في كشف صريح يعكس صرامة المنظومة الرقابية في المملكة، اعلنت المديرة العامة لمؤسسة الغذاء والدواء، الدكتورة رنا عبيدات، عن سلسلة اجراءات قانونية غير مسبوقة اتخذت خلال عام 2025. هذه الاجراءات التي طالت مفاصل حيوية في قطاع الصيدلة والمستودعات، بلغت ذروتها باحالة خمس صيدليات الى محكمة امن الدولة، في اشارة واضحة الى ان الامن الدوائي وتداول المواد المقيدة يقعان في صلب الامن القومي المجتمعي الذي لا يقبل المهادنة.
واوضحت عبيدات، في حصيلة رقمية ثقيلة، ان حملات التفتيش المكثفة اسفرت عن اغلاق 82 مستودعا وصيدلية، وتحويل 132 قضية الى المدعي العام. ولم تتوقف الاجراءات عند هذا الحد، بل شملت توجيه 76 انذارا و25 تنبيها، بالاضافة الى تحويل 17 مخالفة الى المجلس تاديبي، مما يرسم صورة متكاملة لحالة الاستنفار الرقابي التي انتهجتها المؤسسة لتنقية القطاع من اي ممارسات تسيء للامانة المهنية.
وحول الاحالات الى محكمة امن الدولة، شددت عبيدات على ان هذه الخطوة جاءت نتيجة خروقات مرتبطة بتداول مواد عالية الخطورة او ادوية مخدرة، وهي اصناف تخضع لبروتوكولات صرف صارمة. وبينت ان المخالفات رصدت عدم التزام دقيق باجراءات التتبع والمطابقة، كوجود فوارق في الاعداد او التعامل مع ادوية منتهية الصلاحية دون قيود، وهو ما يفتح الباب امام احتمالات سوء الاستخدام الذي يهدد سلامة المجتمع، ويستوجب ردا قانونيا رادعا.
واختتمت المديرة العامة تصريحاتها بالتاكيد على ان المؤسسة ماضية في حملاتها التفتيشية دون هوادة، لضمان تطبيق اعلى معايير الالتزام الدوائي. ان هذه القبضة الحديدية لا تستهدف التضييق على القطاع، بل تهدف الى حماية الصيدلي الملتزم والمواطن المستهلك على حد سواء، مؤكدة ان اي تجاوز في التعامل مع الادوية المقيدة سيواجه باقصى العقوبات القانونية التي كفلها الدستور.
