تشهد المناطق اللبنانية مرحلة تتداخل فيها الاعتبارات الامنية بالتحديات الانسانية، وذلك على وقع استمرار الحرب وتزايد موجات النزوح، وفي هذا السياق، صدرت توجيهات من رئيس الحكومة نواف سلام بتكثيف الاجراءات الامنية في العاصمة، بالتوازي مع الجدل حول انشاء مراكز ايواء للنازحين، واخرها كان في منطقة الكرنتينا المحاذية للمرفأ في وسط بيروت.

شدد رئيس الحكومة نواف سلام على ضرورة تكثيف الاجراءات الامنية في مختلف المناطق اللبنانية، لا سيما في العاصمة بيروت، حفاظا على امن المواطنين وممتلكاتهم، وذلك في ضوء التطورات في الجنوب وما يرافقها من نزوح وتحديات امنية.

فجر قرار رئاسة الحكومة بانشاء مركز للنزوح في منطقة الكرنتينا جدلا واسعا في بيروت، حيث ارتفعت اصوات بعض النواب المطالبة بالتراجع عن هذا القرار لاسباب امنية وسياسية.

تجميد العمل بمركز الكرنتينا: هل ينجح الضغط النيابي؟

كشفت مصادر مطلعة انه اتخذ قرار بوقف الاعمال مؤقتا في مركز الكرنتينا، على ان يعاد درسه مع الجهات المعنية، دون استبعاد امكانية التراجع عنه، وبينت المصادر ان تمويل المشروع ياتي من منظمات دولية ومن المجتمع المدني.

واضافت المصادر ان الاشكالية تكمن في مقاربة هذا الملف من زاوية سياسية وطائفية، لافتة في الوقت نفسه الى ان بعض الهواجس تبقى مشروعة، واكدت انه ستتولى القوى الامنية والصليب الاحمر الاشراف على المركز، مع اعداد لوائح اسمية بالنازحين داخله لضبطه بالكامل.

شددت المصادر على ان المركز سيؤمن مكانا لائقا، لا سيما للعائلات التي ترفض التوجه الى الشمال او جبل لبنان، ويقدر عددها بنحو 800 شخص يفضلون البقاء في بيروت بالقرب من منازلهم.

رفض نيابي واسع: مخاوف امنية وسياسية

جاء قرار وقف العمل بمركز الكرنتينا اثر مواقف رافضة للقرار من جهات سياسية عدة.

وعد عضو تكتل التيار الوطني الحر النائب نقولا الصحناوي ان استحداث مركز ايواء بانشاءات ثابتة على مدخل بيروت الشمالي قرار خاطئ بكل المعاني، داعيا الى التراجع عنه فورا واعتماد حلول اخرى متوفرة بكثرة.

حذر عضو كتلة حزب القوات اللبنانية النائب رازي الحاج من تداعيات المشروع، قائلا لن نقبل بتحويل الكرنتينا المرفأ الى بؤرة امنية اجتماعية تحت اسم مركز ايواء للنازحين.

تحذيرات من تكرار كابوس المرفأ وتخزين الاسلحة

واضاف الحاج ان الضرر كبير على الاصعدة كافة، والتجارب اثبتت ان ما يسوق بصفته مؤقتا سرعان ما يتحول الى امر واقع دائم يفرض على الناس.

حذر النائب وضاح الصادق من تحول بيروت الى مربعات امنية، ومناطق من دون كاميرات، ومسؤولين يتخذون المدنيين دروعا بشرية، ومقاتلين ينتشرون في عدة مناطق من دون سلاح ظاهر، فيما السلاح موجود بكثرة.

اضاف الصادق عبر منصة اكس ان بيروت على كف عفريت، واذا لم تسارع القوى والاجهزة الامنية فورا الى الانتشار فيها، فان الوقوع في المحظور سيكون مسالة وقت لا اكثر.

توجه النائب فؤاد مخزومي بسؤال مباشر الى رئيس الحكومة قائلا مع التقدير الكامل للبعد الانساني الذي لا نقاش فيه، نطلب من دولتكم توضيح ما يتم تداوله حول التوجه لانشاء مراكز ايواء كبيرة في الكرنتينا وساحة الشهداء.

اضاف مخزومي في حال صحة هذا الطرح، ندعوكم بكل احترام الى التراجع عنه، مشددا على ان اي خطوة من هذا النوع تحمل تداعيات تنظيمية وامنية لا يمكن تجاهلها، عادا ان بيروت لم تعد تحتمل قرارات غير مدروسة.

وصف الوزير السابق في حزب القوات اللبنانية ريشار قيومجيان المركز بـ القنبلة الموقوتة، وقال نرفض ان تتحول منطقة الكرنتينا المرفأ الى قنبلة موقوتة تهدد امننا واستقرارنا، وان تتحول مراكز النازحين الى مربعات امنية خارجة عن القانون ومدججة بسلاح غير شرعي.

كما حذر قيومجيان من تكرار كابوس تفجير المرفأ عبر تخزين اسلحة او مواد خطرة ومتفجرة تهدد السكان والاملاك.

ختم قيومجيان بالقول سنمنع اقامة مخيم ايواء للنازحين على المدخل الشمالي لمرفأ بيروت بكل الوسائل المتاحة السياسية والشعبية.