تصاعدت وتيرة المخاوف الفلسطينية بشكل كبير جراء التمدد الاستيطاني المكثف فوق قمة جبل عيبال الاستراتيجي الذي يعد الخاصرة الشمالية لمدينة نابلس وأحد أبرز معالمها التاريخية والجغرافية التي تحاول سلطات الاحتلال طمس هويتها الوطنية.
واظهرت التطورات الميدانية الاخيرة قيام المستوطنين بتشييد بؤرة استيطانية جديدة اطلق عليها اسم هار عيبال حيث جرى نقل بيوت متنقلة وتأهيلها بالكهرباء ورفع الاعلام الاسرائيلية فوقها في خطوة استفزازية تعزز الوجود الاستيطاني.
واكدت جهات محلية ان رئيس مجلس مستوطنات الضفة الغربية اعلن صراحة عن بدء توطين المستوطنين في الموقع مشددا على ان هذه الخطوة تهدف الى فرض واقع جديد يغير المعالم الجغرافية للمدينة بشكل كامل.
مخاطر المخطط الاستيطاني
وبين الخبير بشؤون الاستيطان ان هذه البؤرة تاتي ضمن قائمة تضم اثنتين وعشرين مستوطنة اقرها الكابينت الاسرائيلي مؤخرا وبدأ الاحتلال فعليا في تنفيذها على ارض الواقع من خلال استخدام الاليات العسكرية الثقيلة.
اقرأ أيضا :
واوضح ان خطورة هذا الموقع تكمن في اشرافه المباشر على مدينة نابلس ومعظم القرى المحيطة بها مما يعني خلق حلقة حصار خانقة تهدف الى عزل المدينة عن محيطها الجغرافي وقطع التواصل الاجتماعي.
واضاف ان هناك مخاوف حقيقية من ان تتحول هذه النواة الاستيطانية الصغيرة الى مستوطنة ضخمة تلتهم مساحات واسعة من اراضي المواطنين الفلسطينيين وتتسبب في تهجير الاهالي من محيط الجبل بشكل تدريجي وممنهج.
توظيف ديني للسيطرة
وكشفت تقارير ميدانية ان الاحتلال يروج لذرائع دينية واهية حول وجود مذبح تاريخي لجلب المستوطنين مبينا ان هذه الادعاءات ما هي الا خرافات تهدف لتبرير السيطرة على الارض ومنع قيام دولة فلسطينية.
وشددت دائرة الاثار في نابلس على ان الموقع يعود للفترة الكنعانية مؤكدة ان التاريخ المزور الذي يسوقه الاحتلال يهدف لتغيير الحقائق التراثية المرتبطة بالجبل الذي يعد من اعلى قمم الجبال الفلسطينية.
واشار الباحثون الى ان الاحتلال يسيطر منذ عقود على قمة عيبال عبر معسكرات عسكرية لكن التحول الحالي نحو الاستيطان المدني يمثل تهديدا وجوديا يتجاوز الاغراض الامنية الى التغيير الديمغرافي الشامل للضفة الغربية.
تغيير الجغرافيا والديمغرافيا
واكد مدير العلاقات في بلدية نابلس ان وضع البيوت المتنقلة يمثل تحديا سافرا لحقوق الفلسطينيين وتعديا صارخا على قدسية المدينة التاريخية ومكانتها الوطنية التي ظلت صامدة رغم كل محاولات الاحتلال المستمرة.
واضاف ان الاحتلال يسعى لقهر الشعب الفلسطيني عبر تدمير الرقعة الزراعية وعرقلة حركة التنقل بين القرى والمدينة مبينا ان صمود المواطنين يظل الحاجز الوحيد امام هذه المخططات الاستعمارية التي تتوسع بشكل يومي.
وختمت تقارير هيئة مقاومة الجدار ان الاحتلال استغل الظروف الراهنة لتشييد مئات البؤر الاستيطانية الجديدة في الضفة الغربية مستهدفا آلاف الدونمات ضمن مخطط استراتيجي يهدف لقطع اوصال الاراضي الفلسطينية ومنع تطورها مستقبلا.
