عاد الحديث عن الاردن الى واجهة الاحداث الاقليمية بعد اعلان الجيش الامريكي مقتل جنديين امريكيين وفقدان جندي ثالث خلال عملية عسكرية في المملكة، وسط تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وايران، الامر الذي اعاد طرح تساؤلات حول طبيعة الوجود العسكري الامريكي في الاردن وحقيقة الادعاءات المتداولة بشأن وجود قواعد عسكرية امريكية.
وفي هذا السياق، اكد الخبير في الامن الاستراتيجي عمر الرداد ان وجود العسكريين الامريكيين في الاردن ليس امرا جديدا، بل يعود الى سنوات طويلة وياتي في اطار التعاون العسكري والامني بين البلدين، خاصة في مجالات التنسيق المشترك ومكافحة الارهاب.
وقال الرداد، في تصريحات لقناة "المملكة"، ان الرواية التي تروج لها ايران بشأن وجود قواعد عسكرية امريكية في الاردن لا تستند الى وقائع، معتبرا انها تستخدم هذه المزاعم لتبرير الهجمات التي تستهدف المملكة.
اقرأ أيضا :
حقيقة الوجود العسكري الامريكي في الاردن
واوضح الرداد ان ما يجري في الاردن هو تعاون عسكري وامني بين عمان وواشنطن، وليس وجود قواعد عسكرية امريكية كما تدعي طهران.
واشار الى تصريحات نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين ايمن الصفدي، الذي اكد سابقا عدم وجود قواعد عسكرية امريكية في الاردن، مبينا ان وجود العسكريين الامريكيين يندرج ضمن اتفاقيات التعاون والتنسيق الامني والعسكري بين البلدين.
ولفت الى ان هذا التعاون يمتد لسنوات طويلة ويشمل مجالات متعددة، ابرزها التدريب وتبادل الخبرات والتنسيق في مواجهة التحديات الامنية والارهاب.
لماذا تستهدف ايران الاردن؟
واعتبر الرداد ان استهداف ايران للاردن ودول مجلس التعاون الخليجي يندرج ضمن محاولة ممارسة ضغوط غير مباشرة على الولايات المتحدة، من خلال رفع الكلفة الامنية والعسكرية والاقتصادية على دول المنطقة، بما يدفعها الى ممارسة ضغوط على واشنطن لوقف عملياتها العسكرية.
واكد ان الاردن ودول الخليج انتهجت منذ بداية المواجهة بين الولايات المتحدة وايران واسرائيل سياسة وصفها بـ"الصبر الاستراتيجي"، حيث اقتصر تعاملها مع الهجمات على اعتراض الصواريخ والطائرات المسيرة والدفاع عن اجوائها، دون الانخراط في التصعيد العسكري.
واضاف ان الحرس الثوري الايراني يتجنب الدخول في مواجهة مباشرة مع القوات الامريكية المنتشرة في المنطقة، بما في ذلك حاملات الطائرات والبوارج العسكرية، لادراكه حجم الفارق في القدرات العسكرية والاستخباراتية بين الجانبين، لذلك يلجا الى استهداف دول اخرى في الاقليم ضمن استراتيجية تهدف الى توسيع دائرة الضغوط.
وراى الرداد ان الحرس الثوري يهيمن على القرارين السياسي والعسكري في ايران، ويتبنى نهجا يعرقل جهود التهدئة، مستشهدا باستهداف السفن وناقلات النفط، الى جانب طرح شروط جديدة خلال المفاوضات مع الولايات المتحدة، معتبرا ان هذه التحركات تعكس رفضا لاي مسار يمكن ان يقود الى تهدئة او تسوية في المنطقة.
وياتي ذلك بعد اعلان الجيش الامريكي، مساء السبت، مقتل جنديين امريكيين وفقدان جندي ثالث خلال عملية عسكرية في الاردن، دون الكشف عن تفاصيل اضافية حول ملابسات الحادث، في وقت تترقب فيه المنطقة تطورات جديدة مع استمرار التصعيد بين واشنطن وطهران.
