يشهد لبنان حراكا انتخابيا ملحوظا، وذلك على الرغم من الشكوك التي تثار حول امكانية اجراء الانتخابات النيابية في موعدها المحدد، ويعزى ذلك بشكل رئيسي الى الخلافات القائمة حول اقتراع المغتربين، الا ان القوى السياسية تعمل وفق استراتيجية مزدوجة تجمع بين توقعات بتاجيل الاستحقاق والاستعداد الكامل له في شهر ايار المقبل.

وتمثل هذا الحراك في اعلان عدد من الاحزاب عن مرشحيها بشكل رسمي، وبدء المفاوضات حول التحالفات الانتخابية، وقد وصل بعض هذه المفاوضات الى نتائج شبه محسومة، في حين لا تزال اخرى معلقة بانتظار ان تتضح الصورة السياسية العامة.

واعلن عدد محدود من المرشحين الرسميين في وزارة الداخلية، حيث لم يتجاوز العشرة حتى الان.

تأكيدات بخوض الانتخابات وتحالفات قيد الدراسة

ومع تاكيد رئيس البرلمان نبيه بري مرارا وتكرارا على ان الانتخابات النيابية ستجرى في موعدها، سجل لقاء معايدة وانتخابي بينه وبين كتلة حزب الله برئاسة النائب محمد رعد، وجرى خلال اللقاء بحث المستجدات السياسية والميدانية، بالاضافة الى ملف الانتخابات النيابية.

واكد رعد بعد اللقاء تطابق وجهات النظر بين الطرفين، مبينا ان الثنائي الوطني سيكون المنصة التي تؤسس لوحدة وطنية في مواجهة التحديات، واعلن بوضوح ان الاستحقاق النيابي سيخاض معا في اي اتجاه كان، وذلك في تاكيد لثبات التحالف بين الجانبين في الانتخابات المقبلة.

بينما لا تزال تحالفات الثنائي مع الاطراف الاخرى غير محسومة، ولا سيما بعدما سبق ان فك رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل التحالف مع الحزب، ومع المعلومات التي اشارت لاحقا الى استئناف المفاوضات بين الطرفين بشان الانتخابات النيابية المقبلة.

جعجع يعتبر الانتخابات محطة مفصلية

وفي هذا السياق، اطلق رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الماكينة الانتخابية في بشري، معلنا اعادة ترشيح النائبة ستريدا طوق جعجع والنائب السابق جوزيف اسحق عن المقعدين المارونيين في القضاء، بعدما سبق ان اعلن عن عدد من المرشحين.

واكد جعجع ان الانتخابات المقبلة ليست استحقاقا عاديا، بل محطة مفصلية في مسار استعادة الدولة وترسيخ سيادتها، داعيا الى اوسع حالة استنفار حزبي وشعبي لضمان اعلى نسبة اقتراع واكبر حاصل انتخابي.

واضاف جعجع ان كل الدوائر ستحسم خلال الاسبوع المقبل، وفق ما اكدت مصادر قيادية بالحزب.

القوات اللبنانية: مقتنعون باجراء الانتخابات في موعدها

وبين من يعد ان الظروف قد تفرض تاجيلا للانتخابات ومن يتعامل مع الانتخابات على انها حاصلة، لا تنفي مصادر القوات ان هناك بعض المعلومات التي تشير الى امكانية التاجيل، لكنها تؤكد ان العمل يجري على ان الانتخابات ستحصل.

واوضح التيار الوطني الحر في بيان له الاسبوع الماضي عن مؤشرات سلبية تحيط بحصول الانتخابات في موعدها، ولا سيما لجهة عملية اقتراع المنتشرين ومخالفة القانون بهذا الخصوص.

وتؤكد مصادر القوات ان العمل للانتخابات النيابية يشمل كل التفاصيل المرتبطة بالاستحقاق وعلى كل المستويات، وستحسم اسماء المرشحين فيما تبقى من الدوائر خلال ايام، وتضيف بالنسبة الينا السؤال الاساسي هو لماذا وكيف سيجري التمديد ومن الفريق السياسي الذي سيجروء على طرحه؟ وبالتالي نحن مقتنعون بان الانتخابات حاصلة وكل ما نقوم به ليس فقط شكليا بل هو ناتج عن قناعة راسخة بضرورة اجراء الانتخابات وبانه ليس هناك سبب للتاجيل وسنقف في وجه اي محاولة لعدم حصولها في موعدها.

وفي رد على سؤال عن سبب عدم تقديم القوات ترشيحات مرشحيها حتى اليوم، بينت انه كما جرت العادة عندما يتم الانتهاء والاعلان عن اسماء المرشحين تقدم الاسماء رسميا الى وزارة الداخلية وهذا ما سيحصل في هذا الاستحقاق.

وفيما يتعلق بالتحالفات التي يعمل عليها القوات بشكل اساسي مع حزب الكتائب اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي، اوضحت المصادر ان التحالف مع الاول وصل الى مرحلة متقدمة جدا فيما يفترض ان يحسم مع الاشتراكي وخاصة في دائرة بعبدا - عاليه خلال الايام المقبلة.

يذكر ان وزارة الداخلية كانت قد اعلنت فتح باب الترشيح في 10 فبراير الحالي على ان يقفل في 10 مارس المقبل، على ان يجري تسجيل اللوائح الانتخابية وفق ما يفرضه قانون الانتخاب قبل 30 مارس.