تترقب سوق السيارات في مصر بقلق بالغ تداعيات التصعيدات الإقليمية الأخيرة، حيث يخشى الخبراء من موجة غلاء جديدة تطال أسعار السيارات المستوردة والمجمعة محليا على حد سواء.
ويأتي هذا الترقب في وقت كانت السوق قد بدأت تستعيد توازنها تدريجيا مع بداية العام، بعد فترة من التقلبات السعرية الحادة، إلا أن التوترات المتصاعدة تنذر بعودة شبح الغلاء مجددا.
وبين خبراء في قطاع السيارات أن استمرار هذه الأوضاع سيؤدي إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، فضلا عن زيادة أسعار الطاقة وتأثر سعر الصرف، وكلها عوامل تضغط على أسعار السيارات.
تأثير سلاسل الإمداد على أسعار السيارات
ومنذ اندلاع الأزمة، تأثر قطاع السيارات العالمي بشكل ملحوظ، وامتد هذا التأثير إلى السوق المصرية، ومع استمرار التوتر، يزداد القلق من إغلاق محتمل لخطوط ملاحية رئيسية، مثل مضيق باب المندب، مما يعطل حركة العبور في قناة السويس.
واضاف الخبراء أن هذه الاضطرابات ستؤدي إلى ارتفاع تكاليف النقل، وتشديد إجراءات التفتيش، وارتفاع معدلات المخاطر، مما يزيد من رسوم الشحن البحري والتأمين على البواخر، وبالتالي، يرتفع السعر النهائي للسيارات.
وبين الخبراء أن الضرر لن يقتصر على السيارات كاملة الصنع، بل سيمتد ليشمل السيارات المجمعة محليا أيضا، كما أن استهداف منشآت الطاقة يزيد الأزمة تعقيدا، حيث يؤدي أي اضطراب في إمدادات النفط إلى ارتفاع أسعارها عالميا، مما يزيد من تكلفة تشغيل المصانع وتراجع الإنتاج.
تذبذب سعر الصرف وتأثيره على السوق
وكشف خبراء أن الحرب لها انعكاسات مباشرة على الاقتصاد الكلي، حيث سجلت العملة المحلية خسائر كبيرة، وارتفع سعر صرف الدولار أمام الجنيه، وبما أن استيراد السيارات وقطع غيارها يتم بالدولار، فإن أي ارتفاع في سعر العملة الأمريكية يترجم فورا إلى زيادة في الأسعار.
وحذر الأمين العام لرابطة مصنعي السيارات في مصر خالد سعد من التأثيرات السلبية العميقة التي تفرضها التوترات الراهنة على قطاع السيارات المحلي، وأوضح أن القطاع يواجه ضغوطا مركبة ناتجة عن اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع التكاليف التشغيلية واللوجستية.
واشار سعد إلى أن الملاحة في البحر الأحمر والمتوسط شهدت تراجعا ملحوظا في حجم السفن المارة، مما أدى إلى ارتفاع جنوني في تكاليف الشحن، وأضاف أن بوالص التأمين البحري شهدت قفزات غير مسبوقة، واستحدثت بنود تأمين إضافية ضد مخاطر الحروب والكوارث، وهي تكاليف تضاف مباشرة على السعر النهائي للمنتج.
الاستعاضة السعرية واستعادة الخصومات
وتطرق خالد سعد إلى ظاهرة "الاستعاضة السعرية"، موضحا أن السوق شهدت في الشهور الماضية تخفيضات كبيرة في أسعار السيارات، ومع الأزمات الحالية، قد يتجه التجار والوكلاء لاستعادة جزء من تلك الخصومات لتعويض التكاليف المتزايدة.
واكد سعد أن استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي سيؤدي إلى حالة من عدم الاستقرار في الأسعار، وأعرب عن أمله في انتهاء الأزمة سريعا، محذرا من أن إطالة أمد التوترات ستدفع بقطاع السيارات نحو وضع "أكثر سوءا".
وبدوره، أكد رئيس رابطة تجار سيارات مصر أسامة أبو المجد أن استمرار الحرب سيرفع أسعار السيارات في مصر بنسبة تصل إلى 15%، وحذر من موجة ارتفاع جديدة في الأسعار نتيجة استمرار الصراعات الإقليمية، مؤكدا أن السوق المصرية شديدة الحساسية تجاه الأزمات الخارجية.
توقعات بزيادة تصل إلى 15% في أسعار السيارات
وحدد رئيس الرابطة ثلاثة مسارات متوقعة لأسعار السيارات في مصر ترتبط زمنيا بمدد الصراع، الأول: إذا انتهت الأزمة في أسبوع، فمن المتوقع زيادة طفيفة تتراوح ما بين 1% و2%، والثاني: إذا امتدت الأزمة شهرا كاملا، ستصل الزيادة إلى نحو 3%، والثالث: إذا تجاوزت الحرب شهرها الأول، قد يشهد السوق قفزات سعرية حادة تصل إلى 15%.
ويؤكد أبو المجد أن استقرار السوق المحلية يظل مرهونا باستقرار الأوضاع السياسية العالمية وسلاسل الإمداد الدولية، ومن جانبها، أكدت الحكومة المصرية متابعتها الدقيقة لتداعيات الحرب، وأعلن رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أن الحكومة لديها سيناريوهات للتعامل مع الأزمة، ولن تسمح بممارسات احتكارية أو رفع غير قانوني للأسعار.
ويرى المراقبون أن استمرار الحرب فترة طويلة قد يؤدي إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار السيارات في مصر، ويعود ذلك إلى عوامل مترابطة، مثل اضطراب حركة الملاحة وارتفاع تكاليف الشحن والطاقة والتأمين، إضافة إلى الضغوط على العملة المحلية.
