تشهد الساحة السياسية في العراق تحولا جذريا مع خروج زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر عن صمته الطويل معلنا دعمه العلني لحملة مكافحة الفساد التي يقودها رئيس الوزراء علي الزيدي في خطوة تفتح باب المواجهة.
واكد مراقبون ان هذا الدعم يمثل نقطة تحول مفصلية في التوازنات السياسية العراقية اذ ينتقل الصراع من اروقة التنافس الانتخابي التقليدي الى صدام مباشر ومفتوح مع قوى الاطار التنسيقي التي تسيطر على مفاصل الحكم.
وبينت المعطيات الحالية ان الصدر قرر منح الحكومة غطاء جماهيريا واسعا عبر وصف الزيدي بجندي الاصلاح وهو ما دفع انصاره للنزول الى الشارع دعما لقرارات الحكومة في ملاحقة رموز الفساد في الدولة العراقية.
تداعيات حملة مكافحة الفساد
وكشفت التطورات الاخيرة عن تصاعد حدة التوتر داخل الاطار التنسيقي بعد ان طالت حملة صولة الفجر شخصيات سياسية وبرلمانية نافذة كانت تعتبر في وقت سابق بعيدة عن طائلة المحاسبة القانونية او الملاحقة القضائية المستمرة.
اقرأ أيضا :
واضاف نوري المالكي في محاولة لاحتواء الضغوط ان الاطار التنسيقي يمثل مشروعا سياسيا ناجحا مشددا على ان التحالف سيحافظ على ثوابته وهويته رغم التحديات المتزايدة التي تواجهه في ظل التقارب الجديد بين الصدر والزيدي.
واوضح محللون ان حملة الزيدي تتقاطع بشكل لافت مع اولويات الادارة الامريكية الحالية وهو ما يمنح الحكومة العراقية دعما دوليا غير مسبوق في مواجهة القوى التقليدية التي هيمنت على المشهد السياسي منذ سنوات طويلة.
مستقبل العلاقة مع الفصائل
واكدت مصادر مطلعة ان الزيدي يسعى جاهدا لفرض هيبة الدولة عبر نزع سلاح الفصائل المسلحة مانحا اياها مهلة زمنية نهائية وهو ملف عجزت الحكومات السابقة عن حسمه بسبب التعقيدات الامنية والسياسية التي تحيط به.
واشار خبراء الى ان اختيار الزيدي جاء نتيجة فشل الاطار التنسيقي في التوافق على مرشح داخلي مما جعله شخصية مقبولة اقليميا ودوليا بعيدا عن التجاذبات التي كانت تعيق تشكيل الحكومات في الدورات السابقة.
وذكرت تقارير ان الصدر يراهن على هذه المرحلة لفرض واقع سياسي جديد ينهي هيمنة الفاسدين معتبرا ان صمته السابق كان استعدادا للمرحلة التي تتغير فيها الظروف السياسية لصالح الاصلاح الشامل في بنية الدولة.
