يشهد عالم الاتصالات سباقا محموما يتجاوز الأقمار الصناعية و"ستارلينك"، حيث تظهر تقنيات ثورية في طبقة الستراتوسفير، تلك المنطقة الواقعة بين 18 و25 كيلومترا فوق سطح الأرض، لتقديم حلول اتصال مبتكرة.

ويستكشف برنامج "حياة ذكية" أنظمة المنصات عالية الارتفاع، وهي طائرات دون طيار تعمل بالطاقة الشمسية ومناطيد ضخمة، قادرة على البقاء في الجو لأشهر، لتقوم بدور أبراج اتصالات عائمة.

ويتميز هذا القرب من الأرض بتقليل زمن الاستجابة، وهو أمر حاسم في تطبيقات مثل الألعاب التفاعلية والعمليات الجراحية عن بعد والخدمات السحابية الفورية، التي تتطلب تفاعلا لحظيا.

مميزات المنصات عالية الارتفاع

واضافة الى ذلك فان إطلاق هذه المنصات لا يتطلب صواريخ معقدة، ويمكن تعديل موقعها أو صيانتها بسهولة، ما يمنحها مرونة تشغيلية تفوق الأقمار الصناعية.

و تبرز ميزة أخرى لهذه المنصات، وهي قدرتها على سد الفجوة الرقمية في المناطق النائية، حيث تعجز الأبراج الأرضية والأقمار الصناعية عن توفير خدمة مستقرة.

وتوفر منصات الستراتوسفير حلا وسطا يجمع بين التغطية الواسعة وجودة الاتصال العالية، وتصبح في حالات الكوارث الطبيعية شبكة إنقاذ فورية تربط المنكوبين بالعالم.

تحديات مستقبلية

ولكن هذه التقنية تواجه تحديات، فالاعتماد على الطاقة الشمسية يفرض قيودا تشغيلية خلال الليل أو في الظروف الجوية القاسية.

ويتطلب تحقيق تغطية عالمية نشر أساطيل ضخمة من هذه الوحدات، ما يثير تساؤلات حول الكلفة الاقتصادية والاستدامة التشغيلية على المدى البعيد.

ويرى خبراء ان هذه الأنظمة ستكمل "ستارلينك" ضمن نموذج اتصال هجين، حيث تغطي الشبكات الأرضية المناطق الحضرية، وتوفر منصات الستراتوسفير تغطية إقليمية، بينما تضمن الأقمار الصناعية الاتصال في المناطق النائية.

ومع تزايد الطلب على الخدمات السحابية والذكاء الاصطناعي، يتحول الغلاف الجوي إلى ساحة تنافس تقني واقتصادي، فالسؤال ليس فقط كيف نصل إلى الإنترنت، بل من يسيطر على الطبقة التي تنقله إلينا.