أحمد الضامن

 

في سوق لا يحتمل الغموض اختفت صفقة بحجم 74% من أسهم شركة تأمين عريقة، كما لو أنها لم تكن.

 

عرض شراء بأسعار أعلى من السوق، اهتمام من مجموعة إقليمية، ثم فجأة: انتهت الصلاحية… دون فحص… دون معلومات

 

ما حدث لا يبدو مجرد “عرض لم يكتمل” بل ملف يفتح باب التساؤل حول ما جرى فعلياً خلف الكواليس.

 

أسئلة مباشرة… إلى الإدارة التنفيذية والمدير العام الدكتورة منال جرار

 

دون استباق أو إطلاق أحكام، وحرصاً على وضوح الصورة أمام صغار المساهمين وسوق التأمين، تبرز هذه التساؤلات:

 

إذا كان هناك توافق مبدئي على سعر السهم - وهو ما يعني أن ما يقارب 80% من معادلة الصفقة قد حُسم  -  فلماذا لم تبدأ مجموعة سولدريتي بإجراءات التدقيق المالي والقانوني؟ وهل طلبت ذلك وتم رفضه؟ أم لم يُطلب أساساً؟

 

وهل تم طرح اتفاقية سرية المعلومات بشكل رسمي؟ وإن كان الجواب نعم، فهل تم رفضها من أي طرف؟ ولماذا؟ وإذا لم يتم توقيع اتفاقية سرية المعلومات ولم يبدأ الفحص، فلماذا تم الإعلان عن العرض وقبوله من حيث المبدأ؟ وهل كان الهدف منه استكشاف السوق فقط؟

 

بالإضافة إلى ذلك، ما المانع الفعلي لعدم البدء بإجراءات التحري المالي والقانوني؟ وهل امتنعت الشركة عن تزويد البيانات؟ أم أن الطرف الآخر لم يتقدم بطلب رسمي؟ وما سبب انتهاء صلاحية العرض دون أي تقدم، رغم أن الإفصاح الأول لم يحدد مدة زمنية واضحة؟ وهل انسحبت مجموعة سولدريتي؟ أم أن هناك شروطاً لم يتم التوافق عليها لاحقاً؟ 

 

وإذا كان السعر المعروض أعلى من السوق، فلماذا لم يتم البناء عليه؟

 

وهل كانت هناك تحفظات داخلية من مجلس الإدارة أو المساهمين الرئيسيين؟ وهل تلقت الشركة خلال نفس الفترة عروضاً أخرى؟ وهل كانت هناك مفاوضات موازية لم يتم الإفصاح عنها؟ وفي حال تم البدء فعلياً بأي شكل من أشكال مراجعة البيانات، لماذا لم تكتمل؟ ومن أوقف المسار؟

 

من عرض مغرٍ… إلى فراغ كامل

 

الإفصاح الأول في كانون الأول 2025 رسم صورة واضحة: عرض غير ملزم، بسعر أعلى من السوق، لشراء 74% من الأسهم، مشروط بإجراء الفحص النافي للجهالة.

 

الإفصاح الأخير.. أنهى القصة بجملة واحدة: لا اتفاقية… لا معلومات… لا فحص… والعرض انتهى.

 

هذا الانتقال السريع من “اهتمام استثماري كبير” إلى “لا شيء”لا يمكن قراءته كمجرد إجراء روتيني.

 

ما حدث يضع احتمالين لا ثالث لهما:

 

إما أن العرض لم يكن ناضجاً منذ البداية

أو أن هناك معطيات لم تُكشف أدت إلى توقفه

 

وفي الحالتين… السوق من حقه أن يفهم.

 

خاصة وأن شركة التأمين الوطنية ليست شركة عادية في السوق، وأي تطور بهذا الحجم ينعكس مباشرة على: ثقة المستثمرين، حركة السهم، وصورة الشركة أمام العملاء

 

لذلك، فإن توضيح ما جرى لم يعد خياراً… بل ضرورة.