في خطوة تهدف إلى تعزيز الاقتصاد الوطني، قدم نائب في البرلمان المصري مشروع قانون جديدا يرمي إلى دعم المغتربين المصريين وتشجيعهم على زيادة تحويلاتهم عبر القنوات الرسمية، وربط المزايا والحوافز المقدمة لهم بحجم تحويلاتهم من النقد الأجنبي.
وياتي هذا المشروع في وقت أعلن فيه البنك المركزي المصري عن تسجيل تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال عام 2025 تدفقات قياسية تعد الأعلى على الإطلاق، حيث ارتفعت بنسبة كبيرة لتصل إلى نحو 41.5 مليار دولار، وذلك مقارنة بنحو 29.6 مليار دولار خلال العام السابق 2024.
وعلى الصعيد الشهري، ارتفعت التحويلات خلال شهر ديسمبر 2025 بمعدل ملحوظ لتسجل نحو 4 مليارات دولار، وهو أعلى مستوى شهري تاريخيا، مقارنة بنحو 3.2 مليار دولار خلال شهر ديسمبر 2024.
تفاصيل مشروع القانون الجديد
وقدم عضو مجلس النواب رضا عبد السلام مشروع قانون تحت عنوان ضمانات وحوافز تحويلات المصريين العاملين بالخارج، وذلك في إطار توسيع مظلة الحماية والرعاية للمصريين بالخارج، وتعظيم الاستفادة من تحويلاتهم، وتحفيزهم على التعامل مع البنوك المصرية والقنوات الرسمية، بما يضمن زيادة تدفقات النقد الأجنبي إلى مصر.
وتعتبر تحويلات العاملين بالخارج من الركائز الأساسية لتوفير العملة الصعبة للبلاد، إلى جانب إيرادات السياحة والصادرات وقناة السويس.
وينص مشروع القانون على إنشاء الهيئة الوطنية لرعاية المصريين بالخارج، والتي تتبع رئاسة مجلس الوزراء، وتتولى رعاية شؤون المصريين بالخارج وحماية حقوقهم، وربطهم بالوطن وتعزيز شعورهم بالانتماء، وإعداد برامج لتأهيل وتصدير العمالة المصرية، وإبرام الاتفاقيات التي تضمن حقوق المواطنين في دول الإقامة.
مقترحات لدعم المغتربين
ويوجد اكثر من 11 مليون مصري في الخارج حتى عام 2022، وفقا لبيانات الجهاز المركزي للاحصاء.
كما ينص المشروع على تاسيس شركة مساهمة تحت اسم شركة رعاية وادارة واستثمار اموال المصريين في الخارج، على ان يتم طرح 49 في المائة من اسهمها للمصريين بالخارج عبر البورصة، بما يتيح لهم توظيف مدخراتهم في مشروعات تنموية داخل مصر.
ووجه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الحكومة والبنك المركزي، قبل ايام من نهاية العام الماضي، إلى زيادة الاحتياطي النقدي من العملة الصعبة خلال الفترة المقبلة.
حوافز وتسهيلات للمغتربين
ويتضمن مشروع القانون المقترح نظام النقاط التفاضلية، بحيث يحصل كل مصري مقيم بالخارج على نقاط مكافئة لقيمة تحويلاته من النقد الاجنبي عبر القنوات الرسمية، وتتيح هذه النقاط الاستفادة من مزايا تصاعدية، تشمل تخفيضات جمركية على السيارات والامتعة الشخصية، واشتراكا تامينيا للمعاش، وتخفيضات على تذاكر الطيران مع شركة مصر للطيران الناقل الوطني بمصر، وتيسيرات للحصول على اراضي المدن الجديدة.
كما يمنح المشروع إعفاءات من الرسوم على الودائع بالنقد الأجنبي بالبنوك الحكومية، مع تخصيص نافذة مصرفية مستقلة لتحويلات العاملين في الخارج، ودراسة إنشاء فروع للبنوك الحكومية داخل القنصليات لتسهيل الخدمات المصرفية.
واشار المركز الاعلامي لمجلس الوزراء المصري، إلى التعافي القوي في مصادر النقد الاجنبي، مرجعا هذا الانتعاش إلى تحسن ملموس في الاداء الاقتصادي الكلي، مدفوعا بارتفاع ايرادات قطاع السياحة، وزيادة معدلات التصدير، بالاضافة إلى التحسن الكبير في تدفقات تحويلات المصريين العاملين بالخارج.
توقعات بانتعاش الاقتصاد
وبحسب الدكتور اشرف غراب الخبير الاقتصادي، فان الارتفاع القياسي في تحويلات المصريين بالخارج بنهاية عام 2025، كان بمثابة الدعامة لنمو المركز المالي المصري وارتفاع الاحتياطي النقدي الاجنبي، إلى جانب دخول مصر استثمارات اجنبية مباشرة وغير مباشرة في ادوات الدين الحكومية المصرية خلال الفترة الماضية، بعد توحيد سعر الصرف، وتقديم العديد من المحفزات الاستثمارية، وهي المؤشرات التي تؤكد استمرار ارتفاع الاحتياطي النقدي لمصر الفترة المقبلة.
واضاف غراب ان تزايد الاحتياطيات الدولية لمصر بشكل مستمر ومستدام يعد دلالة قوية على قوة المركز المالي ويعزز الثقة في الاقتصاد المصري، موضحا ان زيادة الاحتياطي النقدي تسهم في تامين احتياجات مصر من السلع الاساسية والاستراتيجية.
واوضح ان زيادة الاحتياطي النقدي الاجنبي تعد احد اهم المؤشرات التي تنظر اليها مؤسسات التصنيف الائتماني عند تقييم مخاطر الدول، اضافة إلى انها تمثل احد اهم عوامل التامين ضد الصدمات الخارجية، مضيفا ان ارتفاع الاحتياطي النقدي يؤكد نجاح الاصلاحات النقدية والاقتصادية التي تبنتها الدولة.
