وسط قسوة الظروف التي يعيشها اهالي قطاع غزة وتحت وطاة اصوات الطائرات المستمرة اقتنص الفلسطينيون لحظات من الفرح النادر عبر متابعة مباراة المنتخب المصري في كاس العالم لتتحول شوارع القطاع الى ساحات احتفال عفوية.
واظهرت المشاهد القادمة من بين ركام المنازل والخيام كيف تحدى الغزيون انقطاع الكهرباء لنصب شاشات عرض بسيطة لمتابعة المباراة حيث تعالت الهتافات والتكبيرات مع كل هدف للمنتخب المصري في مشهد يعكس قوة الارادة.
وبين المحللون ان هذه الفرحة لم تكن مجرد تشجيع رياضي بل كانت تعبيرا عن عمق الروابط التاريخية والجغرافية والوجدانية التي تجمع بين الشعبين الفلسطيني والمصري رغم كل الظروف القاسية التي تحيط بالمنطقة حاليا.
تلاحم شعبي يتجاوز الحدود
وكشفت التدوينات عبر منصات التواصل الاجتماعي عن حجم التاثر الكبير بين المدونين الذين وصفوا ما حدث بانه عرس وطني حيث اكد النشطاء ان غزة ترفض الاستسلام للياس وتصر على مشاركة مصر فرحة التاهل.
اقرأ أيضا :
واضاف المغردون ان حب المصريين يسري في دماء اهل غزة لدرجة ان احدهم اعتبر ان كل شيء يهون لاجل عيون مصر موضحين ان هذه المشاهد تعكس تعطش الشعوب العربية للهروب من قهر الحروب.
واشار المتابعون الى ان حسابات فلسطينية عديدة شاركت لقطات توثق الاحتفالات حيث رفع الشباب الاعلام المصرية فوق انقاض منازلهم المدمرة ليوجهوا رسالة للعالم بان غزة لا تزال تنبض بالحياة رغم كل شيء.
ردود فعل مصرية ورياضية مؤثرة
وقالت الكاتبة شيرين عرفة ان مشاعر اهل غزة ابكت الكثير من المصريين الذين عبروا عن اعتذارهم وامتنانهم لهذا الحب الخالص وسط حالة من الخذلان التي يعاني منها القطاع في ظل ظروف الحرب.
واضاف المهندس عاطف عزت ان افراح غزة هي افراح كل مصري معتبرا ان مآسي القطاع تدمي القلوب ومؤكدا على عمق المشاعر الانسانية التي تتدفق بين الشعبين في لحظات الانتصار الرياضي الكبير.
وبين نجم المنتخب المصري السابق محمد ابو تريكة ان الشعب المصري تربى على حب القضية الفلسطينية موضحا ان فرحة الغزيين رغم الالم هي رسالة قوية للعالم اجمع بان فلسطين حاضرة في القلوب.
موقف المدرب والرسالة الختامية
وكشف المدير الفني للمنتخب المصري حسام حسن عن معدنه الاصيل حين رفع العلم الفلسطيني امام الكاميرات بعد ضمان التاهل التاريخي موجها اهداء خاصا لكل الفلسطينيين الذين تابعوا المباراة من بين الخيام.
واكد الكاتب ياسر الزعاترة ان موقف المدرب يعد لفتة جميلة تعبر عن وحدة المصير مشيرا الى ان الفلسطينيين تابعوا المباراة بكل شغف وسط الدمار والخيام البائسة في مشهد لا يمكن نسيانه.
وختم المراقبون بان هذه المشاهد اثبتت ان كرة القدم تتقاطع مع نبض الشعوب لتؤكد ان بوصلة الجماهير العربية لا تحيد ابدا عن فلسطين وان غزة قادرة دائما على صناعة الفرح من رحم المعاناة.
