لم تعد السيارات الحديثة مجرد الات ميكانيكية تتحرك بتروس ومحركات، بل تحولت الى انظمة الكترونية شديدة التعقيد، حيث تدير عقول الكترونية متخصصة كل تفاصيل الحركة من ادارة المحرك وناقل الحركة وصولا الى انظمة الكبح والراحة.

ومع هذا التحول الرقمي، برز تساؤل يؤرق مالكي السيارات: هل الاصلاح الفني لوحدات التحكم ممكن، ام ان الاستبدال الكامل هو الخيار الحتمي؟

في تقرير لها، قالت مجلة "تيونينج بلوج" الالمانية ان الاعتماد المتزايد على وحدات التحكم الالكترونية ادى الى ارتفاع ملحوظ في معدلات الاعطال وتكاليف الصيانة.

بدائل الاصلاح الاكثر استدامة

واضافت المجلة انه رغم ان التوجه السائد في الورش يميل نحو استبدال الوحدة المعطوبة بالكامل، الا ان خبراء التقنية يؤكدون وجود بدائل اكثر استدامة وجدوى اقتصادية.

تعيش وحدات التحكم في "محيط عدائي" داخل السيارة، فهي محاطة بتقلبات حادة في درجات الحرارة، واهتزازات مستمرة، ورطوبة، واحمال كهربائية متغيرة.

وبحسب التقرير، فان تعقيد البرمجيات والتحديثات الدورية يضيف ضغطا اضافيا على المكونات الداخلية.

اسباب تلف وحدات التحكم الالكترونية

بين التقرير ان من اسباب تلف وحدات التحكم الالكترونية تقادم المكونات الالكترونية واجهاد نقاط اللحام وظهور تشققات دقيقة، ومشكلات التغذية وخلل في دوائر الجهد الداخلية نتيجة الارتفاع المفاجئ في التيار، وتسلسل الرطوبة وتلف الغلاف الخارجي الذي يسمح بتكاثف المياه وتأكل الدوائر.

غالبا ما تظهر اعطال وحدات التحكم في صورة اضطرابات متقطعة او دخول السيارة في "وضع الطوارئ"، وهي اعراض يصعب احيانا عزوها لسبب واحد.

وهنا يبرز الفارق بين الاستبدال والاصلاح، فالاستبدال حل سريع لكنه باهظ الثمن، ويتطلب اعادة برمجة وتشفير الوحدة لتتوافق مع انظمة السيارة الاصلية.

الاصلاح الاحترافي يوفر حلولا اقتصادية

في المقابل، اوضح الخبراء ان "الاصلاح الاحترافي" يركز على تحديد العطل بدقة على مستوى المكون الصغير (الترانزستور او المكثف مثلا) واستبداله، مع الحفاظ على كافة الاعدادات والبرمجيات الاصلية للسيارة، وهو ما يمثل حلا اقتصاديا مثاليا.

وشدد الخبراء على ان تسجيل خطا في ذاكرة السيارة لا يعني حتما تلف "وحدة التحكم"، ففي كثير من الاحيان تكون المشكلة خارجية وتتعلق بالحساسات او الاسلاك وتلف في التوصيلات او نقاط "التاريض".

واشاروا الى ان عدم استقرار الطاقة الواصلة من البطارية او الدينامو يمكن ان يكون سبب في تلف وحدة التحكم.

لذا، بين الخبراء ان المنهجية المهنية تتطلب فحصا شاملا لكافة الدوائر الخارجية قبل اتخاذ قرار "الجراحة" داخل وحدة التحكم.