تواجه عمليات الاغاثة الدولية تحديات لوجستية غير مسبوقة نتيجة الاضطرابات الامنية في الممرات المائية الحيوية وعلى رأسها مضيق هرمز، مما تسبب في ارتفاع تكاليف نقل مواد الاغاثة الى مستويات قياسية تفوق ضعف قيمتها السابقة. وتؤكد تقارير مفوضية اللاجئين ان هذه العوائق لم تكتفِ بتأخير وصول المساعدات الى المحتاجين في مناطق الازمات، بل ساهمت في تقليص حجم الدعم المباشر الذي يصل الى النازحين بسبب استنزاف الميزانيات في تكاليف الشحن والوقود.
واوضحت المفوضية ان حالة عدم الاستقرار في طرق الشحن الرئيسية قد فرضت واقعا جديدا على سلاسل الامداد، حيث اضطرت المنظمات الدولية الى تغيير مساراتها المعتادة لتجنب المناطق عالية المخاطر. واضافت ان تحويل الشحنات من الطرق البحرية المباشرة الى المسارات البرية عبر دول الجوار مثل الاردن وسلطنة عمان قد زاد من تعقيد العمليات اللوجستية، مما ادى الى تأخير وصول المساعدات الحيوية الى المتضررين في دول مثل السودان وتشاد.
وبينت الارقام الرسمية ان تكلفة نقل كميات محددة من مواد الاغاثة قد قفزت من اقل من مليون دولار الى ما يقارب مليوني دولار، وهو ما يمثل ضغطا هائلا على الموارد المالية المحدودة اصلا. واكدت ان هذا الفارق الضخم في التكاليف يعني بالضرورة انخفاض عدد المستفيدين من برامج المساعدات، حيث ان كل دولار ينفق على النقل يقلل من قدرة المنظمة على توفير الغذاء والاحتياجات الاساسية للاجئين.
تأثير اضطراب الملاحة على سلاسل الامداد البرية
وشددت المفوضية على ان المشكلة لا تقتصر على المخاطر الامنية في المضائق البحرية، بل تمتد لتشمل تكدس الموانئ الاقليمية وارتفاع رسوم التأمين ضد مخاطر الحروب التي فرضت اعباء مالية اضافية على الشحنات. واشارت الى ان الاعتماد المتزايد على النقل البري خلق فجوة في توفر الشاحنات، مما ادى الى ارتفاع اسعار النقل الداخلي وزيادة زمن الرحلات بشكل ملحوظ مقارنة بالمسارات البحرية السابقة.
واوضحت ان الارتفاع الحاد في اسعار الوقود في مناطق التوزيع مثل كينيا واثيوبيا قد ساهم في تفاقم الازمة، مما ادى الى تعطل حركة الشاحنات المخصصة لنقل المعونات داخل الدول المتضررة. واضافت ان هذا التسلسل من الازمات اللوجستية قد ادى الى تأخيرات زمنية طويلة، حيث ان الاعتماد على طريق رأس الرجاء الصالح بدلا من المسارات المباشرة يضيف اسابيع كاملة الى رحلة وصول المعونات.
وذكرت ان نقص التمويل الدولي يمثل تحديا موازيا، حيث لم تتمكن المفوضية من جمع سوى جزء بسيط من النداءات المالية المطلوبة لمواجهة الاحتياجات المتزايدة لملايين النازحين حول العالم. واكدت ان الظروف الحالية خلقت حلقة مفرغة، حيث تؤدي تكاليف النقل المرتفعة الى تآكل التبرعات المتاحة، بينما يؤدي نقص التمويل الى عجز المنظمة عن تلبية الاحتياجات الاساسية في ظل تزايد اسعار الغذاء والوقود عالميا.
