تحولت منطقة المواصي في مدينة خان يونس الى ساحة للفرح الصامد حيث نظمت مؤسسة تركية حفلا جماعيا لزفاف عشرات الشبان والفتيات الذين فقدوا عائلاتهم ومنازلهم في ظل الحرب المستمرة على قطاع غزة. وتنوعت قصص العرسان بين ناجين وحيدين من مجازر مروعة وبين ارامل شهداء قرروا المضي قدما في مسار الحياة رغم قسوة الظروف المحيطة بهم والموت الذي يتربص بالجميع في كل لحظة وزاوية.
واكد المشاركون ان هذا الحدث ليس مجرد مراسم اجتماعية عادية بل هو فعل مقاومة وجودي يهدف الى اثبات قدرة الغزيين على التمسك بالحياة. واضاف العرسان انهم يرسلون رسالة واضحة لكل العالم بانهم يرفضون الاستسلام للفناء وانهم مصرون على بناء بيوت جديدة رغم انقاض الماضي التي لا تزال تملأ المكان وتذكرهم بكل من فقدوا من احبة.
وبين العريس عبد الرحمن عبد الغفور وهو الناجي الوحيد من عائلته انه قرر البدء من جديد ليكون شاهدا على ان ارادة البقاء اقوى من جرائم الابادة. واوضح ان الفرح في غزة يتم انتزاعه بالقوة من رحم المعاناة والدمار ليكون دليلا على ان الفلسطيني يمتلك طاقة هائلة على تجاوز الجراح والبحث عن بصيص من نور وسط الظلام الدامس.
قصص الصمود في وجه الموت
وكشف العريس محمد شراب الذي تزوج ابنة عمه ارملة احد الشهداء عن عزمهما بناء حياة مشتركة مليئة بالسكينة والامل. واضاف ان هذه الخطوة تمثل فصلا جديدا من التحدي حيث تسعى العروس لتعويض ما فقدته من امان واستقرار عبر تكوين اسرة تملؤها المودة والرحمة في ظل واقع صعب يفرض عليهم تحديات يومية لا تنتهي.
واشار الشاب امجد الفرا الى انه اتخذ قرار الزواج من ارملة شقيقه الشهيد ليكون سندا لها ولأبنائها الاربعة في ظل غياب والدهم. وشدد على ان هذه المبادرة تنبع من رغبته في تعويض الاطفال عن فقدان والدهم وتوفير حياة كريمة لهم داخل الخيام التي اصبحت مسكنا مؤقتا لالاف العائلات النازحة في القطاع المكلوم.
واوضح الفرا ان الزواج في هذه الظروف يعد بمثابة رسالة وطنية تؤكد ان الشعب الفلسطيني قادر على صناعة الحياة من تحت الركام. واكد ان تكاتف المجتمع المحلي وتضامنه في هذه اللحظات الحرجة يمنح العرسان دفعة معنوية كبيرة لمواصلة طريقهم رغم مرارة الفقد التي تلاحقهم في تفاصيل يومياتهم الصعبة.
دعم تركي لمبادرات الامل
واضاف منسق المشاريع في مؤسسة ايليك المهندس محمد ابو عجلان ان هذه المبادرة تهدف الى تحويل الخراب الى بداية جديدة. واوضح ان المؤسسة قدمت تجهيزات مادية بقيمة ثلاثة الاف دولار لكل عريس للمساهمة في تخفيف اعباء الزواج وتوفير مستلزمات الحياة الاساسية في ظل تدهور الاوضاع الاقتصادية والمعيشية التي خلفها الدمار الواسع.
واكد ابو عجلان ان الجمعية ستواصل تنظيم مثل هذه الفعاليات لدعم المتضررين من الحرب. وبين ان الدعم المعنوي يوازي الدعم المادي في الاهمية لان هؤلاء الشباب يحتاجون الى شعور بانهم ليسوا وحدهم في هذه الرحلة القاسية. واشار الى ان الحفل الاول هو مجرد بداية لسلسلة من الانشطة التي تسعى لترميم ما كسرته الحرب في نفوس الفلسطينيين.
وكشفت الاحصائيات الاولية للحفل عن مشاركة عشرة عرسان ممن فقدوا عائلاتهم ومنازلهم بشكل كامل. واضاف ان هؤلاء الشبان يمثلون رمزا للارادة الحرة التي لا تنكسر امام جبروت الالة العسكرية. واوضح ان كل عريس يمتلك حكاية وجع خاصة لكنها تجتمع جميعها في نقطة واحدة وهي الاصرار على البقاء والاستمرار في عمارة الارض رغم كل ما يحيط بهم من مخاطر وموت.
