كشف رئيس المجلس الاعلى للقضاء الشرعي في غزة الشيخ حسن الجوجو عن نجاح المحاكم الشرعية في انجاز الاف الملفات القانونية للمواطنين رغم الدمار الهائل الذي خلفه العدوان الاسرائيلي المستمر على القطاع. واكد الجوجو ان القضاء الشرعي واصل مهامه بمسؤولية عالية رغم فقدان عدد من القضاة والموظفين وتدمير نصف المقار القضائية واحراق الارشيف التاريخي للمعاملات التي تعود عهودها الى الفترة العثمانية السابقة.
واضاف ان الطواقم القضائية عملت في ظروف بالغة التعقيد والخطورة لضمان استمرار تقديم الخدمات للمواطنين خاصة في ملفات الزواج والطلاق وحصر الارث. واوضح ان العمل لم يتوقف لحظة واحدة حيث بادر القضاة بفتح منازلهم لاستقبال المراجعين وتوثيق العقود الضرورية قبل انشاء نقاط عمل ثابتة داخل المؤسسات الخدمية المنتشرة في مختلف محافظات قطاع غزة.
اقرأ أيضا :
وبين ان المحاكم الشرعية نجحت في توثيق واثبات وفاة عشرة الاف شهيد ممن استشهدوا تحت الانقاض او تعذرت عملية دفنهم رسميا خلال فترات القصف العنيف. وشدد على ان هذه الخطوة كانت ضرورية جدا لحفظ الحقوق الشرعية للزوجات والابناء والقاصرين وضمان توزيع التركات والارث بشكل قانوني ومنع حدوث اي اشكالات اجتماعية او حقوقية مستقبلية قد تترتب على غياب الوثائق الرسمية للوفاة.
تحديات القضاء في زمن الحرب
واكد الجوجو ان المؤسسة القضائية فقدت قرابة عشرين موظفا وثلاثة قضاة خلال الحرب مما خلق فجوة كبيرة في الكادر الاداري والقضائي. واشار الى ان نقص الامكانيات اللوجستية وانقطاع التيار الكهربائي وتدمير المركبات الرسمية زاد من صعوبة المهام اليومية المطلوبة من القضاة والموظفين الذين يعملون لساعات طويلة خارج اوقات الدوام الرسمي المعتادة.
واوضح ان ملف المفقودين يمثل التحدي الابرز والاعقد امام القضاء الشرعي في الوقت الراهن. وبين ان التعامل مع هذا الملف يتم بحذر شديد لضمان الدقة القانونية خاصة مع وجود حالات لافراد اعتقد ذووهم انهم استشهدوا قبل ان تظهر مؤشرات على وجودهم في السجون او اماكن اخرى داخل او خارج القطاع.
واضاف ان اللجنة الوطنية للمفقودين تتابع هذه الحالات بدقة متناهية. واكد ان المحاكم تعتمد معايير صارمة في اصدار شهادات الوفاة لمنع اي خطأ قانوني قد يؤثر على حياة العائلات او يضيع حقوق الورثة الشرعيين في ظل هذه الظروف الاستثنائية التي يعيشها الشعب الفلسطيني في غزة.
مؤشرات اجتماعية وقانونية
وكشفت الارقام عن تسجيل اكثر من سبعة وخمسين الف عقد زواج منذ بدء الحرب وحتى نهاية مايو الماضي. واضاف الجوجو ان هذه النسبة تشير الى زيادة لافتة بنحو عشرة بالمئة مقارنة بما قبل الحرب مما يعكس رغبة المجتمع في التمسك بالحياة والاستقرار رغم قسوة الظروف الامنية والمعيشية التي يفرضها الاحتلال.
وبين ان حالات الطلاق المسجلة بلغت قرابة ثمانية الاف وسبعمئة حالة وهي ضمن الحدود الطبيعية المعتادة. واكد ان المحاكم الشرعية عادت للعمل بشكل شبه كامل في كافة الملفات القضائية رغم التحديات الكبيرة في نقص الكوادر والمعدات والاراشيف التي تم تدميرها بشكل متعمد خلال العمليات العسكرية.
واكد في ختام حديثه ان المحاكم الشرعية ستظل صمام امان للسلم الاهلي والمجتمعي. واضاف ان جميع معاملات الايتام والقاصرين يتم حفظها ورعايتها بالتنسيق مع الجهات المختصة لضمان حقوقهم المالية حتى بلوغهم السن القانونية او زوال الظروف التي حالت دون ادارتهم لاموالهم وممتلكاتهم الخاصة.
