يشكل التفريق بين المشتركين القدامى والجدد في قانون الضمان الاجتماعي المعدل لعام 2014 احد اهم التحولات البنيوية في فلسفة الحماية الاجتماعية في الاردن، اذ لم يعد النظام يعامل جميع الداخلين الى سوق العمل بالمعايير ذاتها، بل اعتمد نهجا انتقاليا يوازن بين حماية الحقوق المكتسبة وضبط الكلفة المستقبلية.


ويظهر هذا التفريق بصورة اوضح في باب التقاعد المبكر واحتساب المنافع التقاعدية، حيث فرض القانون معايير اكثر تحفظا على المشتركين الجدد بهدف اطالة مدة الاشتراك الفعلي ورفع القدرة التمويلية للنظام على المدى الطويل.


المشترك القديم: حماية الحقوق المكتسبة


يقصد بالمشترك القديم كل من كان مسجلا في النظام قبل نفاذ تعديلات 2014 واستمر اشتراكه دون انقطاع مؤثر. وقد حافظت التشريعات لهذه الفئة على شروط اكثر مرونة نسبيا، انطلاقا من مبدأ عدم الاضرار بالمراكز القانونية القائمة.


التقاعد المبكر للمشترك القديم قبل 2014


يتيح القانون للمشترك القديم التقاعد المبكر بشروط اقل تشددا من النظام الجديد، حيث يمكن للذكر التقاعد عند بلوغ سن 45 سنة مع استكمال 18 سنة اشتراك فعلي، بينما يمكن للانثى التقاعد عند سن 45 سنة مع 15 سنة اشتراك.


كما ان نسب التخفيض المطبقة على الراتب التقاعدي لهذه الفئة تعد اقل حدة مقارنة بالمشتركين الجدد، ما يعني احتفاظا بجزء اكبر من قيمة الراتب النهائي.


وتبرز ميزة اضافية للمشترك القديم في اتساع هامش احتساب الاجور المرتفعة ضمن المعادلة التقاعدية، الامر الذي ينعكس مباشرة على قيمة المنفعة الشهرية بعد التقاعد.


التقاعد الوجوبي (الشيخوخة) للمشترك القديم


لا يختلف سن التقاعد الوجوبي كثيرا بين الفئتين، حيث يستحق الذكر راتب التقاعد عند سن 60 سنة مع 15 سنة اشتراك، بينما تستحق الانثى التقاعد عند سن 55 سنة مع 10 سنوات اشتراك.


الا ان الفارق الحقيقي لا يظهر في سن التقاعد الوجوبي بقدر ما يظهر في امكانية الخروج المبكر من سوق العمل وشروطه.


احتساب الراتب التقاعدي


يستفيد المشترك القديم من مرونة اكبر نسبيا في احتساب متوسط الاجور الخاضعة للاقتطاع، خصوصا في الحالات الانتقالية المرتبطة بارتفاع الاجر في السنوات الاخيرة من الخدمة.


كما ان القيود على تضخيم الاجور قبل التقاعد كانت اقل صرامة مقارنة بالنظام المطبق على المشتركين الجدد، وهو ما شكل احد محاور الجدل حول العدالة بين الاجيال التامينية.


المشترك الجديد: نموذج اكثر تحفظا


ينطبق وصف المشترك الجديد على كل من التحق بالنظام بعد نفاذ تعديلات 2014، وقد خضع منذ البداية لشروط اكثر تشددا تهدف الى تعزيز الاستدامة المالية وتقليص التقاعد المبكر واسع النطاق.


التقاعد المبكر للمشترك الجديد بعد 2014


رفع القانون سن التقاعد المبكر وعدد سنوات الاشتراك المطلوبة لهذه الفئة بشكل ملحوظ، حيث يشترط للذكر بلوغ سن 55 سنة مع 21 سنة اشتراك فعلي، وللانثى بلوغ سن 52 سنة مع 19 سنة اشتراك.


كما تطبق نسب تخفيض اعلى على الراتب التقاعدي مقارنة بالمشترك القديم، بما يقلل من الحافز على الخروج المبكر من سوق العمل.


وتفرض التشريعات قيودا اوضح على الاجور المعتمدة لغايات احتساب الراتب التقاعدي، خصوصا في ما يتعلق بالزيادات الكبيرة في السنوات الاخيرة قبل التقاعد.


