واجه الحاج الفلسطيني ياسر رشيد لحظات مرعبة حين حاول مستوطنون حرقه حيا داخل مسجد المراح في دير دبوان، حيث سكبوا البنزين عليه بينما كان يتلو القران الكريم بين صلاتي المغرب والعشاء في المسجد.
وكشفت تفاصيل الاعتداء عن تسلل مجموعة من المستوطنين المقنعين إلى داخل المسجد واستهدافهم المباشر للمسن البالغ من العمر 92 عاما، محاولين إشعال النيران في ملابسه وفي مرافق المسجد في مشهد صادم ومروع للغاية.
واكد الحاج ياسر أن المستوطن وجه مضخة البنزين نحو وجهه وجسده بقصد قتله، موضحا أن هذه الجريمة تعكس مدى توحش المعتدين الذين لم يراعوا حرمة المسجد ولا كبر سن الرجل الذي كان يتعبد.
مفارقة الجواز الاميركي
وبين الحاج ياسر أن حيازته للجواز الاميركي لم تشفع له امام عنف المستوطنين، موجها نداء استغاثة عاجل للادارة الاميركية للتدخل وحماية المواطنين الفلسطينيين الذين يحملون جنسيتها من بطش المستوطنين المتزايد في مختلف القرى الفلسطينية.
واضاف أن وثائق السفر الدولية باتت عاجزة عن حماية الفلسطينيين من هجمات المستوطنين، مطالبا بضرورة توفير حماية دولية فعلية للحد من هذه الممارسات التي تستهدف الوجود الفلسطيني في قراهم ومنازلهم بشكل ممنهج ومستمر.
وتابع المسن الفلسطيني حديثه موضحا ان الاعتداء لم يكن فرديا بل كان ضمن خطة منظمة، مشددا على أن صموده في أرضه هو الرد الوحيد على محاولات التهجير القسري التي يمارسها الاحتلال عبر ادواته المختلفة.
تخطيط مسبق للهجوم
واوضح رئيس بلدية دير دبوان الدكتور منصور منصور أن الهجوم تم بتوزيع ادوار دقيق بين المجموعات المقتحمة، حيث استهدفت فرقة المسجد واحراق المسن، بينما هاجمت فرق اخرى منازل الاهالي ومركباتهم في البلدة.
واضاف منصور أن المستوطنين تعمدوا اضرام النار في ست مركبات تابعة للمواطنين قبل ان ينسحبوا ليشعلوا النيران في الاراضي الزراعية والمحاصيل، في محاولة واضحة لضرب مقومات الحياة الاقتصادية وتخويف السكان بشكل جماعي.
وشدد على أن هذه الاعمال التخريبية تعكس سياسة ممنهجة تتبعها الجماعات الاستيطانية، مبينا أن البلدة تعرضت لعدوان شامل طال البشر والحجر والشجر في ليلة واحدة، مما يضع المجتمع الدولي امام مسؤولياته القانونية والاخلاقية الصريحة.
صمود رغم الارهاب
وتكرر المشهد في بلدة برقا حيث هاجم مستوطنون ساحة مسجد النور واشعلوا الاطارات عند الابواب، واشار مؤذن المسجد عادل معطان إلى أن دور العبادة في المنطقة تتعرض لانتهاكات مستمرة تهدف لطمس الهوية الفلسطينية.
واكد معطان أن الاهالي مستمرون في الرباط داخل مساجدهم ومنازلهم رغم كل الخسائر، موضحا أن الارض ارث الاجداد ولن يتنازل عنها الفلسطينيون مهما بلغت حدة الارهاب الممارس من قبل المستوطنين وجيش الاحتلال.
وبين تقرير لهيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن اعتداءات المستوطنين اصبحت تحظى بغطاء سياسي وأمني، مشيرة إلى أن منطقة شرق رام الله تشهد تصاعدا في الهجمات نظرا لقربها من البؤر الاستيطانية النشطة والمحمية عسكريا.
