يعيش الاف الفلسطينيين في مخيمات جنوب لبنان فصلا جديدا من المعاناة القاسية حيث يجدون انفسهم اليوم في حالة نزوح قسري داخل بلد اللجوء وسط مخاوف متزايدة من فقدان الامان بشكل كامل.
واكد مسؤول اللجان الاهلية محمد الشولي ان المخيمات في منطقة صور تشهد ظروفا بالغة التعقيد في ظل وجود اكثر من اربعين الف لاجئ يواجهون تحديات وجودية تهدد استقرارهم في ظل التصعيد العسكري.
واوضح الشولي ان الازمة لم تبدا مع اوامر الاخلاء فحسب بل سبقتها اشهر طويلة من العجز الاقتصادي وتوقف مصادر الرزق اليومية مما جعل العائلات تقف امام مصير مجهول دون بدائل حقيقية للنجاة.
واقع مرير بين القصف والنزوح
وبين الشولي ان العديد من اللاجئين اضطروا للخروج بحثا عن العمل في المناطق الزراعية لتعويض توقف الورش واعمال البناء لكنهم تعرضوا لمخاطر الاستهداف المباشر مما زاد من حجم الخسائر البشرية في صفوفهم.
واضاف ان النزوح الحالي يمثل انتقالا من مخيم الى اخر وسط اكتظاظ سكاني خانق في المناطق التي يتوجه اليها النازحون لا سيما بيروت وصيدا التي تعاني اصلا من نقص حاد في الامكانات.
وشدد على ان غياب المسارات الامنة للنزوح يجعل العائلات تغادر دون وجهة محددة خاصة مع ضيق الوقت بين صدور التحذيرات وبين عمليات القصف التي تطال مناطق واسعة كانت تعتبر ملاذا للنازحين.
تراجع خدمات الاونروا والازمة الانسانية
وكشفت المعطيات الميدانية ان خدمات وكالة الاونروا شهدت تراجعا ملحوظا خلال الفترة الاخيرة في ظل غياب خطة طوارئ قادرة على استيعاب موجات النزوح الكبيرة التي تتدفق من مخيمات الجنوب نحو مراكز ايواء محدودة.
واكد ان مراكز الايواء المتاحة لا تلبي احتياجات الاعداد المتزايدة من النازحين في وقت عجزت فيه المخيمات عن توفير ابسط مقومات الحياة لا سيما في الجوانب الصحية والخدمات الطبية الضرورية لكبار السن.
واوضح ان ما يحدث الان هو انهيار شامل في منظومة الخدمات الاساسية حيث اغلقت المراكز الصحية ابوابها مما جعل الوصول الى العلاج والادوية امرا في غاية الصعوبة في ظل حصار غير معلن.
صمود قسري في مواجهة الحرب
وبين الشولي ان اللاجئين يعيشون حالة من الصمود القسري وليس الاختياري لانعدام البدائل الامنة حيث يفضل الكثيرون البقاء في منازلهم رغم المخاطر لانهم لا يملكون وجهة بديلة يمكنهم اللجوء اليها في لبنان.
واضاف ان المأساة تتجسد في ضحايا سقطوا اثناء محاولتهم تأمين لقمة العيش في المناطق الزراعية ليتم دفنهم في مخيم الرشيدية في مشهد يعكس حجم المخاطر التي يواجهها المدنيون الباحثون عن وسيلة للعيش.
واكد في ختام حديثه ان اللاجئين الفلسطينيين في لبنان يواجهون اليوم ازمة مركبة تجمع بين تاريخ اللجوء الطويل وواقع الحرب الجديدة التي سلبتهم الامان وفرضت عليهم واقعا انسانيا يزداد قسوة يوما بعد يوم.
