وسط خيام النزوح في مواصي خان يونس جنوبي قطاع غزة، سجل عشرات الاطفال والشباب مشهدا استثنائيا يتجاوز قسوة الواقع، حيث اجتمعوا للاحتفال باتمام حفظ كتاب الله رغم اصوات القصف المتواصل والدمار المحيط بهم.
وكشفت قصص هؤلاء الحفظة عن ارادة فولاذية، اذ بدات احدى الطالبات رحلة الحفظ وهي في الثالثة عشرة، وواصلت مسيرتها التعليمية رغم رحلات النزوح القسرية من رفح نحو خان يونس حتى تكللت جهودها بالنجاح.
واظهرت تجربة احد المصابين ان المعاناة لم تكن عائقا، فقد قضى اسابيع طويلة بين المستشفيات والعناية المركزة بعد اصابته بصاروخ، لكنه اصر على اتمام حفظ القران رغم الانتظار الطويل امام مرافق توزيع المياه.
قصص ملهمة من قلب المعاناة
واضافت احدى الحافظات فصلا مؤلما حين فقدت عائلتها بالكامل في قصف استهدف منزلهم، لكنها استمدت قوتها من حلم والدها الراحل، لتكمل رحلتها في مخيمات جيل الوحي القراني وفاء لذكرى اسرتها التي رحلت.
وبينت مشرفة في حلقات التحفيظ ان المكان لم يكن بمنأى عن الاخطار، حيث تعرض محيط التجمع لاطلاق نار من دبابات الاحتلال، ورغم ذلك ارتفعت اصوات التلاوة لتطغى على دوي الانفجارات في مشهد يبعث الامل.
واكد احد المشرفين ان غزة تواصل تخريج حفظة القران من تحت الركام، موضحا ان هؤلاء الطلاب قدموا نموذجا في الصبر والتحدي، حيث بذلوا جهودا مضاعفة في ظل ظروف معيشية قاسية تفتقر لابسط مقومات الحياة.
جيل يتحدى المستحيل
واشارت ام لاحدى الحافظات الى ان ابنتها عاصرت اكثر من اثنتي عشرة عملية نزوح وفقدت منزلها، ومع ذلك لم تنقطع عن مخيمات التحفيظ، مؤكدة ان اطفال غزة كبروا قبل الاوان لكنهم صنعوا معجزات.
واوضحت الام ان ما حدث في مواصي خان يونس ليس مجرد احتفال عابر، بل هو اعلان صريح عن تمسك الفلسطينيين بالحياة والامل، حيث يظل حلم حفظ القران هو الضوء الوحيد وسط ظلام الحرب.
وكشفت هذه المبادرات ان الهدف الحقيقي هو الحفاظ على الهوية والروح، اذ يصر الاهالي على دعم ابنائهم في مسارات العلم، ليثبتوا للعالم ان غزة ستظل ارض الحفظة والقران مهما طال امد العدوان.
