يواجه المشهد الميداني في مدينة الخليل تحولا جذريا بعد قرار وزير المالية الاسرائيلي بتسلئيل سموتريتش سحب صلاحيات البلدية في المناطق الحيوية. هذا التوجه يفتح بابا واسعا لصراع سياسي وقانوني يهدد استقرار الاتفاقيات التاريخية المبرمة سابقا.
وتكشف المعطيات الاخيرة ان القرار يتجاوز النطاق الاستيطاني المحدود ليصل الى عمق المدينة التاريخي والديني. واظهرت التحركات الاخيرة رغبة واضحة في فرض سيطرة شاملة على الحرم الابراهيمي والمواقع الاثرية المرتبطة به بشكل مباشر.
واكد مراقبون ان هذه الخطوة تعد نسفا للاسس التي قامت عليها اتفاقية الخليل الموقعة منذ ثلاثة عقود. واوضحوا ان المدينة ظلت استثناء في مسار الانسحابات السابقة مما يجعل التطورات الحالية بالغة الخطورة والحساسية.
تداعيات قانونية وازمة سياسية
وبينت تفاصيل الاتفاق التاريخي تقسيم المدينة الى منطقتين تخضع احداهما للادارة الفلسطينية والاخرى للسيطرة الامنية الاسرائيلية مع بقاء الصلاحيات المدنية بيد البلدية. واضافت المصادر ان القرار الجديد يهدف لالغاء هذا الفصل الاداري المعتمد.
واشار سموتريتش في تصريحاته الى ان المجلس الاعلى للتخطيط سحب صلاحيات التخطيط من البلدية لصالح التجمعات الاستيطانية. وشدد على ان هذه الخطوة تاتي في اطار تعزيز السيادة الاسرائيلية على قلب المدينة القديم.
واوضحت وزارة الخارجية الاسرائيلية في محاولة لاحتواء الجدل ان الاجراءات لا تعني الغاء رسميا للاتفاقية. واضافت ان التغييرات تقتصر على ملفات محددة تتعلق بالتخطيط والبناء في مناطق التماس دون المساس بالاطار العام.
موقف فلسطيني موحد ورفض شعبي
وكشف رئيس بلدية الخليل يوسف الجعبري عن رفضه القاطع لهذه القرارات. واكد ان البلدية هي الجهة الوحيدة صاحبة الولاية القانونية والادارية على كافة مناطق المدينة بما فيها الحرم الابراهيمي والبلدة القديمة.
واضاف الجعبري ان هذه المحاولات لن تغير من الواقع القانوني شيئا. واكد ان الفلسطينيين لن يسمحوا بسحب اي صلاحيات من المؤسسات الوطنية التي تدير شؤون المواطنين وتدافع عن الممتلكات التاريخية والدينية.
واظهرت الفصائل الفلسطينية موقفا موحدا تجاه هذه التطورات. وشددت على ضرورة التصدي لهذه السياسات التي تهدف لتهويد البلدة القديمة واقتلاع الوجود الفلسطيني من المناطق الحيوية التي كانت محمية بموجب الاتفاقيات الموقعة سابقا.
