في السنوات الاخيرة، انتشر استخدام القفازات اثناء تحضير الطعام او حتى تناوله في المطابخ المنزلية والمطاعم على حد سواء، وغالبا ما ينظر اليها على انها علامة على النظافة والالتزام بمعايير السلامة الغذائية.

لكن خبراء الصحة العامة يؤكدون ان القفازات، رغم اهميتها، ليست حلا سحريا لمنع التلوث، بل قد تتحول في بعض الحالات الى مصدر خطر اذا استخدمت بطريقة غير صحيحة خلال تحضير الطعام او تناوله.

ورغم ان بعض الاشخاص يستخدمون القفازات اثناء تناول الطعام، فان هذا الاستخدام لا يدخل ضمن الغرض الذي صممت من اجله، فالقفازات مخصصة اساسا لمرحلة تحضير الطعام، لا لمرحلة تناوله.

القفازات واستخداماتها في تحضير الطعام

كما ان ملامسة القفازات لمجموعة متنوعة من الاسطح خلال الاستخدام قد تجعلها حاملة للجراثيم، وهو ما يحولها من وسيلة حماية الى مصدر محتمل للتلوث اذا لامست الطعام مباشرة عند تناوله.

وصممت القفازات ذات الاستعمال الواحد لتقليل انتقال الجراثيم من اليدين الى الطعام، خصوصا عند التعامل مع الاطعمة الجاهزة للاكل مثل السلطات والمخبوزات والسندويشات، والهدف منها انشاء حاجز مؤقت بين اليد والطعام يحد من انتقال البكتيريا والفيروسات.

مع ذلك، تؤكد الارشادات الصحية ان القفازات لا يمكن ان تكون بديلا عن غسل اليدين، فارتداء القفاز فوق يدين غير نظيفتين لا يمنع انتقال الجراثيم، بل قد ينقلها مباشرة الى سطح القفاز ثم الى الطعام، لذلك توصي الهيئات الصحية دائما بغسل اليدين جيدا قبل ارتداء القفازات وبعد خلعها.

مخاطر التلوث المتبادل

واضاف الخبراء أن أحد اهم المخاطر المرتبطة بالقفازات هو ما يعرف بالتلوث المتبادل، ويحدث عندما تلامس القفازات اسطحا مختلفة او اطعمة ملوثة ثم تستخدم مباشرة في التعامل مع اطعمة اخرى دون تغييرها.

فعلى سبيل المثال، اذا لمس الطاهي بالقفاز هاتفه المحمول او النقود او مقبض الباب، ثم استمر في تحضير الطعام دون تغيير القفاز، فان الجراثيم التي انتقلت الى القفاز ستنتقل بدورها الى الطعام، لهذا تؤكد الارشادات الصحية على ضرورة تغيير القفازات بشكل متكرر، خصوصا عند الانتقال من مهمة الى اخرى او من نوع طعام الى اخر.

ومن المشكلات الشائعة ايضا ارتداء القفازات لفترات طويلة دون تغييرها، مع انها صممت عادة للاستخدام القصير والمؤقت، لا للاستخدام المستمر لساعات.

الاستخدام الصحيح للقفازات

وبين الخبراء أن القفازات تخلق بيئة دافئة ورطبة حول اليد، وهي ظروف مثالية لنمو البكتيريا، ومع مرور الوقت قد تتكاثر الميكروبات داخل القفاز او على سطحه، مما يزيد احتمال انتقالها الى الطعام، كما يمكن ان تتمزق القفازات اثناء العمل دون ان يلاحظ المستخدم ذلك، وهو ما يسمح بتسرب الملوثات من اليد الى الطعام وبالعكس.

ويوصي خبراء السلامة الغذائية بعدة قواعد اساسية عند استخدام القفازات في تحضير الطعام، من ابرزها غسل اليدين جيدا بالماء والصابون قبل ارتداء القفازات وبعد خلعها.

واكدوا على استخدام قفازات مخصصة للاستعمال الواحد فقط، وتغيير القفازات عند الانتقال بين المهام المختلفة، مثل الانتقال من تنظيف الخضراوات الى اعداد السندويشات، واستبدال القفازات فور تمزقها او اتساخها او تبللها، وتجنب استخدامها لفترات طويلة دون تغيير، حتى لو بدت نظيفة ظاهريا.

وفي المحصلة، تبقى القفازات اداة مساعدة ضمن منظومة اوسع من ممارسات السلامة الغذائية، فالنظافة الشخصية الجيدة وغسل اليدين بشكل صحيح وتنظيف الادوات والاسطح، كلها عوامل لا تقل اهمية عن ارتداء القفازات.

لذلك يؤكد الخبراء ان القفازات قد تكون مفيدة في الحد من التلوث عند استخدامها بطريقة صحيحة، لكنها قد تؤدي الى نتائج عكسية اذا استخدمت بشكل خاطئ او جرى الاعتماد عليها وحدها بوصفها دليلا على النظافة او وسيلة كافية للحماية.