تساقط الشعر تجربة شائعة تواجهها العديد من النساء، حيث تفقد المرأة كمية من الشعر تتجاوز المعدل الطبيعي، وتشير الإحصائيات إلى أن نصف النساء تقريبا سيختبرن هذه المشكلة في مرحلة ما من حياتهن، وغالبا ما تبدأ هذه الظاهرة في العقد الخامس أو السادس من العمر، إلا أنها قد تظهر في أي مرحلة عمرية نتيجة لأسباب متنوعة.

تبدأ دورة نمو الشعر من بصيلات الشعر الموجودة في الجلد، حيث تتشكل خلايا جديدة تتجمع لتكوين ساق الشعرة، وتمر الشعرة بثلاث مراحل أساسية، هي مرحلة النمو التي تشمل الغالبية العظمى من شعر الرأس، ومرحلة الانتقال التي يتوقف فيها نمو الشعرة، ومرحلة الراحة التي تستقر فيها الشعرة قبل التساقط.

ونظرا لدورة النمو المستمرة للشعر، قد لا يكون التساقط ملحوظا في البداية، ولكن عندما تدخل نسبة كبيرة من الشعر مرحلة الراحة في وقت واحد، أو عندما تتضرر البصيلات، يصبح التساقط أكثر وضوحا.

علامات تساقط الشعر عند النساء

تفقد المرأة بشكل طبيعي ما بين 50 إلى 100 شعرة يوميا، وقد يرتفع هذا العدد إلى 250 شعرة في أيام غسل الشعر، ولكن فقدان كميات أكبر أو ملاحظة ترقق ملحوظ يستدعي الانتباه.

ومن العلامات البارزة لتساقط الشعر هو بقاء كمية كبيرة من الشعر في الفرشاة أو المشط بعد التسريح، وتراكم الشعر على الوسادة أو الملابس، وظهور فروة الرأس بشكل أوضح نتيجة لترقق الشعر، بالإضافة إلى اتساع تدريجي في فرق الشعر أو ضعف في كثافة ذيل الحصان.

وعلى عكس الرجال، غالبا لا يظهر التساقط لدى النساء في مقدمة الرأس، بل يكون على شكل ترقق في الجزء العلوي أو الثلث الأمامي من فروة الرأس.

الأسباب الشائعة لتساقط الشعر

يعد الصلع الوراثي الأنثوي أو الثعلبة الأندروجينية من الأسباب الأكثر شيوعا لتساقط الشعر على مستوى العالم، ويعزى ذلك بشكل كبير إلى عوامل وراثية تنتقل من الأم أو الأب، وغالبا ما يبدأ هذا النوع من التساقط في الخمسينيات أو الستينيات من العمر، ولكنه قد يظهر في سن مبكرة.

وفي هذه الحالة، تبدأ البصيلات في الانكماش تدريجيا، ويقصر طور النمو، مما يجعل الشعرة أرق وأقصر من ذي قبل، وقد تتوقف بعض البصيلات عن الإنتاج بشكل كامل، وعادة لا يؤدي هذا النوع من التساقط إلى فقدان كامل للشعر، ولكنه قد يتفاقم مع مرور الوقت إذا لم يتم علاجه.

وإلى جانب الصلع الوراثي، هناك أنواع أخرى من تساقط الشعر، مثل تساقط مرحلة النمو الذي يحدث نتيجة لأدوية تضر البصيلات، مثل العلاج الكيميائي أو الإشعاعي، وتساقط مرحلة الراحة الذي يحدث عندما تدخل نسبة كبيرة من الشعر مرحلة الراحة نتيجة لأسباب مختلفة مثل المرض الجسدي، أو الضغط النفسي، أو نقص الفيتامينات، أو التغيرات الهرمونية.

التوتر وأمراض الغدة الدرقية وعلاقتها بتساقط الشعر

التوتر والضغوط الجسدية أو النفسية قد تؤدي إلى تساقط مؤقت للشعر بعد فترة من الحدث المسبب، وفقدان الوزن السريع، ونقص العناصر الغذائية، والتغيرات الهرمونية، وتسريحات الشعر المشدودة، كلها عوامل يمكن أن تسهم في تساقط الشعر.

ومن بين الحالات الطبية المرتبطة بتساقط الشعر، اضطرابات الغدة الدرقية، وفقر الدم، ومتلازمة تكيس المبايض، والسكري، والالتهابات الجلدية، والأمراض المناعية، فجميعها قد تلعب دورا في تساقط الشعر.

وتشمل التغيرات الهرمونية التي تؤثر على الشعر، انخفاض مستويات الإستروجين والبروجسترون خلال سن اليأس، والتغيرات الهرمونية المرتبطة بالحمل والولادة، والتقدم في العمر الذي يبطئ نمو الشعر بشكل طبيعي.

تشخيص وعلاج تساقط الشعر

يعتمد تشخيص تساقط الشعر على الفحص السريري، وتحاليل الدم، واختبار الشد، وفحص فروة الرأس، وفي بعض الحالات، قد يتم أخذ خزعة لتحديد السبب الكامن وراء التساقط.

ويعتمد العلاج على تحديد السبب الرئيسي لتساقط الشعر، وتشمل الخيارات العلاجية المتاحة، استخدام مينوكسيديل الموضعي الذي يطيل مرحلة النمو، وتناول سبيرونولاكتون الذي يثبط تأثير الهرمونات الذكرية، وتناول المكملات الغذائية في حالات النقص، وزراعة الشعر في الحالات المتقدمة، واستخدام أجهزة الليزر المنزلية لتحفيز النمو، والعلاج بالبلازما الغنية بالصفائح الدموية.

وتشير التوصيات الطبية إلى أن التدخل المبكر يزيد من فرص استعادة كثافة الشعر، لذا من الضروري استشارة الطبيب عند ملاحظة أي تغيرات غير طبيعية في نمو الشعر أو تساقطه.