قال الرئيس الامريكى دونالد ترمب يوم الاثنين ان مجلس السلام الذى اعلن عن تاسيسه الشهر الماضى كالية دولية جديدة لادارة مرحلة ما بعد الحرب فى غزة لن يقتصر دوره على تحقيق السلام فى غزة بل سيمتد عمله لاحلال السلام فى كل العالم.

و يفتتح ترمب اعمال مجلس السلام يوم الخميس فى مركز يحمل اسمه فى واشنطن وسط توقعات بان تتضمن الفعاليات جمع التبرعات ومناقشة خطط الاستقرار واعلان عن تشكيل قوة الاستقرار الدولية.

و قال ترمب فى تصريحات للصحافيين مساء الاثنين خلال عودته من فلوريدا الى واشنطن ان قادة العالم المشاركين فى الاجتماع يوم الخميس سيقدمون دعما ماليا كبيرا لجهود اعادة الاعمار وستكون اكبر مما انفقته ادارتى الرئيسين الامريكيين السابقين جورج بوش وباراك اوباما.

دعم مالى كبير لاعادة الاعمار

و اكد ترمب ان المجلس يملك فرصة كبيرة ليكون اهم مجلس على الاطلاق لتحقيق السلام فى منطقة الشرق الاوسط موضحا ان المجلس سيتمتع بامكانات غير محدودة وسيعمل بالتنسيق مع الامم المتحدة التى تمتلك امكانات هائلة لكنها لم تستغلها بالشكل الامثل وفق قوله.

و كان ترمب قال الاحد الماضى ان الدول الاعضاء تعهدت باكثر من 5 مليارات دولار من المساعدات الانسانية واعادة الاعمار لقطاع غزة اضافة الى توفير الاف الجنود لقوة الاستقرار الدولية والشرطة المحلية للحفاظ على الامن والسلام لسكان غزة.

و لم يصدر البيت الابيض تاكيدا بمستويات تمثيل الدول المشاركة حيث لا تزال عمليات التاكيد جارية لكن التقديرات ترجح مشاركة 20 دولة من مؤسسى ميثاق مجلس السلام بمستوى رئاسى حيث يراس قادة الدول وفود بلادهم الى الاجتماع وتشارك دول اخرى بمستوى رؤساء الوزراء مثل المجر وباكستان وبلغاريا ودول اخرى بمستوى وزراء الخارجية اضافة الى مشاركة 4 دول بصفة مراقبين ومشاركة ممثلين من عدة منظمات دولية.

مشاركة دولية واسعة فى مجلس السلام

و قد وجه الرئيس ترمب دعوات المشاركة فى اجتماع مجلس السلام الى نحو 60 دولة ورحب وزراء خارجية السعودية ومصر وقطر والامارات والاردن وتركيا واندونيسيا وباكستان بالدعوة التى تم توجيهها الى قادة دولهم من ترمب للانضمام الى مجلس السلام ووافق على الانضمام الى مجلس السلام نحو 27 دولة حتى الان حسبما قال المبعوث الامريكى ستيف ويتكوف.

و قال نيكولاى ميلادينوف الممثل السامى لمجلس السلام لشبكة سى ان ان يوم الثلاثاء ان الاجتماع سيناقش مسارات متعددة الاول هو ضمان تمكين اللجنة الوطنية لادارة غزة واللجنة الفلسطينية من دخول غزة وتولى زمام الحكم هناك وهو امر معقد ونحتاج الى التاكد من نقل السلطة من حماس الى اللجنة الدولية.

و اضاف ان المسار الثانى هو ضمان توقف انتهاكات وقف اطلاق النار المتكررة لاننا نضع اللجنة التى ستدخل غزة فى موقف خطر متابعا ان المسار الثالث هو ان تكون اللجنة قادرة على تقديم المساعدة الانسانية بسرعة والاولوية هنا ليست فى اعادة الاعمار لاننا ما زلنا بعيدين عنها بل ايصال المساعدات الانسانية وازالة الانقاض واعطاء الناس بيوتا مؤقتة واملا للمستقبل.

مسارات متعددة لعمل مجلس السلام

و اوضح ان هناك مسارا اخر يتمثل فى بدء عملية نزع السلاح فى غزة والاتفاق انه لا يوجد حل سياسى مستقبلى للقضية الفلسطينية ما لم تتسلم اللجنة الانتقالية حكم غزة مشيرا الى ان شرط نزع السلاح هو الذى سيسمح للقوات الاسرائيلية بالانسحاب الى السياج الحدودى وتنفيذ خطة ترمب المكونة من 20 بندا ومنها اعادة الاعمار فى غزة وضمها الى السلطة الفلسطينية فى الضفة الغربية.

