تواجه العائلات الفلسطينية النازحة في قطاع غزة ظروفا معيشية قاسية للغاية داخل الخيام البلاستيكية التي تحولت الى افران حرارية في ظل الصيف، مما جعل الحياة اليومية صراعا مريرا من اجل البقاء والكرامة الانسانية.
وكشفت التطورات الميدانية ان حشر المدنيين في مساحات ضيقة ضاعف من الازمات الصحية، حيث تحولت التجمعات البشرية الى بيئة خصبة لانتشار الامراض والحشرات الضارة التي تفتك بصحة الاطفال وتسبب لهم معاناة صحية مستمرة.
واوضحت التقارير ان تكدس النفايات وتسرب مياه الصرف الصحي خلقا بؤرا مثالية لانتشار القوارض، مما يهدد حياة الالاف الذين يعانون بالفعل من نقص حاد في مقومات النظافة والرعاية الطبية اللازمة لمواجهة هذه المخاطر.
تفاقم الازمة البيئية وانهيار الخدمات
وبينت بلديات غزة ان حجم النفايات الصلبة المتراكمة وسط المدينة بلغ ارقاما قياسية تتجاوز مئات الالاف من الاطنان، وهو ما يعيق جهود التنظيف ويجعل من السيطرة على الاوبئة امرا صعب المنال في الوقت الراهن.
واكدت المصادر المحلية ان منع الاحتلال وصول الفرق الفنية الى مكبات النفايات الرئيسية فاقم الكارثة البيئية، حيث ترفض سلطات الاحتلال السماح بادخال المعدات اللازمة لترميم البنية التحتية المتهالكة منذ بداية العمليات العسكرية الاخيرة.
واضافت ان غياب المبيدات الحشرية ووسائل مكافحة القوارض ادى الى تفشي الامراض الجلدية بين الاطفال بشكل مرعب، وسط عجز تام للاهالي عن توفير العلاجات البسيطة او المراهم الضرورية لتخفيف حدة الالتهابات والامراض المعدية.
انعكاسات الكارثة على اطفال غزة
واظهرت المعاينات الميدانية ان الاطفال هم الضحية الاولى لهذا الواقع المؤلم، حيث تنهش الامراض الجلدية اجسادهم الصغيرة في ظل غياب ادنى مقومات الحياة ومحاصرة العائلات داخل خيام تفتقر لكل شروط الصحة والسلامة العامة.
واوضحت الامهات ان المعاناة تتجاوز الالم الجسدي لتصل الى حالة من العجز النفسي، حيث تظل الخيام موبوءة بالقوارض والحشرات التي تفرض سيطرتها على اماكن نوم الاطفال دون وجود اي امل في حل قريب.
وشددت التقارير على ان استمرار منع ادخال ادوات النظافة والمبيدات يعد سياسة متعمدة تزيد من وطاة المعاناة، مما يطرح تساؤلات ملحة حول مستقبل الاوضاع الصحية في ظل استمرار القيود الصارمة على المساعدات الانسانية.
