وسط ترقب إقليمي ودولي، يظل مصير العلاقات المصرية الإيرانية معلقا، اذ لم يصدر أي تأكيد رسمي من القاهرة بشأن إعلان مسؤول إيراني عن اتخاذ قرار بتبادل السفراء بين البلدين، في حين يستبعد خبراء عودة التمثيل الدبلوماسي الكامل في المدى القريب، خاصة مع استمرار التوترات الإقليمية واحتمال تجدد الصراع.
وقال رئيس مكتب رعاية المصالح الإيرانية في مصر، السفير مجتبي فردوسي بور، في تصريحات صحافية، إن قرار تبادل السفراء بين القاهرة وطهران قد اتخذ بالفعل، وهو بانتظار الإعلان الرسمي، مدللا على ذلك باختياره ممثلا لمكتب رعاية مصالح بلاده في مصر بدرجة سفير، وسبق أن شغل منصب سفير طهران لدى الأردن.
واضاف فردوسي بور أن الإرادة السياسية لدى قيادتي البلدين موجودة بهذا الصدد، مشيرا إلى أهمية الاتفاق على ساعة الصفر، ولا سيما أن البلدين ليستا في عجلة من أمرهما بهذا الشأن، مشددا على أن العلاقات بين طهران والقاهرة دخلت مرحلة متقدمة.
تطورات العلاقات بين مصر وإيران
حاولت «الشرق الأوسط» الحصول على تأكيد مصري بشأن تصريحات المسؤول الإيراني، لكنها لم تتلق ردا.
يذكر أن البلدين قد قطعا العلاقات الدبلوماسية بينهما عام 1979، قبل أن تستأنف بعد ذلك بـ11 عاما، ولكن على مستوى القائم بالأعمال، وشهدت السنوات الأخيرة لقاءات بين وزراء مصريين وإيرانيين في مناسبات عدة لبحث إمكانية تطوير العلاقات بين البلدين، وكذا لقاءات متعددة واتصالات على مستوى الرئاسة والخارجية.
واستبعد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إمكانية تبادل السفراء بين البلدين في الوقت الحالي، وقال إن الظروف الحالية في ظل احتمال توجيه ضربة عسكرية جديدة لإيران لا توحي بإمكانية تبادل السفراء حاليا، وإن أشار إلى أن العلاقات بين البلدين تطورت بشكل جيد قد يدفع مستقبلا لتمثيل دبلوماسي كامل.
مصر تسعى لتهدئة الأوضاع
وكان وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، قال في تصريحات متلفزة خلال زيارته لمصر منتصف العام الماضي إن العلاقات السياسية قائمة بالفعل بين البلدين، وما تبقى الآن هو مسألة تبادل السفراء، معربا عن اعتقاده أن هذا الأمر سيتم في الوقت المناسب، وقال: لسنا في عجلة من أمرنا، ولا نرغب في أن يمارس أي ضغط على أي من الطرفين في هذا الشأن، لكنني أؤمن بأن الخطوة ستتخذ في الوقت المناسب.
وقال خبير الشؤون الإيرانية ورئيس المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية، محمد محسن أبو النور، إن مصر تلعب دورا في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، ما يحول دون إمكانية اتخاذ قرار بتبادل السفراء الآن، مشيرا إلى استبعاد عودة التمثيل الدبلوماسي الكامل بين البلدين في المدى القريب والبعيد لاستمرار بعض الشواغل المصرية تجاه علاقتها مع إيران.
وفي نهاية يونيو الماضي، أشار وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في تصريحات متلفزة، إلى تدشين بلاده آلية للمشاورات مع إيران على مستوى دون وزاري، مع مناقشات حول الانفتاح في المجالات التجارية والاقتصادية والسياحية، ولفت إلى وجود شواغل بشأن السياسات الإيرانية في المنطقة وسياسة حسن الجوار، لكنه عاد وأكد أن العلاقات بين البلدين تسير بوتيرة جيدة، معربا عن تفاؤله بتحقيق انفراجة دبلوماسية شاملة.
الحذر والتأني المصري
وقالت الأكاديمية وخبيرة شؤون الشرق الأوسط والدراسات الإيرانية الدكتورة هدى رؤوف، إن الجانب الإيراني عادة ما تصدر عنه تصريحات بشأن العلاقات مع مصر ودرجة تطورها، لكن القاهرة تتعامل مع الأمر بقدر من الحذر والتأني، مشيرة إلى أنه من غير المتوقع عودة التمثيل الدبلوماسي الكامل بين البلدين في ظل وضع إقليمي متصاعد.
ولفتت إلى الدور الذي تلعبه مصر لتخفيف التصعيد عبر اتصالات مع الولايات المتحدة والأطراف الإقليمية، ومحاولة التوسط بين إيران ووكالة الطاقة النووية.
وشهدت الفترة الماضية مساعي مصرية عدة لخفض التصعيد بالمنطقة عبر اتصالات دبلوماسية مع الأطراف المعنية، خصوصا مع تصاعد حدة التوتر الإيراني الأميركي أخيرا.
