بعد انقضاء شهر رمضان، تواجه الكثيرات تحدي الدهون المتراكمة، خاصة في منطقة البطن والفخذين، نتيجة لتغير العادات الغذائية وزيادة تناول الحلويات والأطعمة الدسمة، إضافة إلى قلة الحركة والنشاط البدني، ومع اقتراب عيد الفطر، يزداد الاهتمام باستعادة الرشاقة والحيوية، لكن اختصاصية التغذية القانونية دانه عراجي تؤكد أن الحل الأمثل ليس في الحميات القاسية، بل في اتباع نهج علمي متوازن يجمع بين التغذية السليمة والنشاط البدني المنتظم والتحكم في العادات الغذائية.

وبينت عراجي أن فهم أسباب تراكم الدهون بعد شهر رمضان هو الخطوة الأولى نحو التخلص منها، حيث يلعب ارتفاع مستويات الأنسولين بعد الإفطار دورا كبيرا في زيادة تخزين الدهون، نتيجة الإفراط في تناول الحلويات والكربوهيدرات المكررة، واضافت ان قلة النشاط البدني خلال شهر رمضان، والجلوس لفترات طويلة، يساهم في تقليل حرق السعرات الحرارية، مما يزيد من تراكم الدهون.

وكشفت عراجي أن تغير الساعة البيولوجية، والنوم في أوقات متأخرة، وزيادة تناول الطعام ليلا، يؤثر سلبا على معدل الأيض، ويحفز الجسم على تخزين الدهون، موضحة أن تناول وجبات كبيرة بعد فترات صيام طويلة يضغط على الجهاز الهضمي، ويعزز تخزين الدهون في الجسم.

أسباب تراكم الدهون وطرق التخلص منها

واوضحت عراجي أن الدهون المتراكمة تنقسم إلى نوعين رئيسيين، الدهون الحشوية التي تتراكم حول البطن والأعضاء الداخلية، وتشكل خطرا على صحة القلب ومستويات السكر في الدم، والدهون الموجودة تحت الجلد، والتي تتراكم في مناطق مثل الأرداف والفخذين، وتكون أكثر صعوبة في الحرق، ولكن يمكن تحسينها من خلال النشاط البدني والتغذية السليمة.

واكدت عراجي على أهمية التغذية الذكية في حرق الدهون، مشيرة إلى أنه ليس من الضروري تقليل السعرات الحرارية بشكل كبير، بل يكفي خفضها تدريجيا بمعدل 200 إلى 300 سعرة حرارية يوميا، والتركيز على تناول البروتينات التي تزيد من الشعور بالشبع وتساعد على الحفاظ على الكتلة العضلية، مما يعزز معدل الأيض.

وبينت عراجي أن من بين الوجبات الغنية بالبروتين وقليلة السعرات الحرارية وجبة الإفطار التي تتكون من بيضتين مسلوقتين وشريحة خبز أسمر وخضروات، ووجبة الغداء التي تتضمن صدر دجاج مشوي ونصف كوب أرز أسمر وخضروات مطهوة، بالإضافة إلى وجبات خفيفة مثل الزبادي اليوناني مع حفنة من المكسرات أو الفواكه.

أهمية البروتين والكربوهيدرات الصحية

وشددت عراجي على أهمية التحكم في تناول الكربوهيدرات، واختيار الأنواع المعقدة مثل الشوفان والبرغل والأرز البني والحبوب الكاملة، وتجنب الكربوهيدرات المكررة والحلويات قدر الإمكان، مؤكدة أن تقسيم الكربوهيدرات على الوجبات المختلفة يساعد على استقرار مستويات السكر في الدم والطاقة، ويقلل من تخزين الدهون.

واضافت عراجي أنه يجب إدخال الدهون الصحية في النظام الغذائي، مثل أحماض أوميغا 3 الموجودة في الأسماك والمكسرات والبذور، والحد من تناول الدهون المشبعة والزيوت المهدرجة، مبينة أن شرب كميات كافية من الماء، بمعدل 2 إلى 3 لترات يوميا، يزيد من حرق الدهون ويقلل من الانتفاخ، ويحفز عملية الأيض، ويساعد على التخلص من السموم الناتجة عن الإفراط في تناول الطعام.

وكشفت عراجي عن أهمية النشاط البدني في حرق الدهون، مشيرة إلى أن تمارين الكارديو مثل المشي السريع لمدة 30 دقيقة يوميا يحرق حوالي 150 إلى 200 سعرة حرارية، والجري الخفيف أو ركوب الدراجة لمدة 20 إلى 30 دقيقة، بمعدل 3 إلى 4 مرات أسبوعيا، يساعد على حرق الدهون المتراكمة.

