توصلت الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة الى اتفاق نهائي حول بنود خارطة الطريق المقترحة للمرحلة القادمة، وذلك بعد مشاورات مكثفة استمرت ستة ايام متواصلة بمشاركة مختلف القوى الوطنية والاطراف المعنية بالملف.
واوضحت المصادر ان هذا التطور جاء تزامنا مع وصول وفد دولي يضم مبعوثين رفيعي المستوى الى القاهرة لبدء جولة تفاوضية جديدة تهدف الى تثبيت التفاهمات التي تم التوصل اليها خلال الساعات القليلة الماضية.
واكدت المعلومات ان الحوارات تركزت بشكل اساسي على البنود الخلافية في الورقة المقدمة، مع سعي حثيث لتقريب وجهات النظر وضمان تحقيق استقرار دائم في القطاع وفق رؤية توافقية تراعي المطالب الوطنية الفلسطينية.
حسم بنود الخلاف
واضافت التقارير ان الساعات الاخيرة شهدت حسم البند الثامن المتعلق بسلاح المقاومة، حيث تم تعديل الصياغة لتصبح اكثر دقة وتوافقا مع مطالب الفصائل، بعد مشاورات شملت الوسطاء في القاهرة وقطر وتركيا.
وبينت المصادر ان الاعتراضات السابقة من حركتي حماس والجهاد الاسلامي دفعت نحو اعادة صياغة البنود لتجنب المصطلحات الفضفاضة، وضمان عدم المساس بحق المقاومة في الدفاع عن الارض طالما استمر الاحتلال الاسرائيلي.
وشددت الفصائل على ان الاتفاق لا يتضمن نزع سلاح المقاومة، بل يركز على آليات التعامل مع الملف في اطار وطني فلسطيني خالص، بعيدا عن اي تدخلات خارجية تهدف الى سلب حق الدفاع المشروع.
تعديلات جوهرية على الملف
وكشفت المصادر ان الصياغة النهائية استبدلت مصطلح جمع السلاح بعبارة حصر وتخزين السلاح، كما تم تغيير مصطلح البنية التحتية للمقاومة ليقتصر على السلاح الثقيل فقط، وذلك لضمان وضوح النصوص وعدم تأويلها.
واكدت الفصائل رفضها القاطع لاي نصوص تفرض قيودا على امتلاك السلاح، مشيرة الى ان التوافق الحالي يمثل حدا ادنى من التفاهمات التي تحفظ السيادة الفلسطينية وتمنع التغول على ادوات المقاومة تحت مسميات دولية.
واوضحت المصادر ان الحركة تمسكت بضرورة استبعاد اي ادوار لقوات الاستقرار الدولية في ملف ادارة السلاح، مؤكدة ان هذا الملف سيظل خاضعا للادارة الفلسطينية الوطنية بما يخدم المصلحة العليا للشعب الفلسطيني وتطلعاته.
موقف موحد للفصائل
واكدت المصادر الفلسطينية ان الفصائل رفضت بشكل قاطع المصطلحات التي قد تستخدم ضد المؤسسات المدنية، مشددة على ان اي اتفاق يجب ان يحترم خصوصية المقاومة الفلسطينية وحقها في البقاء كدرع حام للارض.
وبينت ان التوافق شمل ايضا رفض اي محاولة لربط سلاح المقاومة بمسارات سياسية قد تؤدي الى تفكيك القوى الوطنية، مع التمسك بجدول زمني واضح يضمن الانسحاب الاسرائيلي المتدرج من قطاع غزة بشكل كامل.
واختتمت المصادر بالتأكيد على ان جميع التنظيمات الفلسطينية موحدة في موقفها تجاه البنود النهائية، معتبرة ان هذا الاتفاق يمثل خطوة نحو ترتيب البيت الداخلي في ظل التحديات الكبيرة التي تواجه القضية الفلسطينية حاليا.
