كشفت شركة نيسان عن تحول جذري في استراتيجيتها العالمية للسيارات، حيث تراجعت عن خططها الطموحة للتحول نحو المركبات الكهربائية بالكامل في الأسواق الغربية، وذلك استجابة لتباطؤ حاد في المبيعات وتغيرات في السياسات الاقتصادية.
واظهرت التوجهات الجديدة للمجموعة اليابانية توجيه بوصلة استثماراتها مجددا نحو السيارات الهجينة والشاحنات العاملة بالبنزين، مما يعكس واقع السوق الحالي الذي لم يعد يتوافق مع التوقعات السابقة التي وضعتها الشركة قبل سنوات.
واكدت تقارير متخصصة ان نيسان قررت الغاء استثمارات ضخمة كانت مخصصة لتوسيع نطاق الكهرباء، مفضلة التركيز على تقنيات اكثر مرونة وقبولا لدى المستهلكين الذين يبحثون عن كفاءة الوقود دون الحاجة لشحن دائم.
تراجع نيسان عن مشاريع الدفع الكهربائي في اوروبا
وبينت الشركة ان خططها في المملكة المتحدة شهدت توقفا مفاجئا، حيث الغت ذراعها الصناعية جاتكو مشروع انتاج محاور الدفع الكهربائي في مصنع سندرلاند، والذي كان يستهدف تعزيز انتاج الوحدات الكهربائية المتكاملة.
واضافت المصادر ان هذا القرار جاء نتيجة انخفاض مبيعات طرازات نيسان الكهربائية في اوروبا بشكل ملحوظ، مما دفع الشركة الى استيراد المكونات الحيوية من اليابان بدلا من تصنيعها محليا لتقليل النفقات الثابتة.
واوضحت الشركة ان حصتها السوقية الاوروبية تأثرت سلبا، مما جعلها تعيد النظر في توسع اصدارات معينة مثل قاشقاي وجوك، مع التركيز على تقليص التكاليف التشغيلية لضمان استقرار التدفقات المالية للعلامة التجارية.
الغاء استثمارات ضخمة في السوق الامريكي
وكشفت نيسان عن الغاء مشروعها التصنيعي في مصنع كانتون بولاية ميسيسيبي، والذي كان يهدف الى تحويل الموقع الى مركز رئيسي لانتاج الجيل القادم من السيارات الكهربائية لصالح نيسان وانفينيتي.
واشار خبراء الصناعة الى ان توقف هذه الاستثمارات جاء نتيجة تراجع نمو مبيعات السيارات الكهربائية في امريكا، فضلا عن التعديلات في الحوافز الضريبية الحكومية التي جعلت اسعار هذه المركبات غير تنافسية للمستهلك.
وذكرت الشركة انها ستكتفي بطراز ليف كخيار كهربائي وحيد في السوق الامريكي، بينما ستوجه مصنع كانتون نحو انتاج الشاحنات والسيارات الهجينة التي تشهد طلبا متزايدا من قبل المستهلكين في تلك المنطقة.
الاستراتيجية البديلة والتركيز على التكنولوجيا الهجينة
وبينت نيسان ان خطتها المستقبلية ترتكز على اعادة احياء منصات سيارات الدفع الرباعي والشاحنات، مثل ايقونة الطرق الوعرة اكستيرا، مع الاعتماد على نظام اي-باور الهجين الذي يجمع بين كفاءة البنزين وقوة الكهرباء.
واضافت الشركة ان عملية اعادة الهيكلة ستشمل تقليص عدد مصانعها عالميا من 17 الى 10 مصانع فقط بحلول عام 2027، وذلك بهدف خفض التكاليف الثابتة وتعزيز الربحية في ظل التحديات الاقتصادية والجيوسياسية الحالية.
وشددت نيسان على ان هذه المرونة التكتيكية تهدف الى تأمين حاضرها المالي، معتبرة ان التغيير في استراتيجيتها هو اعتراف واقعي بأن التحول نحو بيئة خالية من الانبعاثات يتطلب وقتا اطول مما كان متوقعا.
موجة التخلي عن الكهرباء في قطاع السيارات
واظهرت بيانات السوق ان نيسان ليست وحدها في هذا المسار، اذ اتخذت شركات كبرى مثل فورد وجنرال موتورز قرارات مماثلة بتأجيل مشاريع الشاحنات الكهربائية والعودة لتعزيز انتاج محركات الاحتراق الداخلي التقليدية.
واشار محللون الى ان نمو السيارات الكهربائية بات محصورا بشكل اكبر في الاسواق الاسيوية، بينما يفضل المستهلك في امريكا واوروبا حاليا السيارات الهجينة التي توفر حلا وسطا بين التكنولوجيا الحديثة والاعتمادية التقليدية.
واكدت نيسان في ختام توجهاتها الجديدة ان التكيف مع اتجاهات السوق هو السبيل الوحيد للنجاة، مشيرة الى انها ستظل تراقب تطور البنية التحتية والتشريعات قبل اتخاذ اي خطوات اضافية نحو الكهرباء الكاملة.
