في محاولة لاحتواء تداعيات تصريحات السفير الامريكي لدى اسرائيل، مايك هاكابي، بشأن امكانية سيطرة اسرائيل على معظم الشرق الاوسط، كثف مسؤولون كبار في ادارة الرئيس الامريكي، دونالد ترمب، اتصالاتهم بمسؤولين عرب، وفقا لتقرير نشره موقع "بوليتيكو" الامريكي.
وتبعا للتقرير الذي اعدته الصحفية فيليسيا شوارتز، سعى المسؤولون الامريكيون خلال الايام الماضية الى تهدئة مخاوف دول عربية عدة، بعد ادعاء هاكابي ان لاسرائيل الحق في السيطرة على مساحات شاسعة من المنطقة.
وشملت المباحثات اتصالات اجراها كريس لانداو نائب وزير الخارجية ومسؤولون اخرون، اوضحوا فيها ان تاكيدات هاكابي في مقابلة مع الاعلامي الامريكي تاكر كارلسون تعكس وجهات نظره الشخصية فقط، ولا تعبر عن موقف الادارة الرسمي.
توضيحات امريكية للدول العربية
واضاف المسؤولون الامريكيون خلال الاتصالات ان تصريحات هاكابي لا تمثل تحولا في السياسة الامريكية تجاه المنطقة.
وبين المسؤولون ان الادارة الامريكية ملتزمة بدعم حل الدولتين، وانها تسعى الى تحقيق سلام عادل وشامل في الشرق الاوسط.
واكد المسؤولون ان الولايات المتحدة تحترم سيادة الدول العربية، وانها لا تدعم اي خطوات من شانها تقويض الاستقرار الاقليمي.
غضب واستياء في المنطقة
وقالت شوارتز ان مقابلة هاكابي اثارت غضبا واسعا في العواصم العربية والاسلامية، اذ رأت تعليقاته خروجا صارخا عن التزامات ادارة ترمب السابقة.
وكان ترمب قد وعد قادة عربا ومسلمين بانه لن يسمح لاسرائيل بضم الضفة الغربية المحتلة، وهو ما جعل تصريحات السفير تتناقض مباشرة مع هذه الوعود.
تأثير التصريحات على جهود السلام
وياتي هذا الارتباك الدبلوماسي، كما قالت شوارتز، في وقت حساس تحاول فيه واشنطن حشد دعم الدول العربية لخطط اعادة اعمار قطاع غزة وتامينها، كما تحتاج الادارة الى مساندة دول تستضيف قواعد عسكرية امريكية في حال تنفيذ تهديدات ضد ايران، مما يجعل تصريحات السفير عبئا على هذه التحالفات الضرورية.
وكان كارلسون قد سال، خلال المقابلة، السفير هاكابي ان كان لاسرائيل الحق في الاستيلاء على منطقة تمتد من النيل الى الفرات بناء على تفسيرات معينة للكتاب المقدس، فرد هاكابي قائلا "الامر سيكون جيدا لو سيطرت عليها كلها"، رغم استدراكه بان اسرائيل لا تسعى لذلك بل تطلب حماية المستوطنات التي تحتلها حاليا.
ردود فعل منتقدة
ورغم وصف هاكابي لاحقا لحديثه بانه "مبالغة"، كما يقول التقرير، فان 12 حكومة عربية واسلامية اصدرت بيانا مشتركا يدين هذه التصريحات، ويصفها بانها خطيرة ومستفزة، مؤكدا انها تتناقض مباشرة مع خطط ترمب المعلنة للمنطقة.
ويؤكد تقرير "بوليتيكو" ان دبلوماسيين خليجيين مطلعين على المباحثات يرون ان تصريحات هاكابي تهدد بعرقلة اهداف الادارة الامريكية الرامية الى دمج اسرائيل في المنطقة، مشددين على ان سيادة الدول العربية ليست محلا للاستهانة.
وفي محاولة لاحتواء الازمة، ذكرت السفارة الامريكية في اسرائيل ان تصريحات هاكابي "اخرجت من سياقها"، في حين نقل تقرير "بوليتيكو" عن مسؤولين في الخارجية الامريكية قولهم ان هاكابي يمثل صوتا متطرفا داخل الادارة، ولا يعبر عن النسخة الافضل للموقف الامريكي المؤيد لاسرائيل، مما يكشف عن انقسامات ايديولوجية حادة داخل اروقة الحكومة بشان قضايا الاستيطان والسيادة.
