كشفت تقارير ميدانية حديثة عن تفاقم الاوضاع الصحية داخل مراكز الايواء في قطاع غزة وسط تحذيرات جدية من انتشار واسع لمرض الجدري بين النازحين الذين يعيشون ظروفا قاسية تفتقر لابسط مقومات الحياة الانسانية. واظهرت المعطيات ان ارتفاع درجات الحرارة داخل الخيام القماشية المكتظة خلق بيئة مثالية لنمو الفيروسات ونقل العدوى بشكل سريع بين الاطفال والنساء مما ينذر بانهيار صحي وشيك في ظل غياب الرعاية الطبية اللازمة للمصابين. واكدت مصادر محلية ان غياب المياه النظيفة وشبكات الصرف الصحي ادى الى تفشي الامراض الجلدية بشكل لافت حيث يعاني النازحون من انعدام ادوات النظافة الشخصية والمطهرات الضرورية للحد من انتشار هذه الاوبئة المعدية.
مخاطر صحية محدقة في ظل انهيار المنظومة الطبية
وبين خبراء الصحة ان الاكتظاظ السكاني الخانق داخل المخيمات يجعل من اجراءات التباعد او العزل الصحي امرا مستحيلا عمليا مما يسرع وتيرة انتقال العدوى بين العائلات التي تتكدس في مساحات ضيقة جدا لا تصلح للسكن. واضاف الاطباء ان تدهور المنظومة الطبية وخروج معظم المستشفيات عن الخدمة ادى الى نقص حاد في الادوية والمضادات الفيروسية والمراهم المهدئة للحكة مما يجعل علاج حالات الجدري تحديا كبيرا يفوق قدرة الطواقم الطبية المنهكة. وشدد المراقبون على ان غياب خدمات جمع النفايات وتراكمها حول اماكن تجمع النازحين يفاقم من حدة الازمة البيئية ويحول المخيمات الى بؤر ساخنة للامراض المعدية التي تهدد حياة الفئات الاكثر ضعفا مثل الاطفال وكبار السن.
تحذيرات من تداعيات كارثية لانتشار الامراض
واشار مسؤولون في القطاع الصحي الى ان المساحات المتاحة للنازحين تقلصت بشكل كبير مما ادى الى كثافة سكانية غير مسبوقة تساهم بشكل مباشر في سرعة تفشي الامراض بين التجمعات البشرية المنهكة من ظروف النزوح. واوضحت التقارير ان استمرار نقص المياه الصالحة للشرب والاستخدام الآدمي يمنع النازحين من الحفاظ على النظافة الشخصية الضرورية للوقاية من الامراض الجلدية مما يستوجب تدخلا دوليا عاجلا لتوفير المستلزمات الطبية والاساسية قبل تفاقم الكارثة. واكدت وزارة الصحة ان الوضع الراهن يتطلب استجابة سريعة لتوفير لقاحات وعلاجات للجدري لمنع حدوث مضاعفات خطيرة قد تودي بحياة المصابين في ظل عجز المستشفيات عن تقديم الرعاية الصحية الاساسية للمرضى والمحتاجين.
