يواصل الجيش اللبناني تعزيز مواقعه على الحدود الجنوبية، واخرها في سردة قضاء مرجعيون، الامر الذي يعكس تلازما بين القرارين السياسي والعسكري، وهو ما عبر عنه الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال استقباله وفدا من بلدة رميش في قضاء بنت جبيل، مبينا ان الجيش ارتفع عديده ويوسع انتشاره، وان الدولة وجهت التعليمات الى الوزارات كافة، ولا سيما الخدماتية منها، للقيام بما يلزم وتامين ما يمكن تامينه من مقومات دعم الاهالي.

وشدد الرئيس اللبناني امام الوفد على اهمية البقاء في الارض والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي، مشيرا الى اقرار الية اعادة الاعمار في مجلس الوزراء، وانتظار الدعم المالي للانطلاق بها.

واعلن الجيش اللبناني انه يستكمل اجراءاته الدفاعية في منطقة سردة، حيث عمد الى تركيب اسلاك معدنية بمحاذاة الساتر الترابي الذي كان قد رفعه في مسلك يستخدم عادة للتوغلات من تلة الحمامص باتجاه جنوب الخيام، وذلك بعد ايام على تصعيد تمثل بالقاء قنابل صوتية واطلاق نار من موقع اسرائيلي مستحدث باتجاه عناصر الجيش، بالتزامن مع تحليق مسيرة اطلقت تحذيرات طالبت باخلاء الموقع.

تعزيز الانتشار وتثبيت السيادة

وفي المقابل، اعلنت يونيفيل ان الجيش اللبناني انتشر في 165 موقعا في جنوب لبنان منذ تفاهم نوفمبر 2024، مؤكدة دعمها لهذا الانتشار بصفته خطوة نحو تعزيز سلطة الدولة في المنطقة.

وفي قراءة لخطوات الجيش اللبناني، عد عضو لجنة الدفاع الوطني والداخلية والبلديات في البرلمان اللبناني، النائب محمد خواجة ان ما جرى يتجاوز البعد الميداني، وقال ان الجيش اللبناني يقوم بواجبه على اكمل وجه، وواجبه الاول والاخير هو حماية سيادة لبنان وصون ارضه والدفاع عن اللبنانيين، داعيا الى الالتفاف حول المؤسسة العسكرية وعدم التشكيك بدورها او تقديم اي مبررات للعدوان الاسرائيلي.

واضاف ان ما جرى في سردة جنوب الليطاني يشكل دليلا اضافيا على ان اسرائيل لا تتعامل مع المسالة بصفتها مواجهة مع حزب او جهة بعينها، بل هي تعتدي على ارض لبنانية تخص جميع اللبنانيين.

تأكيد على الحق السيادي

وتابع هذه ارض لبنانية، واي بقعة منها تعني كل اللبنانيين، عندما يستهدف الجيش اللبناني في نقطة داخل اراض لبنانية، فان الامر يمس بحق الدولة في بسط سلطتها على ارضها، مشيرا الى ان الدولة اللبنانية التزمت بما يترتب عليها في اطار القرار 1701، متسائلا اذا كان المجتمع الدولي يتحدث عن حصرية السلاح بيد الدولة، لماذا يستهدف الجيش اللبناني كلما وسع انتشاره او ثبت حضوره على كامل الجغرافيا الجنوبية؟

وراى ان ما يجري يعكس اصرار اسرائيل على الابقاء على سيطرتها على النقاط التي لا تزال تحتلها، مؤكدا ان اي خطوة يقوم بها الجيش في الجنوب تندرج ضمن ممارسة طبيعية لحق الدولة في بسط سلطتها على اراضيها، واكد ان دعم الجيش في هذه المرحلة مسؤولية وطنية، لان حماية اي موقع جنوبي تعني حماية مبدا السيادة على كامل الاراضي اللبنانية.

بدوره، قال العميد المتقاعد سعيد قزح ان اصرار الجيش اللبناني على تثبيت نقاط مراقبة وتحديث مواقعه في الجنوب هو جزء من واجباته الدستورية والطبيعية، مؤكدا ان لا احد يستطيع ان يمنع الجيش من انشاء مركز او نقطة مراقبة ضمن الاراضي اللبنانية.

رسائل واضحة

واضاف ان الجيش عندما ينتشر جنوب الليطاني، فانه يمارس صلاحياته الشرعية، واي محاولة لمنعه من تثبيت نقطة مراقبة تعد اعتداء مباشرا على الجيش وعلى السيادة اللبنانية.

واشار الى ان الجيش لم يقبل بالضغط واصر على تثبيت النقطة، عادا ان ذلك يعكس قرارا واضحا بعدم السماح بفرض قيود ميدانية جديدة داخل الاراضي اللبنانية.

واستعاد قزح حادثة بلدة العديسة عام 2010، حين تصدى الجيش لمحاولة اسرائيلية لقطع شجرة داخل الاراضي اللبنانية، ما ادى الى اشتباك، وقال ان تلك الحادثة كرست معادلة ان الجيش ليس متفرجا على اي خرق يمس السيادة، وانه يتحرك ضمن قواعد الاشتباك للدفاع عن الارض.

ورغم التوتر، بقيت التطورات ضمن اطار محسوب، في وقت استمرت فيه الغارات الاسرائيلية في مناطق اخرى، بينها استهداف حرج علي الطاهر عند الاطراف الشمالية الشرقية للنبطية الفوقا بمسيرة.

وفي تعليقه على الاستهدافات الاخيرة، قال قزح ان اطلاق النار او التهديد بالمسيرات يندرج ضمن سياسة الضغط الميداني، لكن الجيش تعامل معها بضبط اعصاب وثبات، واصر على تثبيت النقطة، وعد ان الرسالة هنا واضحة: الاستهدافات لن تغير واجب انتشار الجيش داخل الاراضي اللبنانية.