كشفت التطورات الميدانية الاخيرة في الضفة الغربية عن تصاعد وتيرة الانتهاكات الاسرائيلية التي تستهدف الاراضي الفلسطينية وسط مخاوف حقيقية من تنفيذ خطة الضم الصامت التي تهدف الى تغيير الواقع الجغرافي والديموغرافي على الارض.
واوضحت التقارير ان سلطات الاحتلال تواصل اعمال التجريف في مدينة جنين لاقامة معسكر عسكري جديد فوق اراض فلسطينية خاصة مما يعزز فرض سيطرة امنية دائمة تضيق الخناق على السكان المحليين بشكل مباشر.
واكدت المصادر المحلية ان هذه الخطوات تاتي في سياق سياسة ممنهجة للاستيلاء على الاراضي المصنفة ضمن مناطق الف والتي تخضع للسيادة الفلسطينية بموجب الاتفاقيات الموقعة مما يمثل انتهاكا صارخا للقوانين الدولية والاعراف القائمة.
تجاوز بروتوكول الخليل
واضافت المعطيات ان السلطات الاسرائيلية اقرت بناء مدرسة دينية في مدينة الخليل في خطوة غير مسبوقة تنهي صلاحيات البلدية في التخطيط والبناء وهو ما يعد خرقا واضحا لبنود بروتوكول الخليل الموقع عام.
وبينت التقارير ان اللجنة العليا للتخطيط وافقت على بناء مئات الوحدات الاستيطانية الجديدة في مواقع متفرقة من الضفة الغربية دون الرجوع للجهات الفلسطينية المختصة في خطوة تهدف لتعزيز الوجود الاستيطاني في المنطقة.
واشار المسؤولون الى ان هذه القرارات تعكس توجها حكوميا لفرض السيادة الفعلية عبر الاستيطان وتجاهل كافة التحذيرات الدولية التي تعتبر هذه الانشطة غير قانونية وتعيق فرص التوصل الى حل عادل وشامل.
تصاعد الاعتداءات على المساجد
وكشفت الاحداث الاخيرة عن قيام مستوطنين باضرام النار في مسجد بقرية جلجليا شمال رام الله مع خط شعارات عنصرية على جدرانه مما يعكس حالة الانفلات التي تحظى بحماية قوات الاحتلال في المناطق.
واظهرت المشاهد الميدانية حجم الاضرار التي لحقت ببيت العبادة حيث تمكن الاهالي من اخماد النيران في وقت شددت فيه قوات الجيش من اجراءاتها الامنية في محيط رام الله لتقييد حركة المواطنين الفلسطينيين.
واكدت التقارير ان هذا الهجوم ليس الاول من نوعه اذ تكررت اعتداءات المستوطنين بحق المساجد في بلدات دوما ونابلس خلال الاشهر الماضية في نمط يهدف لترهيب الفلسطينيين وتهجيرهم من قراهم ومناطقهم.
هدم المنازل وتوسيع الاستيطان
واضافت المصادر ان جرافات الاحتلال هدمت منزلا مأهولا في منطقة يطا جنوب الخليل بذريعة عدم الترخيص في المناطق المصنفة جيم مما يترك العائلات الفلسطينية بلا مأوى في ظل ظروف معيشية بالغة الصعوبة.
واوضحت ان هذه العمليات تاتي متزامنة مع شق طرق استيطانية جديدة تهدف لربط البؤر الاستيطانية ببعضها البعض وتقطيع اوصال الاراضي الفلسطينية بما يمنع اقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيا في المستقبل القريب.
وشدد خبراء على ان السياسات الاسرائيلية في الضفة الغربية تتجه نحو تعميق السيطرة العسكرية والمدنية لضمان بقاء الاراضي تحت التوسع الاستيطاني المستمر وهو ما ينهي بشكل فعلي اي امكانية للحل السياسي القائم على الدولتين.
