أوقفت محكمة في اسطنبول صحافيا تركيا يعمل لصالح شبكة دويتشه فيله الالمانية، وسط انتقادات من المعارضة ومسؤولين أوروبيين.
وأحيل الصحافي علي جان اولوداغ إلى محكمة الصلح والجزاء في اسطنبول، عقب القبض عليه في أنقرة بتهمتي اهانة الرئيس رجب طيب اردوغان علنا ونشر معلومات مضللة عبر وسائل التواصل الاجتماعي منذ نحو عام ونصف العام.
وألقي القبض على اولوداغ من منزله في أنقرة، واقتيد إلى مديرية أمن اسطنبول، ثم جرى التحقيق معه في مكتب المدعي العام، الذي أحاله إلى محكمة الصلح والجزاء بطلب توقيفه، والتي وافقت على الطلب.
انتقادات متصاعدة
وقالت جمعية أبحاث الاعلام والقانون ان اولوداغ بعث رسالة عبر محاميه، اكين أطالاي، قال فيها: قولوا لاصدقائي ارفعوا رؤوسكم، علي جان اولوداغ لم يسكت ولن يسكت.
وذكرت دويتشه فيله ان الاتهامين اللذين وجها إلى اولوداغ جاءا على خلفية رسالة نشرت عبر اكس قبل نحو عام ونصف العام انتقد فيها اجراءات اتخذتها الحكومة التركية قد تكون أدت إلى اطلاق سراح ارهابيين محتملين من تنظيم داعش وتتهم الحكومة بالفساد، وأضافت أن نحو 30 شرطيا ذهبوا إلى منزل الصحافي اولوداغ، واقتادوه أمام عائلته، وجرى تفتيش منزله ومصادرة أجهزة الكمبيوتر الخاصة به.
وانتقد زعيم المعارضة التركية رئيس حزب الشعب الجمهوري، اوزغور اوزيل، عبر حسابه في اكس، اعتقال اولوداغ بسبب منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي تندرج ضمن نطاق عمله الصحافي، وعد ذلك حلقة جديدة في سلسلة من التجاوزات القانونية، وأن اقتياده من منزله، أمام أطفاله الصغار، دون السماح له حتى بتغيير ملابسه، هو عمل استبدادي.
تنديد دولي بالاعتقال
وعبر متحدث باسم الحكومة الالمانية، عن قلق بلاده البالغ ازاء احتجاز اولوداغ، قائلا ان شبكة دويتشه فيله، المدعومة من الدولة، يجب ان تكون قادرة على العمل بحرية وتقديم تقارير بشكل مستقل في تركيا، ويجب أن يتمكن الصحافيون، تحديدا، من أداء عملهم بحرية ودون خوف من القمع.
وانتقد مقرر البرلمان الاوروبي لشؤون تركيا، ناتشو سانشيز امور، اعتقال الصحافي اولوداغ، قائلا، عبر حسابه في اكس، إنه جرى القبض عليه في منزله من قبل 30 شرطيا، بسبب تصريح أدلى به قبل أكثر من عام، وأضاف: يتهم اولوداغ باهانة الرئيس ونشر معلومات مضللة... هذه هي حقيقة المعايير الديمقراطية في تركيا... أمر مؤسف.
وعد ممثل منظمة مراسلون بلا حدود في تركيا، ايرول اوندر اوغلو، توقيف اولوداغ جزءا من عملية مضايقة قضائية تستهدف الصحافيين الجادين، وندد، في بيان، بممارسات تعسفية متواصلة تستهدف، اليوم، صحافيا ربما ازعج السلطات بتحقيقاته.
تراجع حرية الصحافة
ووفق تقرير مؤشر حرية الصحافة العالمي لعام 2025، الصادر عن المنظمة، تراجعت تركيا إلى المرتبة 159 من بين 180 دولة شملها التقرير، بينما كانت في المرتبة 158 عام 2024.
ورصد تقرير حديث صادر عن برنامج الاستجابة السريعة لحرية الاعلام 137 انتهاكا لحرية الصحافة في تركيا عام 2025، لتحتل بذلك المرتبة الثالثة بين دول الاتحاد الاوروبي والدول المرشحة لعضويته من حيث الانتهاكات.
ووفق التقرير، طالت الانتهاكات 259 صحافيا ووسيلة اعلام، ووصفت بانها جزء من نمط ممنهج للقمع الاعلامي شمل الاجراءات القانونية، والعنف الجسدي، والقيود التنظيمية، والتحكم الرقمي، وأن نحو 50 في المائة من الانتهاكات تمثلت في الاعتقال أو الاحتجاز أو سجن الصحافيين بتهم تتعلق بالمعلومات المضللة، والارهاب، والاهانة أو الامن القومي، وأن ما لا يقل عن 22 صحافيا جرت ادانتهم بسبب تقاريرهم، بينما تعرض عدد من الصحافيين البارزين للاعتقال أو المحاكمة نتيجة التعليقات والتحليلات السياسية.
دعوات لاحترام حرية الإعلام
ولفت تقرير تركيا 2025، الصادر عن المفوضية الاوروبية، في نوفمبر الماضي، إلى اعتقالات وتوجيه اتهامات إلى مسؤولين منتخبين وشخصيات معارضة ونشطاء سياسيين وممثلين للمجتمع المدني وقطاع الاعمال والصحافيين، داعيا لاتخاذ خطوات لاستعادة بيئة آمنة وتعددية يمكن فيها لوسائل الاعلام العمل بشكل مستقل دون خوف من الانتقام أو الفصل.
بالتوازي، أوقفت السلطات التركية 6 ناشطين من المحامين والصحافيين الاوروبيين قالوا إنهم جاءوا من ايطاليا وفرنسا واسبانيا وبلجيكا وروسيا للتحقيق في ظروف اعتقال السجناء السياسيين، تمهيدا لترحيلهم.
وقال رئيس فرع اسطنبول في جمعية الحقوقيين التقدميين، نعيم امين اوغلو، إنه جرى توقيف الناشطين، الخميس، بعد لقاء مع مكتب حقوق الشعوب للمحاماة، الذي تتهمه السلطات التركية بالارتباط بحزب جبهة التحرير الثورية الشعبية، المصنف منظمة ارهابية، وأضاف، لوكالة الصحافة الفرنسية، أن الشرطة أبلغتهم، على الفور، بانهم موقوفون لطردهم، وجرى نقلهم إلى مديرية الهجرة، ثم إلى مطار اسطنبول لترحيلهم.
