تهدد الأزمات المفاجئة، سواء كانت كوارث طبيعية أو حروب أو أزمات اقتصادية، أحد أهم مصادر الأمان في حياة الإنسان وهو المنزل، فعندما يصبح المسكن نفسه عرضة للخطر، لا تقف الآثار عند حدود الخسائر المادية، بل تمتد إلى الصحة النفسية والجسدية للأفراد، وفق موقع الطب النفسي التكاملي الأمريكي.
وتشير دراسات ومراجع متخصصة في الصحة النفسية إلى أن الشعور بفقدان الأمان في المنزل ينعكس مباشرة على الاستقرار النفسي، إذ ترتبط الأزمات غالبا بتعطل الروتين اليومي وتزايد الضغوط الحياتية، وهو ما يضع الجسم والعقل تحت مستويات مرتفعة من التوتر.
في مثل هذه الظروف، تظهر مجموعة من الأعراض المرتبطة بالإجهاد المزمن، مثل القلق والاكتئاب واضطرابات المزاج والصداع وارتفاع ضغط الدم، إضافة إلى مشكلات الجهاز الهضمي، وهي من الشكاوى الشائعة لدى الأشخاص الذين يعيشون في بيئات مضغوطة، وفق خبراء موقع نيورولانش المتخصص في الصحة النفسية، كما قد يؤدي هذا التوتر المستمر إلى ما يشبه الحلقة المفرغة، إذ تسهم الحالة الصحية المتدهورة في زيادة التوتر وإضعاف جهاز المناعة.
كيف يؤثر فقدان الأمان بالمنزل على الصحة النفسية؟
من هنا تبرز أهمية فهم تأثير الأزمات على الصحة النفسية والجسدية، والبحث في الوقت نفسه عن استراتيجيات عملية تساعد الأفراد على الحفاظ على التوازن الانفعالي والثبات النفسي في أوقات الاضطراب.
لمساعدتك على تعزيز شعورك بالثقة والأمان في منزلك، نشرت شركة سيفيمو للتقنيات الأمنية المنزلية الذكية التعليمات الآتية:
الواقعية والاعتماد على الحقائق، فمن السهل الانزلاق إلى أسوأ السيناريوهات، لكن ذلك يولد توترا ومعاناة لا داعي لهما، الأفضل هو التفكير في أسوأ الاحتمالات وأفضلها، ثم الوصول إلى حل وسط واقعي، مع إعداد قائمة بما يمكنك وما لا يمكنك التحكم فيه، والاستعداد لتقبل ما لا تستطيع تغييره والتركيز على ما يمكنك فعله، كما توصي خبيرة علم النفس السريري الدكتورة ليزا فايرستون.
نصائح لتعزيز الأمان في منزلك خلال الأزمات
وتنمية القدرة على الصمود، إذ تشير أبحاث في مجال الكوارث نشرت عام 2019 إلى أن القدرة على الصمود عامل وقائي أساسي يعزز الصحة البدنية والاجتماعية والنفسية في مواجهة الأزمات، ويمكن تنميته من خلال شبكات اجتماعية قوية وعادات تأقلم إيجابية ومشاركة مجتمعية فعالة.
وبناء شبكة دعم، فوجود شبكة من الأشخاص الموثوق بهم من حولك والمشاركة المجتمعية عبر الانضمام إلى جيرانك المباشرين أو مجموعات التواصل الاجتماعي المحلية، قد يشكل شبكة أمان غير مرئية تبقيك على اطلاع بما يحدث في منطقتك، وتزيد قدرتك على ملاحظة أي شيء غير طبيعي في محيطك وتنبيه الآخرين بشأن أي مخاوف محتملة، ولا تغفل متابعة الأخبار المحلية والتنبيهات المجتمعية، فالمعرفة تساعدك على اتخاذ قرارات أفضل بشأن سلامتك.
والمشاركة في العمل التطوعي، ففي الوقت الذي قد تعزل فيه الكوارث الناس وتشعرهم بالعجز، يساهم العمل التطوعي في استعادة الشعور بالسيطرة والقدرة على التأثير، وقد وجدت دراسة نشرت عام 2024 أن العمل التطوعي يفيد المتطوعين من خلال تعزيز ثقتهم بأنفسهم، وشعورهم بالهدف والتمكين، كما يوفر سبيلا لترسيخ مستوى جديد من التضامن الاجتماعي والاستجابة الجماعية للصدمات المشتركة، يشكل شبكة دعم دائمة تمتد لما بعد الأزمة.
كيف تستخدم هاتفك الذكي لتعزيز أمانك؟
واستخدام الهاتف الذكي كأداة أمان، فيمكن أن يكون الهاتف الذكي شريان حياة رئيسيا في الطوارئ، لذا ينصح بالحرص على شحنه وإبقائه في متناول اليد وتجهيز بطاريات شحن احتياطية ومحاولة توفير هاتف أرضي كخيار بديل، مع إعداد قائمة بأرقام الأشخاص الذين يمكن الاتصال بهم في حالات الطوارئ، ويمكن الاستفادة من الساعات الذكية المزودة بخاصية الاستغاثة، وتطبيقات الأمان الشخصية التي تشارك موقعك مع جهات اتصال موثوقة، وتنبه خدمات الطوارئ عند الحاجة إلى مساعدة.
