تشهد الضفة الغربية تصاعدا غير مسبوق في وتيرة الاعتداءات التي ينفذها الاحتلال والمستوطنون، حيث يرى مراقبون ان هذه الممارسات لم تعد حوادث فردية بل تحولت الى بروفة حقيقية لمخطط تهجير قسري شامل وواسع النطاق.
واكد استاذ العلوم السياسية حسن ايوب ان الميدان الفلسطيني يمر بمرحلة دقيقة تسبق اتخاذ قرار سياسي رسمي يهدف الى تغيير الواقع الديموغرافي بشكل جذري، مستغلا حالة التوتر الامني المستمرة في كافة المدن والبلدات الفلسطينية.
وبين ايوب ان الاقتحامات المتكررة لمدن مثل رام الله وهجمات المستوطنين في نابلس، تاتي ضمن استراتيجية ممنهجة تهدف الى تحويل حياة الفلسطينيين الى جحيم يومي لا يطاق لدفعه نحو الرحيل القسري عن ارضه.
ابعاد سياسة التهجير الممنهج
واضاف المحلل السياسي ان الارقام الموثقة تظهر تهجير عشرات التجمعات الفلسطينية خلال فترة وجيزة، مشيرا الى ان القوات الاسرائيلية والميليشيات المسلحة تعمل بالتنسيق الكامل لضرب البنية الاجتماعية والسياسية للفلسطينيين في مناطق الاغوار والمناطق المصنفة جيم.
واوضح ان العنف الممارس ليس عشوائيا بل هو اداة وظيفية لتعطيل اي اتصال طبيعي بين المواطن وارضه، مما يجعل الصمود في وجه هذه الضغوط الميدانية والنفسية امرا بالغ الصعوبة في ظل غياب الحماية الدولية.
وشدد على ان هذه السياسات تهدف الى تفريغ الارض من سكانها الاصليين، حيث تشترك المؤسسة العسكرية والقضائية الاسرائيلية في توفير غطاء قانوني لهذه الانتهاكات التي تهدف في جوهرها الى السيطرة الكاملة على الجغرافيا الفلسطينية المتبقية.
الموقف الدولي والارتباك الامريكي
وكشفت المجموعة العربية في الامم المتحدة عن رفضها القاطع لاي اجراءات تستهدف تغيير وضع الاراضي الفلسطينية المحتلة، محذرة من تداعيات التوسع الاستيطاني الذي يقوض فرص حل الدولتين ويزيد من حدة التوتر في المنطقة بشكل عام.
واشار السفير الامريكي السابق توماس بيكرينغ الى ان السياسة الخارجية الامريكية تعاني من ارتباك واضح، موضحا ان ادارة البيت الابيض تغض الطرف عن جرائم الضفة الغربية لاعتبارات سياسية وانتخابية ضيقة تخدم مصالح احزاب اليمين.
واكد بيكرينغ ان الفوضى في الشرق الاوسط ستستمر ما لم يتم وضع مخرج حقيقي للقضية الفلسطينية، معتبرا ان انحياز واشنطن للحكومة الاسرائيلية يساهم في تكريس مصالح المستوطنين على حساب الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في ارضه.
غياب الانتفاضة والحصار النفسي
ووضح حسن ايوب ان الاحتلال نجح في اعادة هندسة المجتمع الفلسطيني عبر استنزاف المواطنين في قضايا البقاء اليومي، مشيرا الى ان الرقابة الامنية المشددة خلقت حالة من الحصار النفسي الذي يمنع حدوث انفجار شعبي واسع.
واظهر الخبير في الشؤون الاسرائيلية مهند مصطفى ان الحالة الراهنة تجاوزت مفهوم الاحتلال التقليدي لتصبح استعمارا استيطانيا عنصريا، مبينا ان المستوطنين ينفذون مخططاتهم بناء على اعتقادات ايديولوجية متطرفة تهدف الى محو الوجود الفلسطيني كليا.
وكشف مصطفى ان ممارسات الحكومة الحالية تتقاطع مع انظمة الفصل العنصري، مؤكدا ان الهدف النهائي هو اقامة اسرائيل الكبرى عبر اقتلاع الفلسطينيين من جذورهم وتغيير هوية الارض التاريخية بشكل نهائي في كافة انحاء الضفة الغربية.
