سادت حالة من الغضب والتضامن الواسع في الشارع الفلسطيني عقب اقدام قوات الاحتلال الاسرائيلي على اعتقال الدكتور مازن الرنتيسي من منزله بمدينة رام الله وسط الضفة الغربية فجر الاحد دون ابداء اسباب واضحة.
وكشفت عائلة الطبيب عن صدمتها ازاء هذا الاجراء التعسفي بحق شخصية طبية نذرت حياتها لخدمة الناس حيث يعد الرنتيسي من ابرز الكوادر الطبية التي تحظى باحترام كبير نظرا لمسيرته المهنية الطويلة.
اقرأ أيضا :
واوضحت مصادر محلية ان المجتمع الفلسطيني يعيش حالة من القلق على مصير الطبيب الذي عرف بلقب طبيب الغلابة نظرا لتفانيه في تقديم الرعاية الصحية للمحتاجين والفقراء طوال عقود من العمل الطبي المتميز.
مسيرة حافلة بالعطاء الانساني
وبينت شهادات المرضى ان الرنتيسي لم يكن مجرد طبيب عام بل كان ملاذا للبسطاء حيث اعتاد الاف المواطنين من مختلف محافظات الضفة الغربية التوجه لعيادته طلبا للعلاج والاستشارة الطبية بأسعار رمزية.
واكد العديد من المراجعين ان الطبيب كان يحرص على تقديم خدماته الانسانية وتخفيف الاعباء المالية عن كاهل المرضى من ذوي الدخل المحدود بالاضافة الى اعفاء الحالات الاكثر احتياجا من رسوم الكشف الطبي.
واضافت المصادر ان الرنتيسي تميز بكونه متاحا للمرضى في كل الاوقات اذ كان يتابع استفساراتهم الطبية عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي والهواتف خارج ساعات الدوام الرسمي لضمان تقديم الدعم والمشورة بشكل دائم.
تضامن شعبي مع طبيب الفقراء
وظهرت موجة تضامن واسعة على منصات التواصل الاجتماعي حيث شارك الناشطون قصصهم الشخصية مع الطبيب المعتقل مؤكدين انه كان يمثل لهم مصدر طمأنينة وامل في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها الشعب.
واشار الناشط امير داوود الى ان الرنتيسي كان يعامل مرضاه بقلب كبير حيث يحرص على زرع الابتسامة والراحة النفسية لديهم بكلمات بسيطة تبعث في نفوسهم السكينة والقدرة على مواجهة التحديات الصحية التي يواجهونها.
وذكرت المواطنة بسمة بطاط ان عيادة الرنتيسي كانت تمثل المكان الوحيد الذي يشعر فيه المريض بالتقدير والاحترام بعيدا عن التعقيدات المادية مؤكدة ان اعتقاله يمثل خسارة كبيرة للمجتمع الطبي والانساني في فلسطين.
شخصية استثنائية في عيون الناس
واظهرت التعليقات ان الرنتيسي كان يمتلك قدرة فريدة على الاستماع لهموم الناس ومشاكلهم الاجتماعية والنفسية وهو ما جعله يحظى بمكانة خاصة في قلوب جميع من تعاملوا معه طوال مسيرته المهنية الحافلة.
وشدد غريب زهران على ان الطبيب المعتقل يمثل مؤسسة طبية متكاملة بحد ذاته حيث كان مرجعا اساسيا للحالات المعقدة بفضل خبرته العميقة وحضوره الانساني اللافت الذي تجاوز حدود المهنة الى علاقات انسانية متينة.
وبينت التقارير ان هذا الاعتقال يندرج ضمن سلسلة حملات واسعة تنفذها قوات الاحتلال ضد الكوادر الطبية والاكاديميين والشخصيات المجتمعية المؤثرة في الضفة الغربية بهدف تفريغ المجتمع من قاماته الوطنية والانسانية.
اعتقالات مستمرة واوضاع صعبة
وكشفت البيانات الحقوقية ان عدد الاسرى في السجون الاسرائيلية تجاوز 9500 اسير وسط تحذيرات من تفاقم سياسات الاهمال الطبي وسوء المعاملة التي يتعرض لها المعتقلون الفلسطينيون في مراكز التوقيف والتحقيق المختلفة.
واضافت المؤسسات المعنية ان التصعيد الاسرائيلي منذ اكتوبر الماضي ادى الى اعتقال الالاف من المدنيين الفلسطينيين في ظل ظروف معيشية قاسية تفتقر لابسط مقومات الحياة الانسانية والحقوق التي تكفلها القوانين الدولية.
واكد مراقبون ان استهداف شخصيات بقيمة الرنتيسي يعكس محاولة ممنهجة للتضييق على الخدمات الحيوية التي يقدمها المجتمع المدني للفئات الاكثر ضعفا في ظل الازمات المتلاحقة التي تعيشها الاراضي الفلسطينية المحتلة.
