تصاعدت حدة الادانات الحقوقية الدولية عقب انتشار صورة مروعة تظهر تعذيب اسير فلسطيني من قطاع غزة وسط تاكيدات اسرائيلية بصحة الواقعة التي اثارت جدلا واسعا في الاوساط الاعلامية العالمية خلال الساعات الماضية.
واكدت تقارير صحفية ان الصورة التي جرى تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي تجسد جانبا من الانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها المعتقلون الفلسطينيون في ظل غياب الرقابة الدولية والمحاسبة القانونية الصارمة للجنود المتورطين.
وبينت التحقيقات الاولية ان الاسير ظهر في الصورة مقيدا ومعصوب العينين ومجردا من ملابسه فوق سرير صغير في مشهد وصفه حقوقيون بانه جريمة حرب مكتملة الاركان تستوجب فتح تحقيق دولي عاجل ومستقل.
اسئلة عالقة حول انتهاكات الجيش
واضاف جيش الاحتلال في بيان رسمي انه يعمل على رصد الحالات الاستثنائية التي تحيد عن قواعده العسكرية مؤكدا ان التحقيقات جارية للبت في هذه الواقعة واتخاذ اجراءات قيادية صارمة بحق المتورطين.
اقرأ أيضا :
وشدد مراقبون على ان البيان العسكري لم يقدم اجابات شافية حول هوية الاسير او مكان احتجازه او حتى العواقب القانونية التي ستلحق بالجنود الذين قاموا بالتقاط ونشر هذه الصورة المهينة عبر حساباتهم الشخصية.
واوضح خبراء قانونيون ان نشر الصورة بحد ذاته يعد جريمة حرب اضافية وفق القانون الدولي الانساني الذي يحظر بشكل قطعي تصوير المعتقلين في اوضاع مهينة او استغلال معاناتهم لاغراض الترهيب النفسي.
ثقافة الافلات من العقاب
واكدت ساري باشي المديرة التنفيذية للجنة العامة لمناهضة التعذيب ان ما يحدث يعكس ثقافة مترسخة داخل المؤسسة العسكرية حيث يتلقى الجنود اشارات ضمنية بان مثل هذه الممارسات تعد امرا مقبولا ومستحسنا.
وكشفت باشي ان هناك شواهد على دعم المستويات العليا لجنود متورطين في قضايا تعذيب سابقة مما يرسخ شعور الحصانة والافلات من العقاب لدى الافراد العاملين في الميدان اثناء تعاملهم مع المعتقلين الفلسطينيين.
واضافت ان استمرار هذه الممارسات دون رادع حقيقي يجعل من السجون والمعسكرات الاسرائيلية بيئة خصبة لارتكاب المزيد من الانتهاكات التي تتنافى مع ابسط حقوق الانسان والمعايير الدولية المتعارف عليها في الحروب.
شهادات حية عن التعذيب الممنهج
وبينت اونيغ بن درور من منظمة اطباء لحقوق الانسان ان الصورة المنشورة ليست حالة فريدة بل هي جزء من نمط متكرر لتعذيب الاف الفلسطينيين الذين ادلوا بشهادات مروعة عن فترات احتجازهم.
واوضحت منسقة المشاريع ان المعتقلين يعانون من التجريد من الملابس والضرب المبرح والحرمان من الرعاية الطبية والغذاء مؤكدة ان التوثيق البصري لهذه الجرائم يضع المجتمع الدولي امام مسؤولياته القانونية والاخلاقية تجاه هؤلاء الضحايا.
واكدت اماني سراحنة من نادي الاسير الفلسطيني ان الهدف من نشر هذه الصور يتجاوز مجرد التوثيق ليصل الى محاولة تشكيل الوعي العام الفلسطيني عبر الترهيب والردع النفسي الممنهج الذي تمارسه القوات العسكرية.
