أثارت تصريحات السفير الأمريكي لدى إسرائيل، التي قال فيها إنه سيكون مقبولا أن تسيطر إسرائيل على الشرق الأوسط بأكمله، بما في ذلك الضفة الغربية، إدانات واسعة من مصر والسعودية والأردن والبرلمان العربي.
واكدت وزارة الخارجية المصرية، في بيان لها، أن مصر تدين التصريحات المنسوبة إلى السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، التي تضمنت مزاعم بشأن أحقية إسرائيل في أراض تابعة لدول عربية، معتبرة ذلك خروجا سافرا على مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
واعربت مصر عن استغرابها إزاء صدور هذه التصريحات، التي تتناقض مع الرؤية التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والنقاط العشرين ذات الصلة بإنهاء الحرب في قطاع غزة، وكذلك مؤتمر مجلس السلام الذي عقد بواشنطن.
ادانات عربية لتصريحات السفير الامريكي
واكدت مصر مجددا أنه لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة أو غيرها من الأراضي العربية، مشددة على رفضها القاطع لأي محاولات لضم الضفة الغربية أو فصلها عن قطاع غزة، وكذلك رفض توسيع الأنشطة الاستيطانية في الأرض الفلسطينية المحتلة.
ومن جانبها، قالت وزارة الخارجية السعودية، في بيان، إنها تدين بأشد العبارات وتستنكر كليا ما تضمنته تصريحات سفير الولايات المتحدة الأميركية لدى إسرائيل، التي عبر فيها باستهتار بأن سيطرة إسرائيل على الشرق الأوسط بأكمله سيكون أمرا مقبولا.
واكدت السعودية رفضها القاطع لهذه التصريحات غير المسؤولة، التي تعد خرقا للقوانين الدولية وميثاق الأمم المتحدة والأعراف الدبلوماسية وسابقة خطيرة في صدورها من مسؤول أمريكي، وتعد استهتارا بالعلاقات المتميزة لدول المنطقة بالولايات المتحدة الأميركية.
رفض قاطع للتصريحات الامريكية
وبينت الوزارة أن هذا الطرح المتطرف ينبئ بعواقب وخيمة ويهدد الأمن والسلم العالمي، باستعدائه لدول المنطقة وشعوبها، وتهميش أسس النظام الدولي، الذي توافقت عليه دول العالم لوضع حد للحروب الدامية التي أودت بحياة الملايين من البشر في الماضي، وما أرساه النظام الدولي من احترام لحدود الدول الجغرافية وسيادة الدول على أراضيها.
وتجدد السعودية في هذا الصدد موقفها الراسخ في رفض كل ما من شأنه المساس بسيادة الدول وحدودها وسلامتها الإقليمية، مشددة على أن السبيل الأوحد للوصول للسلام العادل والشامل هو إنهاء الاحتلال على أساس حل الدولتين، وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
وادان رئيس البرلمان العربي محمد بن أحمد اليماحي بأشد العبارات التصريحات الخطيرة التي أدلى بها سفير الولايات المتحدة لدى الاحتلال الإسرائيلي، والتي زعم فيها أنه سيكون "مقبولا" أن تسيطر إسرائيل على الشرق الأوسط بأكمله وأراض تابعة لدول عربية، بما في ذلك الضفة الغربية.
البرلمان العربي يدين التصريحات
واكد اليماحي، في بيان، أن هذه التصريحات تمثل انحرافا خطيرا عن قواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتشكل تحريضا علنيا على تكريس الاحتلال وشرعنة سياسات الضم والهيمنة بالقوة.
وشدد رئيس البرلمان العربي على أن الحديث عن سيطرة الاحتلال على أراضي الغير، وفي مقدمتها الأراضي الفلسطينية المحتلة، وعلى رأسها الضفة الغربية، يعد انتهاكا صارخا لقرارات الشرعية الدولية، وتقويضا مباشرا لحق الشعب الفلسطيني غير القابل للتصرف في إقامة دولته المستقلة ذات السيادة وعاصمتها مدينة القدس.
واكد أن مثل هذه التصريحات العدوانية لا تخدم الاستقرار أو السلام في المنطقة، وتبعث برسائل خطيرة تتناقض مع الجهود الدولية الرامية إلى إنهاء الاحتلال وتحقيق حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية على أساس حل الدولتين.
مطالبات بتوضيح الموقف الامريكي
وطالب رئيس البرلمان العربي الإدارة الأميركية بتوضيح موقفها من هذه التصريحات المرفوضة، والعمل على تصحيحها بما ينسجم مع قواعد القانون الدولي ومسؤولياتها كعضو دائم في مجلس الأمن، مؤكدا أن أي طرح يمنح غطاء سياسيا لسياسات الاحتلال والاستيطان والضم هو أمر مدان ومرفوض جملة وتفصيلا، مجددا التأكيد على أن سيادة الدول ووحدة أراضيها خط أحمر، وأن الشعب الفلسطيني سيبقى صاحب الحق الأصيل في أرضه.
وكان الأردن ادان، التصريحات التي أدلى بها سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل، والتي قال فيها إنه سيكون مقبولا أن تسيطر إسرائيل على الشرق الأوسط بأكمله، إضافة إلى الضفة الغربية.
ورفض الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية وشؤون المغتربين السفير فؤاد المجالي هذه التصريحات العبثية والاستفزازية التي تمثل انتهاكا للأعراف الدبلوماسية، ومساسا بسيادة دول المنطقة، ومخالفة صريحة للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتتناقض مع موقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب المعلن في رفض ضم الضفة الغربية المحتلة.
واكد أن الضفة الغربية وبما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة أرض فلسطينية محتلة حسب القانون الدولي، وأن إنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة على كامل الأرض الفلسطينية المحتلة على أساس حل الدولتين وفق القانون الدولي هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام العادل والشامل.
واكد أهمية تضافر كل الجهود لتثبيت الاستقرار في غزة وتنفيذ خطة الرئيس الأميركي وقرار مجلس الأمن بدلًا من إصدار تصريحات عبثية تصعيدية لا مسؤولة ولا قيمة قانونية لها ولا أثر.