والاستعداد للمفاجآت، فلا يحب معظم الناس التفكير في حالات الطوارئ، لكن وجود خطة واضحة يمكن أن يحول الأزمة إلى موقف يمكن السيطرة عليه، من هنا تأتي أهمية وضع خطة طوارئ منزلية تتضمن معرفة مخارج كل غرفة وكيفية الإخلاء عند الحاجة، والاحتفاظ بمستلزمات الطوارئ في مكان يسهل الوصول إليه.
وتأمين الإضاءة في حالات انقطاع الكهرباء، فلا تنس احتمال انقطاع التيار الكهربائي، احتفظ بمصابيح تعمل بالبطاريات في أماكن يسهل الوصول إليها، وحاول إضافة مصابيح ليلية صغيرة تعمل بحساسات الحركة على طول الممرات لتسهيل الحركة ليلا بأمان.
خطوات للحد من التوتر المنزلي في الأوقات الصعبة
قد نشعر بالقلق عند رؤية عناوين أخبار مقلقة، لكن الأوقات العصيبة تحتاج إلى إدارة مشاعرنا بشكل سليم، وتوظيف قلقنا في التأقلم والترابط المجتمعي، بحسب خبراء الموارد البشرية بجامعة كاليفورنيا.
وهناك خطوات عملية يمكن أن تحدث فرقا واضحا في الحد من التوتر المنزلي، من أهمها:
فرز الموجودات والتخلص من الفوضى، فأنشاء مساحة أكثر تنظيما يشكل أداة فعالة للحد من التوتر في المنزل، إذ تساعد البيئة المرتبة على تعزيز الشعور بالهدوء والسيطرة، والحد من الشعور بالإرهاق.
كيف تقلل التوتر في منزلك؟
ووضع روتين ثابت للحياة المنزلية، فتنظيم جدول لوجبات الطعام العائلية أو أمسيات ترفيه أسبوعية يساعد على إضفاء شعور بالاستقرار، ويوفر ركائز من النظام والثبات في خضم الأزمات والطوارئ.
وتحسين أساليب التواصل داخل الأسرة، فتعزيز بيئة تشجع على التواصل المفتوح والصادق، من خلال تخصيص وقت لاجتماعات عائلية دورية يتاح فيها للجميع التعبير عن أفكارهم ومخاوفهم، يعد خطوة أساسية للحد من التوتر والعصبية والخلافات في الأوقات العصيبة.
ووضع استراتيجيات واضحة لحل النزاعات، فالإنصات الفعال والحديث الهادئ والبحث عن حلول وسط ترضي جميع الأطراف، عناصر ضرورية لأي منزل يمر بظروف استثنائية، لضمان معالجة الخلافات بشكل بناء يمنع تفاقم المشكلات الصغيرة وتحولها إلى مصادر إضافية للتوتر.
نصائح إضافية لتهدئة الأجواء في المنزل
وتهيئة بيئة مريحة ومساحة آمنة داخل المنزل، فاستخدام ألوان هادئة في الديكور وإضافة النباتات أو العناصر الطبيعية واستخدام الروائح العطرية اللطيفة وزيادة الإضاءة الطبيعية قدر الإمكان، كلها عوامل تسهم في خفض مستويات التوتر، كما يمكن تخصيص زاوية آمنة في المنزل للجوء إليها عند الحاجة إلى الهدوء، سواء في غرفة المعيشة أو النوم أو حتى ركن صغير في المطبخ.
ودمج أنشطة لتخفيف التوتر ضمن الروتين اليومي، فرغم صعوبة ممارسة الرياضة في الأماكن المغلقة أحيانا، فإن الانخراط في نشاط بدني منتظم يساعد في تقليل القلق والتوتر، حتى لو كان من 5 إلى 10 دقائق يوميا، كما أن جلسات اليوغا الجماعية أو ممارسة اليقظة الذهنية وتمارين التنفس الواعي والتأمل أو القراءة الهادئة، جميعها أنشطة مهمة تساعد أفراد الأسرة على مواجهة الضغوط بفاعلية أكبر.
والتحلي بالصبر والاحتفاء بالإنجازات الصغيرة، فاعتماد الصبر كنمط سلوك جماعي داخل الأسرة يشكل مصدرا للقوة والصمود في مواجهة التحديات، مع الحرص على الاحتفال بالإنجازات الصغيرة وعدم الاستسلام للإحباط بسبب النكسات.
كيف تحافظ على مزاج جيد في ظل الظروف الصعبة؟
وإتاحة مساحة للمرح والضحك، ففي الوقت الذي ينبغي فيه الحد من الذعر، يستحسن خلق فترات نبتعد فيها عن الشاشات ونهدئ وتيرة اليوم، ونركز على الأنشطة اليومية المعتادة، مع اغتنام الفرص لنشر المرح والفكاهة، فالضحك قد يريح الجميع في الأوقات الصعبة، ويخلق لحظات أمل وصمود في مواجهة حالات عدم اليقين، وفق خبراء جامعة كاليفورنيا.
والحفاظ على نوم جيد قدر الإمكان، فرغم صعوبة النوم أثناء الأزمات، يقول أستاذ الطب النفسي والعلوم السلوكية في جامعة كاليفورنيا إريك براذر إن الحصول على قسط كاف من النوم يعزز قدرتك على تحمل التوتر ويقوي مناعتك، كما أنه ضروري لمساعدتك على التأقلم النفسي خلال الأوقات العصيبة.
ولتحقيق ذلك، ينصح بالابتعاد عن الأخبار المزعجة قبل النوم بساعة على الأقل، وخفض الإضاءة، والانشغال بأنشطة مريحة مثل القراءة أو الاستماع إلى الموسيقى الهادئة.
