تتفاقم ازمة انقطاع المياه في قرى شمال غرب وغرب نابلس بشكل حاد، حيث يعاني الاف السكان من جفاف خانق يمتد لاسابيع متواصلة، مما فرض واقعا معيشيا صعبا مع ارتفاع درجات الحرارة الملحوظ. واكد الاهالي ان البحث عن قطرة ماء اصبح الشغل الشاغل للعائلات، وسط مخاوف حقيقية من تبعات صحية وانسانية كارثية قد تترتب على استمرار هذا الحرمان من ابسط مقومات الحياة اليومية الضرورية.
واشار رئيس بلدية سبسطية محمد عازم الى ان الاحتلال يتحمل المسؤولية الكاملة عن هذه المعاناة، مبينا انه يتعمد التحكم بكميات المياه الواصلة للمنطقة ومنع اي تطوير لمصادر جديدة او حفر ابار ارتوازية للاهالي. واوضح ان سياسة تحويل المياه نحو المستوطنات غير القانونية على حساب القرى الفلسطينية المجاورة تعد انتهاكا صارخا، مطالبا المجتمع الدولي بضرورة التدخل العاجل لوقف هذه الممارسات التي تهدد استقرار حياة الاف المواطنين.
وبينت التقارير الميدانية ان محطات ضخ المياه في منطقة سبسطية باتت خاوية تماما، مما يكشف حجم الكارثة التي يعيشها السكان الذين يضطرون لقضاء ساعات طويلة في البحث عن بدائل لتلبية حاجات النظافة والشرب. واضاف الاهالي ان انقطاع المياه لاكثر من عشرة ايام متتالية جعل من ابسط المهام المنزلية تحديا يوميا مرهقا، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمنع الكثيرين من شراء صهاريج المياه الخاصة.
تداعيات ازمة المياه على الاهالي
واكد المواطن محمد شحادة ان غياب المياه يلقي بظلاله القاتمة على تفاصيل الحياة، موضحا ان عائلته تعيش حالة من الاحباط والضيق نتيجة عجزهم عن توفير المياه بشكل منتظم لاطفالهم وكبار السن في المنزل. واضاف ان الاعتماد على الصهاريج الخاصة يمثل عبئا ماليا ثقيلا لا طاقة للكثير من العائلات بتحمله، مشددا على ضرورة وجود حلول جذرية تضمن وصول الخدمة بشكل دائم وعادل لجميع المواطنين دون تمييز.
اقرأ أيضا :
وكشف الطفل عبد الرحمن شحادة عن معاناته اليومية في ظل غياب المياه الصالحة للشرب، معبرا عن امله في عودة الحياة الى طبيعتها لكي يتمكن من ممارسة نشاطاته اليومية دون عناء او قلق مستمر. واوضح ان فقدان المرفق الاساسي يجعل من الصعب على الاطفال التركيز في دراستهم او الحفاظ على صحتهم، مطالبا الجهات المعنية بالتحرك السريع لرفع هذا الظلم الواقع على قريته وبقية القرى المتضررة بالمنطقة.
واظهرت المعطيات الميدانية ان الازمة ليست عفوية، بل هي نتاج قرار احتلالي بخفض كميات الضخ لشركة ميكوروت الاسرائيلية استجابة لمطالب المستوطنين، في محاولة واضحة لتعطيش الفلسطينيين وتهجيرهم من اراضيهم لصالح التوسع الاستيطاني. واكد المراقبون ان هذه السياسة تهدف لفرض واقع جديد يضيق الخناق على القرى، مشددين على ان توفير المياه يعد حقا اساسيا من حقوق الانسان لا يجوز المساس به او استخدامه كورقة ضغط سياسي.
