تخوض الدولة المصرية سباقا مع الزمن لتوسيع رقعتها الزراعية في خطوة استراتيجية تهدف الى تامين الغذاء وسط ضغوط مائية متزايدة تواجه الموارد التقليدية للبلاد. وتكثف الجهات الحكومية جهودها لضمان استدامة المنظومة المائية خاصة مع دخول اشهر الصيف التي تشهد ذروة الاحتياجات للري في مختلف المحافظات.
واكد الرئيس عبد الفتاح السيسي ان الدولة ماضية في خططها لاستصلاح مساحات شاسعة تصل الى اربعة ملايين ونصف المليون فدان ضمن مشاريع كبرى مثل الدلتا الجديدة ومستقبل وطن. وبين ان هذه التوسعات تمثل ركيزة اساسية لاحداث نهضة زراعية تساهم في تقليل الفجوة الغذائية وتعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة.
واوضح وزير الري هاني سويلم ان الوزارة اعلنت حالة الاستنفار القصوى لضمان جاهزية شبكات الترع والمصارف ومحطات الرفع للتعامل مع الطلب المتزايد. وشدد على ضرورة التصدي بحزم لاي تعديات على المجاري المائية لضمان وصول المياه الى نهايات الترع بكفاءة عالية خلال الموسم الحالي.
استراتيجية الدولة في مواجهة العجز المائي
وكشفت البيانات الرسمية ان مصر تعتمد بشكل شبه كلي على نهر النيل في ظل عجز مائي يتطلب حلولا غير تقليدية. واضافت الوزارة انها نفذت محطات عملاقة لمعالجة مياه الصرف الزراعي مثل بحر البقر والمحسمة والدلتا الجديدة لاعادة استخدام المياه في استصلاح اراضي صحراوية جديدة.
وبين خبراء الموارد المائية ان الاعتماد على مياه الصرف المعالج والمياه الجوفية يمثل تحديا تقنيا واقتصاديا كبيرا يتطلب ادارة حكيمة. واشاروا الى ان نجاح هذه المشروعات مرهون بقدرة الدولة على تقليل تكاليف التشغيل والتحول نحو محاصيل زراعية تستهلك كميات اقل من المياه وذات عائد اقتصادي مرتفع.
واوضح مختصون في الاقتصاد الزراعي ان السياسات المتبعة حاليا ساهمت بالفعل في زيادة الصادرات الزراعية المصرية بشكل ملحوظ. واكدوا ان التوسع في الصوب الزراعية وتقنيات الري الحديثة مكنت الدولة من تحقيق اكتفاء ذاتي في العديد من المحاصيل وتصدير الفائض الى الاسواق العالمية.
قفزة نوعية في الصادرات الزراعية المصرية
وكشفت وزارة الزراعة عن ارقام قياسية في حجم الصادرات التي تجاوزت ثلاثة ملايين طن منذ مطلع العام الحالي. واظهرت البيانات ان الموالح المصرية لا تزال تتصدر قائمة المنتجات الاكثر طلبا في الاسواق الدولية مما يعكس جودة الانتاج الزراعي المصري.
واضافت الجهات المعنية ان التوسع في زراعة سيناء يمثل اضافة نوعية لخريطة مصر الزراعية بفضل البنية التحتية التي وفرتها الدولة. واكدت ان الربط بين مشاريع التنمية الزراعية ومحطات المعالجة يمثل المسار الامثل لتحقيق الامن الغذائي المستدام للاجيال القادمة.
وبينت التقارير ان استمرار الاستثمار في تكنولوجيا المياه وتطوير نظم الري سيظل المحرك الرئيسي لنمو القطاع الزراعي. وشددت على ان مصر تواصل جهودها في تعظيم العائد من كل قطرة مياه عبر دورات اعادة الاستخدام المتكررة والاعتماد على الحلول الهندسية المبتكرة.