التقاعد الوجوبي للمشترك الجديد بعد 2014


يحافظ القانون على سن تقاعد وجوبي مماثل تقريبا للفئة القديمة، اذ يستحق الذكر التقاعد عند 60 سنة مع 15 سنة اشتراك، والانثى عند 55 سنة مع 10 سنوات اشتراك.


ويعكس هذا التماثل رغبة المشرع في توحيد سن الخروج الطبيعي من سوق العمل، مع تركيز التشديد في باب التقاعد المبكر تحديدا.


تعديل قانون الضمان الاجتماعي لعام 2026


قال رئيس الوزراء جعفر حسان ان الحكومة عدلت مسودة مشروع قانون الضمان الاجتماعي بما يضمن عدم المساس باي مستحق للتقاعد المبكر او الوجوبي او الاختياري خلال السنوات الاربع المقبلة بشكل كامل.


وبين خلال ترؤسه جلسة مجلس الوزراء يوم الثلاثاء ان تطبيق القانون سيبدا عام 2030 بصورة متدرجة وعلى امتداد عشر سنوات لاحقة وحتى عام 2040 للتقاعد الوجوبي للذكور والاناث، ما يعني ان التطبيق الكامل لن يتم الا بعد 14 عاما من نفاذه في حال اقر خلال العام الحالي.


واوضح ان تطبيق التقاعد المبكر والاختياري سيبدا كذلك بعد عام 2030 بصورة متدرجة، بحيث يكتمل عام 2047 للذكور وعام 2041 للاناث، اي بعد 21 عاما للذكور و15 عاما للاناث بالنسبة لهذين النوعين من التقاعد.


وكشف ان التعديلات ابقت على فارق الخمس سنوات او 60 اشتراكا بين الرجل والمراة في التقاعد المبكر كما كان معمولا به سابقا، وكذلك الحال بالنسبة للتقاعد الوجوبي.


واكد رئيس الوزراء ان الحكومة منفتحة على اي مقترحات من شانها تجويد مشروع القانون عبر مجلس النواب ولجانه، مشددا على ان حماية حقوق المواطنين اولوية اساسية يجب الحفاظ عليها بصورة شاملة.


كما شدد على التزام الحكومة بالتعاون الكامل مع مجلس النواب ولجانه لتحقيق الهدف الرئيس المتمثل بحماية مشتركي الضمان وعدم المساس باستثماراته او ارباحه، والاعتماد حصرا على دخل الاشتراكات بوصفه قاعدة صلبة ومستدامة لمستقبل التقاعدات.


ولفت الى ان مشروع القانون يحافظ على اجراءات تعزيز حوكمة المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي واعادة هيكلتها لتعمل وفق نموذج البنك المركزي الاردني من حيث الاستقلالية في اتخاذ القرار.


وبين ان هذه التعديلات جاءت بعد التشاور مع الكتل النيابية واخذ الملاحظات الواردة عبر موقع ديوان التشريع والراي من خبراء ومواطنين، اضافة الى الملاحظات التي قدمها اعضاء مجلس النواب.


واكد ان تعديل قانون الضمان الاجتماعي لم يكن ضمن برامج الحكومة او اولوياتها او كتاب التكليف السامي، موضحا ان الحكومة تسلمت دراسة اكتوارية علمية اعدها خبراء منظمة العمل الدولية، حددت تحديات ومشكلات متراكمة ناجمة عن سياسات وقرارات خلال العقد الماضي، كما حذرت دراسات اعوام 2010 و2014 و2019 و2023 من مخاطر نموذج التقاعد المبكر بصورته الحالية دون اتخاذ اجراءات تصحيحية فعلية.


واضاف ان الحكومة لا تسعى من خلال القانون الى تحقيق ايرادات او تقليص نفقات، ولا تهدف الى الانتقاص من حقوق المشتركين، بل تتحمل مسؤولية معالجة نتائج قرارات سابقة ومنع ترحيل تحديات اكبر الى حكومات مقبلة خلال العقد القادم.


واكد ان الحكومة لن تعتمد نهج التسويف او شراء الوقت او ترحيل الازمات، بل تتحمل مسؤوليتها الوطنية في اتخاذ اجراءات احترازية لحماية نظام التامينات في الضمان الاجتماعي واستباق الازمات المستقبلية ومنع تفاقمها على حساب الاجيال القادمة.


واشار الى ان مشروع القانون يعكس توصيات الدراسة الاكتوارية ونتائج الحوار الذي جرى حولها في المجلس الاقتصادي والاجتماعي خلال الاسابيع الماضية.