ويجعل من الصعب الحصول على مياه صالحة للاستخدام البشري في المستقبل القريب.
واكد مختصون ان التدهور البيئي اصبح واقعا ملموسا يهدد صحة الجميع ويحول حياة الناس الى سلسلة من الازمات المتلاحقة التي لا تنتهي مع غياب الحلول الجذرية او القدرة على اصلاح الاعطال الكبيرة.
تفشي الاوبئة
واظهرت المؤشرات الصحية تدفق اعداد هائلة من المرضى الى النقاط الطبية يعانون من مشاكل جلدية ومعوية حادة نتيجة استخدام مياه غير صالحة وسط نقص حاد في الادوية والمضادات الحيوية اللازمة للعلاج.
واشار اطباء الى تفشي امراض معدية مثل الجرب والجدري المائي بين الاطفال نتيجة ضعف المناعة والظروف الصحية المتردية في مراكز الايواء المكتظة مما ينذر بكارثة صحية عامة يصعب السيطرة عليها مستقبلا.
وبينت الاحصائيات الرسمية ان البنية التحتية المدنية في القطاع تعرضت لدمار شبه كامل طال معظم مرافق الحياة مما يضع النازحين امام تحديات وجودية كبرى تتطلب تدخلا عاجلا لانقاذ ما يمكن انقاذه من ارواح.