و شدد ميلادينوف على ضرورة توافق كل الاطراف على هذه المسارات وتوحيد الجهود محذرا من ان البديل سيكون استئناف الحرب والاخطر من استئناف الحرب هو ترسيخ الوضع الراهن بسيطرة حماس على نحو 50 فى المائة من اراضى غزة وخضوع بقية المساحة لسيطرة اسرائيل.

و قبل الاجتماع اعلن الرئيس الاندونيسى برابوو سوبيانتو استعداد بلاده لنشر الاف من قوات حفظ السلام فى غزة فى اطار مبادرة مجلس السلام وقال العميد دونى برامونو المتحدث باسم الجيش الاندونيسى ان نحو الف جندى سيكونون على اهبة الاستعداد للانتشار فى غزة بحلول اوائل ابريل على ان يرتفع العدد لاحقا الى ثمانية الاف جندى.

اندونيسيا تستعد لنشر قوات حفظ السلام

و اوضح ان هذه القوة لن تشارك فى القتال وانما ستعمل على تحقيق الاستقرار فى غزة ودعم جهود اعادة الاعمار.

و تنظر الدول الاوروبية الى مجلس السلام باعتباره اختبارا لشكل جديد من التعددية الدولية تقوده الولايات المتحدة خارج الاطر التقليدية ويخشى الاوروبيون تهميش دورهم وتقليص مركزية الامم المتحدة فى ادارة النزاعات وقد قبلت كل من ايطاليا ورومانيا واليونان وقبرص دعوات ادارة ترمب للمشاركة بصفة مراقبين فقط دون الانضمام رسميا لعضوية المجلس.

و بينما قبلت المجر وبلغاريا فقط من دول الاتحاد الاوروبى دعوات المشاركة كعضوين وسيحضر رئيس الوزراء المجرى فيكتور اوربان الحليف المقرب لترمب اجتماع يوم الخميس شخصيا.

مخاوف اوروبية من تهميش الدور

و قد اشارت رئيسة الوزراء الايطالية جورجيا ميلونى سابقا الى ان الدستور الايطالى يمنع روما من الانضمام لكنها صرحت خلال عطلة نهاية الاسبوع بان صفة المراقب تشكل حلا جيدا بعد تلقيها رسالة دعوة من الرئيس الامريكى ودافع وزير الخارجية الايطالى انطونيو تاجاني عن مشاركة ايطاليا بصفة مراقب لمواصلة تقديم الدعم لغزة مبديا استعداد روما لتدريب الشرطة الفلسطينية فى غزة ورفح.

و اعلن الاتحاد الاوروبى ارسال مفوضته لشؤون البحر الابيض المتوسط دوبرافكار شويكا الى واشنطن لحضور الاجتماع فى اشارة تظهر ان بروكسل لا تريد التخلى عن التعاون مع المجلس الذى يراسه ترمب على الرغم من رفض معظم الدول الاعضاء فى الاتحاد الاوروبى الانضمام رسميا فى عضوية المجلس بسبب مخاوف قانونية لدى المفوضية الاوروبية بشان ميثاق المجلس وحوكمته.

و كما ان انضمام الرئيس الروسى فلاديمير بوتين الى مجلس الادارة بمجلس السلام يجعل العضوية غير ممكنة سياسيا لمعظم دول الاتحاد الاوروبى فى ظل استمرار الحرب فى اوكرانيا.

الاتحاد الاوروبى يرسل مبعوثة الى واشنطن

و لا تخفى المفوضية الاوروبية تحفظاتها بشان ابتعاد مجلس السلام عن المرجعيات الدولية حول القضية الفلسطينية وقرارات مجلس الامن الدولية ومحاولة توسيع دور المجلس كبديل للامم المتحدة وقال متحدث باسم المفوضية الاوروبية ان المبعوثة شويكا ستشارك فى الجزء المخصص لغزة فى اطار التزام الاتحاد الاوروبى بدعم وقف اطلاق النار واعادة اعمار القطاع.

و تتباين تقديرات مراكز الابحاث الامريكية بشان فرص تحقيق اهداف مجلس السلام ويعتقد بروس جونز الباحث بمركز بروكينغز ان النظر الحالى الى مجلس السلام يقوم على انها مقاربة براغماتية قصيرة الامد قد تنجح فى تثبيت الهدوء واطلاق اعادة الاعمار لكنه يرى كذلك انها لن تنتج استقرارا مستداما ما لم تدمج فى مسار سياسى واضح.

و يحذر من ان التجارب السابقة اثبتت ان السلام الاقتصادى اى تحسين الظروف المعيشية دون معالجة القضايا السيادية يخلق هدوءا مؤقتا مشيرا الى ان اى خطة لاعادة اعمار غزة تحتاج الى ربط التمويل باصلاحات حوكمة فلسطينية واضحة والى افق سياسى يحدد شكل الترتيبات النهائية.