كشفت تقارير ميدانية حديثة عن تعرض التراث الثقافي الفلسطيني في قطاع غزة لعمليات تدمير ممنهجة طالت متاحف اثرية عريقة ومقتنيات لا تقدر بثمن منذ اندلاع العمليات العسكرية الاخيرة في المنطقة بشكل واسع.
واوضحت المعطيات ان متحف القرارة بات اليوم تحت الانقاض مع الاف القطع الاثرية التي فقدت اثر القصف العنيف الذي طال المبنى التاريخي وسط محاولات مستمرة لتوثيق الخسائر الفادحة التي لحقت بالهوية الوطنية.
وبينت الاحصائيات ان قصر الباشا الذي يعد من اهم المعالم المملوكية فقد نحو سبعين بالمائة من مقتنياته التاريخية بعد ان كان يستقبل عشرات الالاف من الزوار سنويا قبل تحوله الى ركام بفعل الحرب.
محاولات فلسطينية لترميم الذاكرة الوطنية
واكد القائمون على المتاحف ان العمليات الجارية ليست مجرد ترميم لقطع مادية بل هي صراع وجودي لحماية تاريخ الشعب الفلسطيني من المحو المتعمد الذي تمارسه الالة العسكرية في مختلف احياء القطاع.
واضاف مختصون في الاثار ان الاستهداف المباشر للمواقع التاريخية في الشجاعية والتفاح يهدف الى طمس الادلة المادية على تجذر الفلسطينيين في ارضهم عبر تدمير لقى تعود للعصرين البيزنطي والروماني بشكل كامل.
وشدد خبراء الاثار على ان جهود التوثيق والارشفة التي تتم في ظل ظروف بالغة الصعوبة تعد خط الدفاع الاخير للحفاظ على الذاكرة الجماعية واثبات ان الهوية الفلسطينية اقوى من كل محاولات التدمير.
التحديات الميدانية في وجه طمس التاريخ
وكشفت مصادر محلية ان النزوح القسري لم يمنع الكوادر الثقافية من محاولة انقاذ ما يمكن انقاذه وسط اصرار كبير على اعادة بناء المتاحف التي سويت بالارض لتبقى شاهدة على عمق التاريخ الفلسطيني.
واظهرت المتابعات ان استهداف المتاحف بدا في الايام الاولى للعمليات العسكرية مما يشير الى خطة مدروسة لكسر الكرامة الثقافية الفلسطينية ومسح المعالم التي تربط الاجيال الجديدة بتراث اجدادهم العريق في كافة المناطق.
واكدت التقارير ان الارادة الفلسطينية في الحفاظ على التراث لا تزال حاضرة رغم حجم الدمار الهائل الذي طال المتاحف والمواقع التاريخية مما يجعل من معركة التوثيق جزءا لا يتجزا من نضال البقاء.
