في تحول تاريخي يشهده نظام تشغيل ايفون، بدات اوروبا بكسر احتكار ابل الرقمي، حيث لم يعد جهاز ايفون الحصن المغلق الذي عرفه العالم منذ عام 2008، وذلك بفضل التوازنات السياسية والقانونية التي فرضها الاتحاد الاوروبي.

هذا التغيير يمثل اعادة صياغة للعلاقة بين المستخدم والمطور وشركة ابل، حيث اجبر قانون الاسواق الرقمية ابل على السماح بوجود متاجر تطبيقات بديلة لاول مرة في تاريخه.

وتتجلى ابعاد هذا الخبر في كسر الاحتكار التاريخي، حيث اصبح بامكان مستخدمي ايفون في دول الاتحاد الاوروبي تحميل متاجر تطبيقات كاملة ومستقلة، مثل الت ستور بي ايه ال وايبك غيمز ستور.

خيارات جديدة للمستخدمين

كما عادت بفضل هذه المتاجر العاب وتطبيقات كانت محظورة سابقا، وعلى راسها لعبة فورتنايت التي عادت الى شاشات ايفون بعد غياب دام سنوات بسبب النزاعات المالية.

واضاف المراقبون انه لم يعد المتجر هو القناة الوحيدة، حيث بات بامكان المطورين الكبار للمتصفحات او تطبيقات التواصل عرض تطبيقاتهم للتحميل المباشر من مواقعهم الرسمية، تماما كما يحدث في اجهزة الحاسوب.

وبين الخبراء ان هذه الخطوة منحت المطورين حرية اكبر في تقديم محتوى لا يتوافق مع سياسات ابل الصارمة، مثل محاكيات الالعاب وبرمجيات النظام المتقدمة.

تنوع انظمة الدفع وتحديات الرسوم

من جهة اخرى سمحت هذه الخطوة بتنوع انظمة الدفع، حيث لم تعد ابل تفرض عمولتها الشهيرة 30% على كل عملية شراء، اذ يمكن للمتاجر البديلة استخدام بوابات دفع مستقلة، مما يفتح الباب امام اسعار اشتراكات ارخص للمستهلك النهائي.

وفي المقابل استحدثت ابل رسوما تبلغ 0.50 يورو (نحو 0.54 دولار) لكل عملية تثبيت سنوية، وهو ما اعتبره البعض ضريبة دفاعية للحفاظ على ارباح الشركة.

مخاوف امنية وتوسع جغرافي

من جهتها حذرت ابل باستمرار من ان فتح النظام قد يزيد من مخاطر البرمجيات الخبيثة، رغم انها لا تزال تفرض عملية توثيق اساسية لضمان خلو التطبيقات الخارجية من الفيروسات.

واكدت التقارير ان هذا النظام يقتصر حاليا على جغرافيا الاتحاد الاوروبي، مما خلق نسختين من ايفون في العالم، نسخة مفتوحة في اوروبا ونسخة مغلقة في بقية دول العالم مع توسع تدريجي في مناطق مثل اليابان.

لكن في ظل انصياع ابل للقانون لا تخفي قلقها مما اصبح اليوم نموذجا تحتذي به دول اخرى على حد وصف التقارير، مما يشير الى ان نهاية الحديقة المغلقة لابل باتت قريبة على مستوى العالم.

ميزات تنافسية وعولمة البرمجيات

هذا الامر دفع المتاجر البديلة الى البدء في تقديم ميزات تنافسية، مثل توفير نسخ اقدم من التطبيقات او ادوات تخصيص الواجهة التي كانت مستحيلة سابقا.

ويقول المراقبون ان العالم اصبح يعيش عصر عولمة البرمجيات، حيث لم تعد الشركات الكبرى تملك القرار الوحيد في كيفية استخدام الاشخاص لاجهزتهم الخاصة.