تسعى اسرائيل بشكل حثيث لفصل ملف وجودها العسكري في جنوب لبنان عن اي تفاهمات اقليمية مرتقبة بين واشنطن وطهران، حيث تشير التقارير السياسية الى مساعي نتنياهو لانتزاع اعتراف بحق البقاء الميداني. واضافت المصادر ان تل ابيب تصر على الاحتفاظ بمساحات شاسعة في العمق اللبناني تتجاوز عشرة كيلومترات، معتبرة ان هذا الوجود العسكري ضرورة استراتيجية لضمان امنها ضد هجمات حزب الله في المرحلة القادمة. وبينت التقارير ان رئيس الوزراء الاسرائيلي نقل هذه الهواجس بوضوح للادارة الاميركية لضمان عدم تأثر العمليات الميدانية باي تسويات سياسية شاملة قد تشمل المنطقة، مؤكدا ان حرية العمل العسكري تظل خطا احمر غير قابل للتفاوض.
استراتيجية التواجد العسكري الاسرائيلي
واكدت المعطيات الميدانية ان اسرائيل حصلت على ضوء اخضر ضمني للابقاء على نحو خمسة وعشرين موقعا عسكريا داخل الاراضي اللبنانية، وذلك حتى تحقيق هدف نزع سلاح الحزب نهائيا عبر مسار المفاوضات الجارية حاليا. وشدد نتنياهو في محادثاته مع الرئيس ترمب على ان الجيش الاسرائيلي سيواصل تنفيذ ضربات استباقية ضد خلايا الحزب ومسيراته، مشيرا الى ان هذا النهج سيستمر طالما لم يتم التوصل الى اتفاق نهائي ينهي التهديدات. واوضح المسؤولون ان تل ابيب ترفض اي قيود قد تفرضها الاتفاقات الدولية على قدرتها في الرد على اي خرق لوقف اطلاق النار، مشددين على ان السيادة الميدانية ستظل رهنا بالواقع العسكري القائم على الارض.
مستقبل المفاوضات والواقع الميداني
وكشفت الاوساط السياسية ان الحكومة الاسرائيلية تعتزم عرض تفاصيل موقفها المتشدد امام المجلس الوزاري المصغر، لتثبيت شرعية بقاء قواتها في المناطق المحتلة طوال فترة التفاوض. واضافت ان العمليات العسكرية ستستمر بنفس الوتيرة الحالية مع التركيز على تحييد التهديدات النوعية، مع الالتزام بعدم توسيع نطاق القصف ليشمل مناطق حساسة خارج دائرة المواجهة المباشرة مع الحزب في جنوب البلاد. وبينت التحليلات ان هذا التوجه يعكس رغبة اسرائيل في استثمار الدعم الاميركي لفرض واقع جديد يمنع عودة الحزب الى الحدود، مؤكدة ان المسار العسكري يظل المساند الاول لاي تسوية سياسية يتم التوصل اليها.