تمارين المقاومة والتمارين المتقطعة

واوضحت عراجي أن تمارين المقاومة، مثل رفع الأثقال الخفيفة أو تمارين وزن الجسم، بمعدل 2 إلى 3 مرات أسبوعيا، تحافظ على الكتلة العضلية، مما يزيد من معدل الأيض ويساعد على حرق الدهون حتى أثناء الراحة، مبينة أن تمارين مثل القرفصاء وتمرين اللوح الخشبي ورفع الأثقال الخفيفة للبطن والذراعين تعد فعالة في هذا المجال.

واكدت عراجي أن التمارين عالية الكثافة المتقطعة، والتي تتضمن فترات قصيرة من الحركة السريعة تليها فترات راحة، تعد فعالة جدا في حرق الدهون في وقت قصير، بمعدل 10 إلى 15 دقيقة يوميا.

وبينت عراجي أن هناك مجموعة من النصائح السلوكية والعادات اليومية التي تساعد على حرق الدهون، مثل تناول الطعام ببطء ومضغه جيدا لزيادة الشعور بالشبع وتقليل الإفراط في تناول الطعام، وتسجيل الملاحظات اليومية للطاقة والجوع للمساعدة على ضبط الوجبات، والنوم المنتظم لمدة 7 إلى 8 ساعات لتقليل إفراز هرمونات الجوع وزيادة الشبع، وتجنب تناول الحلويات قبل الوجبة، وتناولها بعد البروتين والألياف لتقليل تخزين الدهون، وتحديد أهداف صغيرة للحفاظ على الالتزام.

نصائح هامة لمرضى السكري

واشارت عراجي إلى بعض النصائح الخاصة لمرضى السكري، مثل التركيز على تناول البروتين والخضروات قبل الكربوهيدرات لتقليل ارتفاع مستويات السكر في الدم بعد الوجبة، وتقسيم الحلويات على مدار اليوم مع مراقبة مستويات السكر قبل وبعد تناولها، وممارسة المشي بعد كل وجبة رئيسية لمدة 10 إلى 15 دقيقة لتحسين حساسية الإنسولين، وشرب الماء بكميات كافية لتقليل الانتفاخ وتحسين التمثيل الغذائي.

وكشفت عراجي أن الدراسات الحديثة تؤكد أن التغييرات البسيطة في نمط الحياة اليومية يمكن أن تؤثر بشكل كبير في تنظيم الوزن وتحسين معدل الأيض، خاصة بعد فترات من تغير نمط الطعام مثل شهر رمضان، مشيرة إلى أن تمارين المقاومة تساهم في بناء الكتلة العضلية، وتؤدي إلى زيادة معدل الأيض الأساسي، حيث تعتبر العضلات من الأنسجة النشطة أيضيا، وتستهلك طاقة حتى أثناء الراحة.

واوضحت عراجي أن تناول وجبات غنية بالبروتين والألياف يؤدي إلى زيادة الشعور بالشبع، وتقليل الرغبة في تناول الوجبات الخفيفة، وتقليل السعرات الحرارية المستهلكة خلال اليوم، كما أن الألياف الموجودة في الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات تساعد على إبطاء عملية الهضم، وتنظيم امتصاص السكر في الدم، وزيادة الشعور بالامتلاء، وتحسين صحة الميكروبيوم المعوي.

أهمية المشي والنوم الكافي

واكدت عراجي أن المشي الخفيف بعد تناول الطعام يعد من أبسط وأقوى العادات الصحية التي تساعد في تنظيم الوزن ومستويات السكر في الدم، حيث يساعد على تحسين حساسية الإنسولين، وتقليل ارتفاع مستويات السكر في الدم بعد الوجبات، وتقليل تخزين الدهون.

وبينت عراجي أن النوم الجيد يعتبر عنصرا أساسيا في التحكم بالوزن، حيث تؤثر قلة النوم بشكل مباشر في الهرمونات التي تتحكم في الشهية، مثل هرمون الغريلين الذي يحفز الشهية، وهرمون الليبتين الذي يرسل إشارات للدماغ للتوقف عن الأكل، مشيرة إلى أن النوم أقل من 6 ساعات يوميا يؤدي إلى ارتفاع مستويات الغريلين وانخفاض مستويات الليبتين، مما يزيد من الرغبة في تناول الطعام، ويزيد من خطر السمنة.

وفي الختام، أكدت عراجي على أن حرق الدهون لا يعتمد فقط على تقليل الطعام، بل يعتمد على نمط حياة متكامل يشمل النشاط البدني المنتظم، وتناول وجبات غنية بالبروتين والألياف، وممارسة المشي بعد الوجبات، والحصول على نوم كاف ومنتظم، مشيرة إلى أن هذه العوامل مجتمعة تؤثر في معدل الأيض، والتوازن الهرموني، وتنظيم الشهية، مما يساعد الجسم على حرق الدهون بطريقة صحية ومستدامة.