تتفاقم الاوضاع الميدانية في مخيمات شمال الضفة الغربية بشكل متسارع حيث تواصل القوات الاسرائيلية عملياتها العسكرية المكثفة في طولكرم وجنين ونور شمس مخلفة دمارا هائلا طال اكثر من ثلاثة الاف وحدة سكنية بالكامل.
واظهرت الاحصاءات الميدانية ان هذه الحملات المستمرة ادت الى نزوح نحو خمسين الف فلسطيني باتوا يواجهون ظروفا معيشية قاسية للغاية بعد ان فقدوا منازلهم ومصادر رزقهم الوحيدة في ظل تصعيد عسكري غير مسبوق في المنطقة.
وبينت التقارير الحقوقية ان الحصيلة البشرية لهذه العمليات بلغت مستويات مفزعة مع استشهاد العشرات واعتقال المئات من ابناء المخيمات وسط تحذيرات من استمرار سياسة التضييق التي تستهدف البنية التحتية والمقومات الاساسية للحياة المدنية.
قصص النزوح والدمار في المخيمات
واكد النازح انس اشتيوي ان حياته التي بناها على مدار سنوات تبخرت في لحظات حين تحول منزله الى ركام واصفا واقعه الجديد بانه يفتقر لادنى مقومات الكرامة الانسانية والخصوصية التي تحتاجها اي عائلة فلسطينية.
واضاف شكري غنايم الذي يقف على مسافة قريبة من منزله في نور شمس انه لا يستطيع الاقتراب من اطلال بيته لاستعادة مقتنياته الشخصية البسيطة بسبب مخاطر الموت المحدقة التي تفرضها القوات المنتشرة في ارجاء المخيم.
وكشفت المعطيات الاممية ان عنف المستوطنين طال اكثر من مئتين وثلاثين منطقة في الضفة الغربية مما يعكس حالة من الفوضى الممنهجة التي تهدف الى دفع السكان نحو ترك اراضيهم وممتلكاتهم تحت وطأة التهديد.
ابعاد سياسية وراء تدمير المخيمات
واوضح عضو المجلس التشريعي حسن خريشة ان الهدف الحقيقي من هذه الممارسات يتجاوز العمليات العسكرية ليشمل تصفية قضية اللاجئين وضرب حق العودة في مقتل عبر تحويل المخيمات الى بيئات طاردة وغير قابلة للحياة.
وذكرت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ان جيش الاحتلال اصدر اوامر عسكرية عديدة لمصادرة مئات الدونمات من اراضي جنين بهدف اقامة مواقع عسكرية جديدة تعزز من سيطرة الاحتلال على مفاصل الحركة في الضفة الغربية.
واشار مراقبون الى ان هذه التحركات تندرج ضمن سياق استراتيجي لتغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي في الضفة الغربية في محاولة لفرض امر واقع جديد ينهي اي طموحات فلسطينية بالاستقرار في مناطقهم التاريخية والمخيمات الصامدة.
