في تحرك يهدف لحماية الاطفال من مخاطر التكنولوجيا، تدرس مصر مقترحا لتقييد استخدام الاطفال للهواتف الجوالة، وذلك بعد توجيهات من الرئيس عبد الفتاح السيسي بوضع قوانين تنظم هذا الامر.
واقترح وزير الدولة للاعلام ضياء رشوان حظر استخدام الجوالات في المدارس، مستلهما التجربة الفرنسية التي تمنع استخدامها في المراحل التعليمية المختلفة حتى المرحلة الجامعية.
وجاء هذا الاقتراح خلال جلسة استماع عقدتها لجنة الاتصالات في مجلس النواب، والتي تهدف الى التوافق على تشريع يحمي الاطفال من مخاطر الانترنت.
مقترح حظر الجوال في المدارس
واضاف رشوان ان مصر ليست منفصلة عن العالم في مناقشة تنظيم استخدام الاطفال لمواقع التواصل الاجتماعي، مطالبا بسن تشريع يحظر استخدام الجوال داخل المدرسة، كما هو معمول به في نحو 60 دولة حول العالم.
وبين ان الحكومة الفرنسية اتخذت اجراءات ووضعت قانونا يحظر استخدام الجوال في المراحل الابتدائية والاعدادية والثانوية في المدارس، مشيرا الى تجارب مماثلة في استراليا والمانيا وانجلترا.
ورغم ذلك، واجه مقترح رشوان اراء معارضة، حيث اشارت رئيسة لجنة الاعلام بمجلس النواب ثريا البدوي الى صعوبة منع الطفل من استخدام الجوال بشكل كامل، نظرا لحاجة اولياء الامور للاطمئنان على ابنائهم خلال اليوم الدراسي.
بدائل للحل الكامل
واقترحت البدوي تخصيص مركز داخل كل مدرسة لتسليم الجوالات مع بداية اليوم الدراسي، على ان يتم تسليمها للطلاب بعد انتهاء اليوم، وذلك لتحقيق الانضباط والحفاظ على حق الاسرة في التواصل مع ابنائها.
وتدرجت التجربة الفرنسية في الحظر، حيث بدات باجراء قانوني في عام 2018 حتى سن 15 عاما، وشمل المدارس الابتدائية والاعدادية، وفي عام 2024، اطلقت فرنسا تجربة اكثر صرامة شملت نحو 200 مدرسة اعدادية، تفرض على الطلاب تسليم هواتفهم عند المدخل بدلا من الاحتفاظ بها في الحقائب.
وقال استاذ تكنولوجيا التعليم في جامعة الزقازيق الدكتور عادل سرايا، ان الدول التي توسعت في استخدام التكنولوجيا في التعليم خلال السنوات الماضية، توصلت لقناعة بان الافراط فيها ياتي بمردود سلبي على الاطفال حتى سن 16 عاما، مما دفع العديد من الانظمة التعليمية للعودة الى الكتاب الورقي.
تحديات التطبيق وضرورة التوعية
واضاف سرايا ان حظر استخدام الجوال بشكل كامل داخل المدرسة ليس كافيا لحماية الطلاب من اخطار الانترنت، مؤكدا اهمية وجود شراكة ثلاثية بين اولياء الامور ومتخذي القرارات والمسؤولين عن تنفيذها لضمان توعية الاطفال واتخاذ الاجراءات المناسبة.
ويرى سرايا ان الحد من استخدام الجوال داخل المدرسة افضل من المنع بشكل كامل، مع اهمية ترشيد استخدام التكنولوجيا ووضع معايير لها بما يحقق المردود الايجابي.
ويصف استاذ علم النفس التربوي في جامعة عين شمس الدكتور تامر شوقي مقترح رشوان بالجيد، لكنه يشير الى انه قد يصطدم بواقع صعب بسبب العدد الهائل من الطلاب وعجز المعلمين وادمان الاطفال للاجهزة الرقمية واعتماد اولياء الامور على الجوالات للاطمئنان على ابنائهم.
تكامل الادوار التشريعية
لعل ذلك ما دفع رشوان خلال المناقشات ليؤكد اهمية تكامل الادوار بين الوزارات في اعداد مشروع قانون ينظم استخدام الاطفال مواقع التواصل الاجتماعي والعمل على اشاعة الفكرة بين الاطفال والكبار المسؤولين عن حماية الاطفال.
واضاف شوقي ان اي تشريعات ترتبط باستخدام الجوال او تقييد التعامل مع منصات التواصل الاجتماعي بحاجة الى تفكير عقلاني نحو كيفية تحقيق الاستفادة القصوى من الاجهزة الرقمية، بخاصة ان قرار حظر الجوال في المدارس مثلا يصطدم بتوسع وزارة التربية والتعليم في تطبيق مناهج البرمجة والذكاء الاصطناعي على طلاب المرحلة الابتدائية والاعدادية الى جانب استخدام التابلت بالنسبة لطلاب المرحلة الثانوية.
واكد رئيس لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب احمد بدوي ان اللجنة في حالة انعقاد مستمر وستواصل جلسات الاستماع حتى الخروج بمشروع قانون متكامل ومتوازن يحقق الاهداف المنشودة لحماية الاطفال من مخاطر التكنولوجيا والانترنت.
واوضح ان اللجنة ستبدا في مناقشة مشروع قانون متكامل يهدف الى وضع ضوابط لاستخدام الاطفال لتطبيقات ومواقع التواصل الاجتماعي وذلك عقب انتهاء عيد الفطر.
