أعرب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في السودان (أوتشا) عن قلقه البالغ ازاء تصاعد وتيرة الهجمات التي تنفذها المسيرات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، مبينا أن هذه الهجمات تعيق وصول الإمدادات الإنسانية الضرورية للمحتاجين في إقليم كردفان.

وجدد مكتب الأمم المتحدة مطالبته بوقف فوري للقتال، مشددا على ضرورة حماية المدنيين والبنية التحتية، كما حث أطراف النزاع على الالتزام الكامل بتعهداتهم بموجب القانون الدولي الإنساني.

وأفادت مصادر محلية بأن مدينة أبو جبيهة في ولاية جنوب كردفان شهدت هجوما بطائرات مسيرة استهدف مقر قيادة الفرقة العاشرة مشاة التابعة للجيش السوداني، وأسفر الهجوم عن سقوط قتلى وجرحى بينهم ضابط برتبة ملازم.

تصاعد الخسائر البشرية

وقتل 28 شخصا واصيب 39 اخرون بينهم 10 نساء نتيجة هجوم شنته قوات الدعم السريع على منطقة مستريحة بولاية شمال دارفور، وذلك وفقا لما ذكرته شبكة اطباء السودان.

وقال مكتب الأمم المتحدة في بيان له عبر منصة إكس إن الغارات الجوية التي تنفذها الطائرات المسيرة تتسبب في مقتل المدنيين وتعطيل تدفق المساعدات الحيوية في السودان.

واضاف المكتب الاممي أنه خلال الايام القليلة الماضية وردت تقارير من السلطات السودانية تفيد بشن غارة على قافلة كانت تنقل مواد غذائية الى مدينتي الدلنج وكادوقلي في جنوب كردفان، وأسفرت الغارة عن مقتل ثلاثة مدنيين.

تعطيل وصول المساعدات

وذكر البيان ان غارات الطائرات المسيرة لا تزال تعرقل بشكل كبير وصول الامدادات الاساسية الى المحتاجين في جميع انحاء مناطق كردفان، مبينا أن ضمان الوصول الانساني السريع والامن والمستدام يعد امرا بالغ الاهمية للوصول الى المتضررين.

وأوضحت اوتشا ان الاحتياجات في كادوقلي والدلنج بلغت مستويات كارثية، لافتة الى أن التصنيف المرحلي المتكامل للامن الغذائي صنف كادوقلي مؤخرا ضمن المناطق التي تعاني من مجاعة، محذرا من ظروف مماثلة في الدلنج.

وقتل اكثر من 50 شخصا منذ مطلع الاسبوع الحالي في غارات جوية نفذتها طائرات مسيرة استهدفت عددا من المواقع المدنية في اقليم كردفان الكبرى وسط البلاد.

تبادل الاتهامات

وكانت مسيرات تابعة لقوات الدعم السريع قد شنت في الايام الماضية هجمات مكثفة على مدن وبلدات كادوقلي والدلنج في جنوب كردفان، مما اسفر عن خسائر كبيرة في صفوف المدنيين وممتلكاتهم.

من جانبها، افادت منظمة الصحة العالمية بوقوع خمس هجمات على مرافق الرعاية الصحية في مناطق متفرقة، ما اسفر عن مقتل واصابة العشرات من المدنيين بينهم اعداد كبيرة من النساء والاطفال وكبار السن.

وذكرت منظمة اطباء بلا حدود بدورها انها عالجت نحو 170 مصابا بجروح ناجمة عن هجمات بطائرات مسيرة خلال شهر فبراير الحالي في اقليم دارفور وكردفان.

ووفقا لشبكة اطباء السودان، تسبب القصف الصاروخي وبالمسيرات الذي سبق اجتياح قوات الدعم السريع منطقة مستريحة بولاية شمال دارفور في تدمير المركز الصحي الوحيد، وتعرض الكوادر الطبية العاملين فيه للاعتداء، واعتقال كادر طبي لا يزال مصيره مجهولا حتى اللحظة.

وطالبت الشبكة المجتمع الدولي بالتحرك العاجل لحماية المدنيين الذين نزحوا جراء هذه الهجمة الممنهجة، وضمان وصول المساعدات الانسانية والطبية، داعية الى العمل الفوري لوقف اطلاق النار والانتهاكات ضد المدنيين العزل.

وفي المقابل، تتهم قوات الدعم السريع الجيش السوداني بانه وراء الغارات الجوية التي طالت عددا من المواقع المدنية في غرب كردفان، وأوقعت عشرات الضحايا غالبيتهم من النساء والاطفال.